التهكم كموقف سياسي: الحوثي أمس لا يشبه نفسه اليوم

لم يسخر اليمنيون من شخصية سياسية مثل ما سخروا من محمد علي الحوثي. فقد وجدوا متسعا من الوقت في ظل الظروف التي تعصف ببلادهم لتحويل محمد الحوثي إلى مصدر للتهكم والسخرية بعد الأخبار المتداولة عن إجرائه عمليات تجميل.
الجمعة 2015/11/13
محمد علي الحوثي أصبح أكثر شخصية يمنية تعرضت للتهكم والسخرية

صنعاء- أثارت أخبار عن قيام ما يسمى “اللجنة الثورية العليا” للمتمردين الحوثيين، بإنفاق ما يقارب 15 مليون ريال يمني (61 ألف دولار)، لتحسين مظهر رئيس اللجنة، محمد علي الحوثي، الذي يعتبر نفسه “رئيسا لليمن” سخرية واسعة على الشبكات الاجتماعية. وذكر مصدر لم يكشف عن اسمه أن المقترح مصدره الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح.

ونقلت صحف محلية يمنية أن الحوثيين استقدموا فريقا خاصا من لبنان، للقيام بعمليات تجميل للحوثي. ويظهر محمد علي الحوثي القريب من زعيم الحركة عبدالملك الحوثي في اجتماعاته الرسمية، وهو يرتدي الزي الشعبي اليمني، الذي تتخذه الحركة وقيادتها زيا رسميا بديلا عن البدلة الرسمية التي يسخرون منها، ويعتبرون من يرتديها ينتمي إلى أبناء المناطق غير الزيدية.

وظهر الحوثي مؤخرا بمظهر مغاير، حيث بدا مرتديا النظارة وهو مبتسم وقد تغيرت ملامحه المعتادة عقب تشكيل لجنته الثورية.

وحول اليمنيون مأساتهم إلى ملهاة خاصة وأن بلادهم على شفا حفرة الفقر إضافة إلى الحرب بالوكالة التي تستضيفها بلادهم والتي أزهقت آلاف الأرواح عدا الأعاصير والفيضانات. وسخر مغرد “عزيزي الحوثي بخصوص عمليات التجميل هل تظن نفسك مايكل جاكسون مثلا؟”.

من جانب آخر، توقع مغردون من الحوثي إجراء مثل هذه العمليات التجميلية. ومالت الكفة أكثر إلى عمليات شفط الدهون وتقشير الوجه وتنظيف الأسنان. وقدم مغردون نصائح للحوثي حول عمليات تجميل أخرى يمكنه القيام بها، على غرار نفخ الخدود من خلال الماكياج دون بوتوكس. غير أن مغردين عارضوا الأمر لأن الحوثي منتفخ طبيعيا ولا يستحق بوتوكس أو غيره. كما قدم بعضهم نصائح للعناية بشعره في فصل الخريف.

وذهب بعضهم إلى نشر فتاوى عن حكم إجراء عمليات التجميل. فيما قال مغردون إن حمى السيلفي قد تكون وصلت إلى الحوثي ومن حقه أن يظهر في أبهى صورة على صفحاته الاجتماعية. وأكد آخرون أن الحوثي يحتاج إلى عمليات تجميل داخلية مثل تكبيـر المخ وتنظيف اللسان وشفـط الحقـد وتكسير خلايا الشر من نفسه.

من جانب آخر أعاد مغردون تداول صورة قديمة لمحمد علي الحوثي، يظهر فيها جالسا خلف “بسطة” في السوق ملوحا بحزمة من القات، وكأنه يعرض المخدر ويروج له، وحوله أشخاص منهمكون في بيع القات وشرائه. ونشر معلقون الصورة الجديدة للحوثي مرفقة بتعليق “جد الفروق العشرة واحصل على حزمة قات”.

وعلق أحدهم على الصورة قائلا “هل تعرفون لماذا وضع الحوثيون هذا الشخص رئيسا؟ هذا من أجل الأطفال الصغار الذين لا ينامون، يتم تخويفهم بالرئيس الجديد حتى يذهبوا للنوم”. وأضاف مغرد أن بائعي القات تظاهروا مطالبين بإجراء عمليات تجميل لتوظيفهم في مجلس الرئاسة أسوة ببقية زملائهم من آل الحوثي.

وحسب المصادر الإعلامية، فإن محمد علي الحوثي، يعد أحد أقارب زعيم الحوثيين عبدالملك بدر الدين الحوثي، وكان أحد المعتقلين في جهاز الأمن السياسي “الاستخبارات اليمنية” في عهد الرئيس السابق علي عبدالله صالح لسنوات أثناء الحرب بين المتمردين الحوثيين والجيش اليمني التي امتدت من عام 2004 حتى عام 2010.

وكان مغردون يمنيون سخروا أيضا من زعيم المتمردين الحوثيين عبدالملك الحوثي الذي خرج يخطب مؤخرا، وقد ظهرت فراغات في شعر رأسه وبدا شعر لحيته ورأسه مصبوغا وشديد السواد. واقترح مغردون على عبدالملك الحوثي ارتداء شعر مستعار.

وقال مغردون يجب على عبدالملك الحوثي أن يحذو حذو علي عبدالله صالح ويقوم بعمليات تجميلية هو أيضا، في إشارة إلى عمليات التجميل الكثيرة التي أجراها صالح الذي حكم اليمن 33 عاما عقب تشوه وجهه إثر قصف منزله إبان الانتفاضة اليمينة.

ولا تعد النكتة السياسية اليمنية مجرد طرائف، بل أشبه بانفجارات تعكس موقف قائليها وانتقادهم بأسلوب ساخر لنظام الحكم، كما أنها معبرة عن نبض وهم المواطن.

ويسرد الكتاب عدد كبيرا من النكت عن الرئيس السابق علي عبدالله صالح، منها أن صالح كان في اجتماع مهم مع كبار المسؤولين، وفجأة اتصلت به زوجته فقالت: سمعت صوتا في القصر وخفت أن يكون سارقا، فرد عليها: لا تخافي السرّاق كلهم موجودون عندي!

ويقال إن صالح عندما اشتدت عليه حركة الثوار في عام 2011، استدعى رئيس وكالة سبأ طارق الشامي وقال له: ما هي آخر الأخبار؟ فرد عليه: هؤلاء فضحونا في فيسبوك”. فقال له: أرسل أربعة أطقم يحضرونه إلى هنا، وأنا أعلمه شغله!.

19