التهديدات المتبادلة بين واشنطن وبكين تصل حافة الهاوية

ترامب يلوح بفرض رسوم إضافية بقيمة 100 مليار دولار، والصين ترد بقوة وتؤكد أنها "ستذهب حتى النهاية بأي ثمن".
السبت 2018/04/07
إعادة تحديد مسارات التجارة العالمية

بكين - أعلنت الصين أمس عن استعدادها لدفع “أي ثمن” في حرب تجارية محتملة مع الولايات المتحدة بعد أن هدد الرئيس دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية على وارداتها، في آخر حلقة من الخلاف التجاري المتصاعد.

وذكرت وزارة التجارة الصينية في بيان أنه “إذا تجاهل الجانب الأميركي معارضة من الصين والمجتمع الدولي وأصر على تطبيق الأحادية والحمائية التجارية، فإن الجانب الصيني سيذهب حتى النهاية بأي ثمن”.

وأوضحت أن بكين لا تريد خوض حرب تجارية مع واشنطن، وشدّدت على أنها ليست متخوفة من الذهاب في هذا المسار.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال مؤتمر صحافي في موسكو على هامش مشاركته في مؤتمر الأمن الدولي، إن واشنطن “مخطئة في اختيار الصين هدفا لعقوباتها من خلال الاستفادة من الحمائية التجارية”.

دونالد ترامب: عوضا عن معالجة سوء تصرفها، اختارت الصين أن تؤذي اقتصادنا
دونالد ترامب: عوضا عن معالجة سوء تصرفها، اختارت الصين أن تؤذي اقتصادنا

وأضاف “لقد أجبرت الولايات المتحدة، الصين على الردّ بزيادة كبيرة في الرسوم الجمركية، وهذا الإجراء المضاد يعبّر عن الدفاع الشرعي عن النفس للصين كدولة ذات سيادة ويأتي كإجراء للحفاظ على نظام التجارة العالمي القائم على قواعد محددة”.

ونشرت واشنطن الثلاثاء الماضي، قائمة بسلع بقيمة 50 مليارات دولار من الواردات الصينية التي تواجه فرض رسوم جمركية أميركية، ردا على ما تقول إنها سرقة لحقوق الملكية الفكرية والتكنولوجية من قبل بكين.

وسرعان ما ردّت الصين بعد يوم واحد باقتراح فرض رسوم على وارداتها الأميركية من فول الصويا والسيارات والطائرات الصغيرة، والتي وصلت قيمتها إلى ثلاثة مليارات دولار العام الماضي.

واشتدت لهجة التصعيد بين الطرفين حينما هدد ترامب الخميس بفرض رسوم جمركية إضافية على السلع الصينية بقيمة 100 مليار دولار. وقال في بيان “عوضا عن معالجة سوء تصرفها، اختارت الصين أن تؤذي المزارعين والمصنعين” الأميركيين.

وأكد أنه “في ضوء رد الصين غير العادل” وجه تعليمات لمسؤولي التجارة “للنظر في ما إذا كانت الرسوم الإضافية على ما قيمته مئة مليار دولار ستكون مناسبة”، مشيرا إلى أنه مازال منفتحا على إجراء محادثات من أجل التوصل إلى “تجارة حرة ونزيهة وتبادلية”.

ويرجّح بعض المحللين أن يكون البلدان في سباق مع الزمن حاليا لتفادي المواجهة في اللحظات الأخيرة بسبب ترسانة الردع التجاري الكبيرة التي يمتلكها الطرفان والعواقب الخطيرة على البلدين.

وكانت السلطات الصينية قد تقدمت في وقت سابق بشكوى إلى منظمة التجارة العالمية ضد خطة واشنطن فرض رسوم جمركية على سلع بقيمة خمسين مليار دولار تستوردها الولايات المتحدة من الصين.

وبحسب النص الذي نشرته منظمة التجارة العالمية، فقد طلب وفد الصين إجراء “مشاورات” مع واشنطن “في ما يتعلق بالرسوم المقترحة وإجراءات ستطبّقها الولايات المتحدة على بضائع معينة في مختلف القطاعات ومنها الآلات والإلكترونيات.. إلخ، مصنّعة في الصين”.

ويعد طلب إجراء مشاورات، الخطوة الأولى في طريق رفع شكوى قضائية شاملة لدى هيئة البت في النزاعات بالمنظمة.

وإذا رفضت الولايات المتحدة الطلب الصيني، يرجّح عندها أن تعمد بكين إلى التقدم به للمرة الثانية، وهي خطوة كفيلة بتحويل الملف تلقائيا إلى قضية تحكيم، لتبدأ بذلك أمام المحكمة الداخلية لمنظمة التجارة العالمية معركة قضائية طويلة بين أكبر اقتصادين في العالم.

وحتى الآن لم تدخل أي من هذه الرسوم الجمركية حيز التنفيذ بعد، لكن أكبر اقتصادين في العالم دخلا في حرب كلامية يمكن أن تؤدي إلى أضرار جماعية على الاقتصاد العالمي.

وانغ بي: الولايات المتحدة مخطئة باختيارها الصين هدفا لعقوباتها التجارية
وانغ بي: الولايات المتحدة مخطئة باختيارها الصين هدفا لعقوباتها التجارية

وأدى احتمال اندلاع حرب تجارية إلى إثارة قلق بالغ في الأسواق العالمية، وجعل رجال الأعمال غير قادرين على تحديد ما إذا كان التهديد حقيقيا.

وأدت الحلقة الجديدة من تهديدات ترامب إلى صدمة في عالم الأعمال، إذ فتح مؤشر داو جونز الصناعي بانخفاض قدره أكثر من 400 نقطة.

وهذا الخلاف، وهو ظاهريا بسبب اتهام الصين بسرقة حقوق الملكية الفكرية والتكنولوجية الأميركية، يعد واجهة واحدة فقط للصراع التجاري الجاري.

وكان ترامب قد هدد أيضا بفرض رسوم كبيرة على واردات الولايات المتحدة من الصلب والألمنيوم، وهو ما يمكن أن يشمل الصين.

وعلى الفور ردت الصين بالتهديد بفرض رسوم على وارداتها الأميركية، مثل الفاكهة الطازجة ولحم الخنزير والألومنيوم المدوّر، والتي وصلت قيمتها إلى ثلاثة مليارات دولار العام الماضي.

وهيمنت الولايات المتحدة طوال القرن الماضي على الاقتصاد العالمي، لكن هذا النزاع نشب مع الصين التي يبلغ سكانها نحو 1.4 مليار نسمة وبدأت تتحدى الهيمنة الأميركية.

ولدى الصين النظير الاقتصادي لقنبلة نووية، إذ تحتفظ بما يعادل أكثر من تريليون دولار من الدين الأميركي. والمطالبة بجزء من هذا الدين قد تؤدي إلى تفكيك أسواق السندات ورفع تكلفة الاقتراض الأميركية بشكل كبير.

10