التهديدات بمقاطعة إسرائيل اقتصاديا جعجعة بلا طحين

الثلاثاء 2014/02/25
المقاطعة الأوروبية بدأت تمتد لجميع المؤسسات الإسرائيلية التي تتعامل مع المستوطنات

القدس – رغم تعالي الأصوات داخل اسرائيل وخارجها محذرة من المقاطعة الاقتصادية أو مطالبة بها بسبب استمرار احتلالها للأراضي الفلسطينية لا يبدو أن هناك احتمالات تذكر أن تواجه اسرائيل تحركات جدية في هذا الصدد.

حذر وزير المالية الاسرائيلي يائير لابيد من أن كل بيت في اسرائيل سيشعر بوطأة المقاطعة إذا انهارت محادثات السلام الجارية مع الفلسطينيين، وذلك بعد أن عزز الاتحاد الأوروبي إجراءاته لمقاطعة المؤسسات الإسرائيلية التي تتعامل مع مستوطنات الضفة الغربي.

وحذر وزير الخارجية الاميركي جون كيري من أن اسرائيل تخاطر بالوقوع في براثن أزمة مالية إذا وقع عليها اللوم في انهيار المفاوضات لكن مستثمرين ودبلوماسيين يقولون إنهم غير مقتنعين بذلك.

وقد بدأت بالفعل بعض الشركات الاجنبية تتجنب بعض الشركات الاسرائيلية العاملة في القدس الشرقية والضفة الغربية وهي الاراضي التي استولت عليها اسرائيل في حرب 1967 كما أن غضب الاتحاد الاوروبي يتزايد من استمرار توسيع المستوطنات اليهودية.

لكن أغلب الأنشطة الاقتصادية الاسرائيلية يتركز في مناطق على ساحل البحر المتوسط بعيدا عن حواجز الطرق وأبراج المراقبة في الضفة الغربية وحتى القيادة الفلسطينية نفسها لا تطالب بمقاطعة اقتصادية كاملة.

وقال جوناثان ميدفيد الرئيس التنفيذي لمؤسسة أور كراود التي تسعى لتقديم التمويل للشركات الاسرائيلية من خلال التمويل الجماعي “المقاطعة تستخدم مثل بعبع أو قصة مخيفة تحكيها لطفل ليلا.”

وأضاف إن “الحقيقة أن اسرائيل قائدة عالمية في تكنولوجيا المياه والجيل التالي من الزراعة وأمن الانترنت والابتكار في الرعاية الصحية وفي مجال الشركات الجديدة. فمن هو العاقل الذي سيقاطع كل ذلك؟”

جون كيري: إسرائيل تخاطر بالوقوع بأزمة مالية إذا وقع عليها اللوم في انهيار المفاوضات

وساهمت قرارات الحظر والعقوبات والمقاطعة بالاضافة إلى المقاومة الداخلية في عزل جنوب افريقيا ثم وضع نهاية لسياسة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا في الثمانينات.

ويأمل النشطاء المؤيدون للفلسطينيين أو المناهضون لإسرائيل استخدام الأساليب نفسها في ارغام إسرائيل على توقيع اتفاق تقوم بمقتضاه دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967.

ويعتقد هؤلاء أن الخطوات الأخيرة التي اتخذها عدد من الشركات الاوروبية كي تنأى بنفسها عن اسرائيل قد تكون بداية لشيء أكبر.

وفي ديسمبر قالت شركة فيتنز الهولندية إنها لن تعمل مع شركة المرافق الاسرائيلية ميكوروت بسبب نشاطها في الضفة الغربية. وفي الشهر التالي أنهى صندوق معاشات استثماري هولندي كبير استثماره في خمسة بنوك اسرائيلية بسبب تعاملاتها مع مستوطنات تعتبر مخالفة للقانون الدولي. وأدرج بنك دانسكي الدنمركي بنك هابوعليم الاسرائيلي في القائمة السوداء للسبب نفسه.

وهزت هذه التحركات الحكومة الاسرائيلية.

وعلى النقيض من بعض زملائه في مجلس الوزراء فإن وزير المالية يؤيد الانسحاب من أغلب الأراضي المحتلة سعيا لضمان التوصل إلى سلام.

وقال لابيد إن الفشل في ابرام اتفاق قد يؤدي إلى انخفاض بنسبة 20 في المئة في الصادرات للاتحاد الاوروبي ووقف الاستثمار الاوروبي المباشر وحذر من أن ذلك سيكلف الاقتصاد الاسرائيلي نحو 3.1 مليار دولار سنويا. وأشار إلى قرار الاتحاد الاوروبي في الصيف الماضي حظر المساعدات المالية لأي مؤسسة اسرائيلية تعمل في الضفة الغربية وقال إن من الممكن توسيع نطاقه.

ويمثل الاتحاد الاوروبي أكبر شريك تجاري لإسرائيل وهو المصدر الوحيد حتى الان الذي ترددت منه إشارات عن العقوبات خارج العالم العربي. وتسعى حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات وهي حركة دولية إلى نتيجة أكثر ايجابية بوصم كل الأسماء التجارية الاسرائيلية بما يجبر الحكومة على الانسحاب من المستوطنات وتوقيع اتفاق سلام شامل.

لكن أوريل لين رئيس غرفة التجارة الاسرائيلية قال لرويترز “كل الحديث عن المقاطعات لم يلحق حتى الآن أي ضرر باقتصادنا.”

11