التهديد سلاح موسكو لتعبئة طلاب الطب من أجل مجابهة كورونا

طلاب الطب يستنكرون التعبئة القسرية لمواجهة وباء كوفيد-19، بعد قرار وزارتا الصحة والتعليم بإلزامهم بإجراء "تدريب عملي" في المستشفيات التي تعالج مرضى كورونا.
الثلاثاء 2020/05/12
العمل قسرا خوفا من الطرد

موسكو – تشكو سفيتلانا، وهي طالبة طب في السنة السادسة في موسكو من أن تعبئة الطلاب لمواجهة فايروس كورونا المستجد تجري على وقع التهديد، مؤكدة أن “أولئك الذين لن ينضموا، لن يحصلوا على شهادتهم وسيتعرضون للطرد”.

ويتعرض النظام الصحي الروسي، الذي يعاني من نقص في الكوادر ومن تخفيض في الميزانيات على مدى سنوات ومن إصلاحات غير متناسبة، للضغط أمام ارتفاع عدد الإصابات، إذ تم تحديد ما يقرب من 221 ألفا و344 إصابة الإثنين. وذلك رغم نشر نحو 100 ألف سرير إضافية في جميع أنحاء البلاد.

وفي 27 أبريل، أصدرت وزارتا الصحة والتعليم قرارا يلزم طلاب الطب في السنة الرابعة والخامسة والسادسة بإجراء “تدريب عملي” اعتبارا من الأول من مايو في المستشفيات التي تعالج مرضى كوفيد – 19. وتستثنى “موانع طبية” فقط من القرار.

وتؤكد شهادات العديد من الطلاب أنهم، على غرار سفيتلانا، مهددون بالطرد في حال رفضهم، مفضلين عدم الكشف عن هوياتهم خوفا من الانتقام. كما يساورهم القلق حول نقص معدات الوقاية الشخصية في المستشفيات. حيث أقرت السلطات بوجود نقص، لكنها قللت من حجمه.

وتقول ألكسندرا، وهي طالبة في السنة الرابعة في جامعة سيتشينوف، “إن الأطباء يفتقرون إلى وسائل الحماية، ولا أعتقد أنها ستتوفر لنا بشكل كاف”.

ولفتت إلى أنه لن يتم تأمين مسكن لها، ولكن “لا أريد المخاطرة بإصابة والديّ اللذين يعيشان معي”. وقالت إنه بدون حماية وخبرة “لن نتمكن من تقديم المساعدة وسننشر العدوى”.

وأكدت إيلينا، وهي غير معنية بالتعبئة كونها طالبة في السنة الثانية في سيتشينوف أن زملاءها تعرضوا للتهديد وقيل لهم “إذا لم تقبلوا فلن تحصلوا على الشهادة ولا على اختصاص”.

تكتم روسي عن عدد المصابين من الإطار الطبي بالعدوى
تكتم روسي عن عدد المصابين من الإطار الطبي بالعدوى

وناشد طلاب جامعة بيروغوف على شبكات التواصل الاجتماعية، عميد الجامعة سيرغي لوكيانوف ترسيخ مبدأ “التطوع”.

وقالت تاتيانا ليتفينوفا نائبة رئيس جامعة سيتشينوف، التي يشمل قرار التعبئة ألفا من طلابها، لوكالة فرانس برس إن العمل في وسط وباء كوفيد – 19 ليس إلزاميا ولن تتم معاقبة أي مخالف.

وأوضحت “إذا كان الطالب لا يريد أن يفعل ذلك فيمكنه متابعة تدريبه في مؤسسة أخرى، لا أحد يجبره” في تصريح يناقض مضمون المرسوم.

كما وعدت بأن يتم دفع مبلغ 100 ألف روبل (حوالي 1240 يورو) إلى أولئك الذين هم على اتصال بالمرضى في موسكو ومنحهم “وسائل الحماية الشخصية”.

وأشار إيفان كونوفالوف، من اتحاد الأطباء، المقرب من الخصم الأبرز للكرملين أليكسي نافالني، إلى أن قيام السلطة بتعبئة الطلاب يعود للنقص المزمن بالموظفين.

وقال إن “الإصلاحات التي جرت خلال السنوات الأخيرة في قطاع الصحة أدت إلى رحيل كبير للأطباء”.

وأقرت مؤسسات مقربة من الكرملين، مثل ديوان المحاسبة، بأن “تحسين” القطاع، التعبير الذي تستخدمه السلطة للدلالة على إصلاحات السنوات العشر الماضية، جعل الطب عاجزا في مواجهة الوباء.

ومع ذلك، يزداد الوضع سوءا، حيث غاب العديد من المختصين الذين أُصيبوا عن عملهم، فيما سجلت الأسبوع الماضي أكثر من 10 آلاف حالة جديدة يوميا.

ولا تصدر السلطات أي إحصاءات حول هذا الموضوع. وبحسب إحصاء غير رسمي أجراه أطباء، فقد أصيب المئات منهم وتوفي 100 شخص على الأقل.

ويرى كونوفالوف أن تعبئة الطلاب لن تحل المشكلة “حتى أولئك الذين هم في السنة الأخيرة لا يملكون الخبرة للعمل ضمن هذه الظروف”.

وأطلق طلاب في هذا السياق، عريضة عبر الإنترنت تطالب بإلغاء مرسوم تعبئتهم. ونظمت مجموعة أخرى احتجاجا على تطبيق إنستغرام ضد “العمل القسري”. ولا يتم الترحيب دائما بهذه المبادرات.

وكتبت مارينا غونتشاروفا على موقع فكونتاكتي، الذي يماثل فيسبوك في روسيا، “لماذا اخترت هذه المهنة؟ لإنقاذ الأرواح!”، متسائلة ماذا سيحصل إن اندلعت حرب، وذلك على صفحة خصصت لاحتجاجات الطلاب.

5