التهديدات المعقدة للطائرات المسيرة تفرض عقيدة مشتركة لمواجهتها

البنتاغون يكشف عن ملامح استراتيجية جديدة لمواجهة تهديدات الطائرات المسيرة الصغيرة.
الاثنين 2021/01/11
أدوات تغير معادلات الحروب

يشكل اتساع استخدام الطائرات دون طيار في النزاعات نقطة تحول لافتة في استراتيجيات الحروب الحديثة بشكل عام والحروب الجوية بشكل خاص. وقد أثبت استخدامها لاسيما من قبل الجماعات الجهادية أن خطط مواجهة التهديدات المعقدة التي تنطوي عليها تحتاج إلى نظرة مستقبلية تكون الكفاءة في التصدي لها هي العنوان.

واشنطن - تستشعر الولايات المتحدة تداعيات استعمال الجهات غير الحكومية مثل الجهاديين للطائرات دون طيار أكثر من أي وقت مضى، ولذلك رسمت وزارة الدفاع (البنتاغون) استراتيجية تتمحور حول اتخاذ موقف أكثر شراسة للتصدي لهذه الأدوات التي باتت في المتناول.

والأسبوع الماضي كشف البنتاغون عن ملامح استراتيجية جديدة لمواجهة التهديدات متزايدة التعقيد للطائرات المسيرة الصغيرة، تركز على إنشاء صورة مشتركة للتهديد وبنية وبروتوكول عبر الخدمات كما ترسي تنسيقا أقوى بين الوكالات الفدرالية الأخرى في الوطن وكذلك مع الحلفاء والشركاء في الخارج.

وتأتي الاستراتيجية بعد وقت قصير من دعوة الكونغرس للمضي قدما في البرنامج المشترك سريعا لتطوير وإيجاد قدرة لمواجهة الطائرات دون طيار، مما يتطلب من البنتاغون نشر نظام في وقت مبكر من الخريف المقبل وإضافة أكثر من 47 مليون دولار لتغذية هذا الجهد، وفقا لقانون تفويض الدفاع الوطني للعام المالي 2021.

وباتت المسيرات أرخص وأسهل في الاستخدام والحصول عليها وتعمل الطائرات الصغيرة دون طيار في سلسلة كاملة من كونها مصدر إزعاج في المجال الجوي الخطأ في الوقت الخطأ إلى كونها مميتة، وتساعد الأعداء في العمليات الخطيرة مثل إطلاق النار على أهداف أو جمع المعلومات أو أن تصبح سلاحا بحد ذاته. ويعمل تطوير التكنولوجيا في مجال الاستقلالية والذكاء الاصطناعي على تسهيل تنسيق ودمج الطائرات دون طيار في العمليات.

ورغم إمكانية التصدي للطائرات الكبيرة دون طيار بواسطة التقنيات التقليدية المضادة للطائرات، إلا أن التصدي للطائرات الصغيرة المسيّرة ينطوي على تحديات متعددة إذ تصعب رؤيتها بالعين المجرّدة حتى من مسافات قريبة، وهي غير قابلة للكشف بشكل عام بواسطة رادارات الدفاع الجوي المصممة أصلا للكشف عن الطائرات الكبيرة والسريعة.

وحتى عندما تكون بعض الأنظمة التقليدية المضادة للطائرات فعالة ضد الطائرات المسيرة الصغيرة، إلا أن تكلفتها المرتفعة مقارنة بالتكلفة المنخفضة للغاية للطائرة غير المأهولة لا تجعلها حلاّ مستداما. فعلى سبيل المثال، تصل تكلفة صاروخ باتريوت واحد ما يقرب من مليون دولار في حين يبلغ سعر الطائرة التجارية الصغيرة دون طيار أقل من 500 دولار.

جين غودسون: مواجهة تهديدات الدرون تتطلب عقيدة مشتركة جديدة
جين غودسون: مواجهة تهديدات الدرون تتطلب عقيدة مشتركة جديدة

وتقول جين غودسون مراسلة الحرب البرية في مجلة “ديفنس نيوز” الأميركية إن القادة العسكريين وافقوا على مجموعة من المتطلبات للمساعدة في مواجهة أنظمة الطائرات الصغيرة دون طيار (الدرون) في أواخر سبتمبر الماضي، وقد أوجدت هذه الخطوة مسارا لتطوير حلول العتاد وغير العتاد للعمل ضمن نظام قيادة وتحكم مشترك.

وتم تطوير المتطلبات من قبل مكتب مكافحة الطائرات الصغيرة دون طيار المشترك، الذي تم إنشاؤه حديثا (جي.سي.أو) بقيادة الجيش الذي تم تكليفه بتجميع عدد كبير من أنظمة سي.أس أكثر من 40 عنصرا المستخدمة لتلبية الاحتياجات العاجلة في الشرق الأوسط ودمج التكنولوجيا في مجموعة من الأنظمة المؤقتة.

بالإضافة إلى ذلك، تم توجيه جي.سي.أو لتطوير استراتيجية مشتركة تركز على تهديد متطور ومتزايد وتصنيع حلول طويلة الأجل مصممة لمواجهة التهديد.

وحاليا، اختار المكتب ثلاثة مناهج لأنظمة الأنظمة واحد من كل خدمة للمواقع الثابتة وشبه الثابتة، مستقرا على نظام الدفاع الجوي خفيف الحركة المتكامل من مشاة البحرية كنظام مركب أو متنقل، مثل سمارت شوتر ودرونبوستر وبال شاتري، وأنظمة مفككة ومحمولة ونظام قيادة وتحكم واحد.

وتركز الاستراتيجية على الحلول المناسبة للوطن وفي الدول المضيفة وأثناء عمليات الطوارئ وتقر بأن هذه قد تختلف في مجموعة متنوعة من الطرق بناء على مجموعة متنوعة من العوامل.

ويتحرك التحدي المركزي في تنفيذ سي.أس الجديدة بسرعة أثناء اتخاذ قرارات مستنيرة وتنص الاستراتيجية على أنه يجب على وزارة الدفاع “تقييم كفاءة عملياتنا بشكل مستمر لتوفير حلول فعالة من المواد وغير المادية للقوة المشتركة. ويمكن للعمليات التحويلية، مثل إطار الاكتساب التكيفي، تبسيط الجهود لتلبية المتطلبات الفريدة لمجموعة مشكلات أنظمة التحكم في المركبات الصغيرة دون طيار”.

لكن الاستراتيجية تشير أيضا إلى أن بعض عمليات الاستحواذ المصممة لدعم العمليات التقليدية قد تستغرق وقتا طويلا عندما يتعلق الأمر بتطوير القدرات. وتقول إنه “إذا لم تستجب عملياتنا بشكل كاف لاحتياجات بيئة أمنية سريعة التغير، فيجب علينا اتباع نهج جديد”.

وتتضمن استراتيجية البنتاغون الجديدة ثلاثة محاور للجهود للمساعدة في نزع فتيل تهديد الطائرات دون طيار في جميع أنحاء العالم وهي “جهز القوة ودافع عن القوة وقم ببناء الفريق”.

ولإعداد القوة، تخطط وزارة الدفاع لتنسيق تطوير تقييمات التهديدات التي تحدد المتطلبات الحالية والمستقبلية على المستوى المشترك ويشمل ذلك تحديد متطلبات وأولويات استخباراتية دائمة تغذي القدرات “المستنيرة إلى التحليل”.

وتؤكد غودسون أن العملية برمتها تتطلب مفاهيم وعقيدة مشتركة جديدة ستكون بنفس أهمية الحلول المادية التي ستتماشى معها يجب أن تتناول العقيدة المطبقة على الصواريخ المضادة للطائرات دون طيار العمليات وقت السلم وصولا إلى القتال على نطاق واسع.

ويحتاج البنتاغون إلى مزامنة الاستثمارات العلمية والتكنولوجية وتسريع تطوير التقنيات الرئيسية بحيث تعمل هذه التقنيات داخل الولايات المتحدة وفي الدول المضيفة حيث تعمل القوات.

ولبناء فريق يعمل معا لمواجهة تهديدات الطائرات الصغيرة دون طيار، تسلط الاستراتيجية الضوء على أهمية الشراكة مع مبتكري التكنولوجيا والوكالات الأخرى وكذلك الحلفاء والشركاء في الخارج.

7