التهديد الروسي يدفع الناتو إلى تعزيز حضوره في شرق أوروبا

ضم روسيا للقرم في 2014 وهجوم الانفصاليين الموالين لموسكو شرق أوكرانيا والتحرشات الروسية بالدول المجاورة لها، تدفع حلف الناتو إلى تعزيز حضوره في المنطقة لدرء المخاطر المحتملة، في وقت ضاعفت فيه واشنطن إنفاقها العسكري بهذه الدول إلى 4 مرات.
الخميس 2016/02/11
أجواء الحرب الباردة

بروكسل - يعتزم وزراء الدفاع في الحلف الأطلسي تعزيز “الحضور المتقدم” للحلف في شرق أوروبا عبر نشر الولايات المتحدة معدات ثقيلة، وذلك ردا على تحركات روسيا.

وقال الأمين العام للأطلسي ينس ستولتنبرغ إن الوزراء الذين يجتمعون، الأربعاء والخميس، في بروكسل، “سيوافقون على تعزيز وجودنا المتقدم في الجبهة الشرقية للحلف”.

وأكد أن “هذا الأمر إشارة قوية إلى وحدة الحلف في حال التعرض لهجوم مهما كان مصدره فإن الحلفاء سيردون”.

وهذه الاستراتيجية الجديدة تكمل الجهود التي تبذل منذ 18 شهرا لتمتين قدرتي الرد والردع لدى قوات الحلف ردا على ضم روسيا للقرم في مارس 2014 وهجوم الانفصاليين الموالين لموسكو في شرق أوكرانيا.

وقال وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون “إن حلف الناتو يواجه ضغوطا الآن على حدوده الشرقية وفي منطقة البحر المتوسط. ونحتاج للاتحاد وراء خطة واضحة لردع أي اعتداء وتهديدات نراها”.

وفي هذا السياق، ستعزز “قوات متعددة الجنسية” إجراءات سبق أن اتخذت لطمأنة الدول الحليفة في شرق أوروبا منذ ربيع 2014، على غرار إقامة مراكز لوجستية ونشر معدات وإرسال مقاتلات إلى دول البلطيق أو نشر المزيد من البوارج في بحر البلطيق أو البحر الأسود، وفق ما أوضح ستولتنبرغ.

إلى ذلك، سيتم طوال العام نشر ما بين 3200 وأربعة آلاف جندي شرق أوروبا لعمليات تمرين وتدريب، أي ما يوازي لواء كاملا.

وأضاف الأمين العام أن “قواتنا الرادعة تقوم على الجمع بين هذا الانتشار المتقدم وقدرتنا على التعزيز السريع عند الحاجة” للقوات المنتشرة أصلا في الشرق.

انحسار التفوق التكنولوجي العسكري الغربي
لندن - ذكر المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية أن تفوق الغرب في التكنولوجيا العسكرية “ينحسر” خصوصا أمام الصين وروسيا.

وذكر المعهد، ومقره لندن، في تقريره السنوي حول حالة الجيوش في العالم أن سهولة حصول الجماعات من غير الدول الغربية على التكنولوجيا تعني أن العالم يواجه “توازنا للقوة العسكرية يزداد تعقيدا”.

وأشار التقرير إلى أن روسيا والصين تسعيان إلى تحديث جيوشهما “وتنشطان بشكل متزايد في تطوير ونشر القدرات العسكرية المتطورة”.

وصرح جون تشيبمان الرئيس التنفيذي للمعهد “لقد شعرنا في السابق بأن الدول الغربية هي بطلة التكنولوجيا الجديدة وتحظى بتفوق تكنولوجي كبير على منافساتها من الدول الأخرى أو الجماعات من غير الدول”. وأضاف “أما الآن، فإن التفوق التكنولوجي ينحسر”.

وأكد تشيبمان أن القوة العسكرية في القرن الحادي والعشرين لا تنحصر فقط في الطائرات والدبابات والسفن، بل تتعداها إلى تكنولوجيات مثل أمن المعلوماتية، وأسلحة المعلوماتية والطائرات دون طيار.

وذكر المعهد كذلك أن ميزانيات الدفاع الأوروبية التي عانت من اقتطاعات كبيرة منذ سقوط جدار برلين في 1989، لا تزال متدنية جدا.

والعام الماضي لم تحقق سوى 4 من أصل 25 دولة أوروبية في حلف شمال الأطلسي، هدف تخصيص 2 بالمئة من إجمالي ناتجها المحلي للإنفاق الدفاعي، وهي بريطانيا واليونان وبولندا وإستونيا.

وبحسب التقرير فإن أكبر خمس دول أنفقت على الدفاع العام الماضي كانت الولايات المتحدة (597.5 مليار دولار)، والصين (145.8 مليار دولار) والسعودية (81.9 مليار دولار) وروسيا (65.6 مليار دولار) وبريطانيا (56.2 مليار دولار). وشهدت روسيا نموا كبيرا في ميزانية الدفاع، بحسب المعهد.

ويستبعد دبلوماسيون إقامة قواعد دائمة للحلف الأطلسي في شرق أوروبا لأن دول أوروبا تريد الالتزام باتفاق عام 1997 مع موسكو الذي يقضي بعدم نشر قوات مقاتلة كبيرة على الحدود بين الحلف وروسيا.

وفي غياب قاعدة دائمة، يأمل عدد من عواصم أوروبا الشرقية إقناع حلفائها بزيادة كبيرة في حجم ومعدل مناورات الحلف الأطلسي على أراضيها بالإضافة إلى طلبات أخرى.

وتحذر موسكو على الدوام من “الانتشار الدائم” لقوات مقاتلة للحلف عند حدودها وتعتبر ذلك منافيا لاتفاقات سابقة.

لكن ستولتنبرغ أكد “إننا لم نعد نعيش في زمن الحرب الباردة، حين كان مئات آلاف الجنود محتشدين وجها لوجه على الحدود”.

ويعتزم الأطلسي أن يكشف خلال قمته المقبلة في وارسو في يوليو، تفاصيل هذا “الحضور المتقدم” الهادف خصوصا إلى التصدي لاعتداء مصدره الجنوب المضطرب جراء النزاع في سوريا وتوسع نفوذ داعش.

إلى ذلك، تعتزم واشنطن مضاعفة النفقات الهادفة إلى تعزيز الوجود الأميركي في أوروبا أربع مرات، حتى سقف 3.4 مليار دولار، وذلك عبر نشر معدات قتالية ثقيلة (دبابات وقاذفات صواريخ) تلائم فرقة أميركية من 15 ألفا إلى عشرين ألف عنصر.

وعلى الرغم من أن نسبة إنفاق الولايات المتحدة الإجمالي على الدفاع من إجمالي الناتج المحلي انخفضت من 4.63 بالمئة في 2010 إلى 3.27 بالمئة في 2015، فإن المبلغ الذي يتم إنفاقه على التواجد العسكري الأميركي في أوروبا زاد أربعة أضعاف.

ويعزو خبراء الارتفاع في الإنفاق العسكري الأميركي بأوروبا إلى التهديد المتزايد من روسيا خصوصا لدول البلطيق ودول أوروبا الشرقية وطلبها “طمأنتها وحمايتها من المضايقات الروسية”.

وستخصص هذه الأموال لتمويل ما يسمى “مبادرة التطمين الأوروبية” التي تهدف إلى ردع روسيا عن ضم أراض أخرى مثلما حدث في ضمها لشبه جزيرة القرم في 2014.

وقال وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر في وقت سابق هذا الشهر “نحن نعزز وجودنا في أوروبا لدعم حلفائنا في حلف شمال الأطلسي في مواجهة العدوان الروسي”.

وأضاف كارتر “هذه المبالغ ستمول الكثير من الأمور من بينها توفير المزيد من التدريب والقيام بالمزيد من المناورات مع حلفائنا، وتوفير المعدات القتالية، وتحسين البنى التحتية لدعمها”.

ورحب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي بأنباء تعزيز الوجود الأميركي في الدول القريبة من الحدود الروسية. ورأى في ذلك “مؤشرا واضحا إلى الالتزام الطويل للولايات المتحدة بأمن أوروبا”.

من جانبها اتهمت موسكو الناتو بوضع تعزيزات عسكرية في شرق أوروبا. وقالت موسكو على لسان المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن “موسكو لا تفهم ما دفع إلى هذه التحركات. نرى أنها لا تهدد روسيا فقط ولكن الاستقرار الاستراتيجي والأمن المفترض أنه سائد في أوروبا”.

وأكدت زاخاروفا أن تعزيز قوات الناتو في المنطقة لن يحمي أوروبا من الإرهاب، مشيرة إلى أن الغرب يستغل الدعاية حول وجود “خطر روسي” من أجل زيادة النفقات العسكرية ونشر قوات إضافية. وشددت على أنه يجب على الغرب الإدراك بأن الإرهاب هو العدو المشترك للجميع.

5