التهم الجاهزة حاضرة ضد الصحفيين المزعجين في إيران

حادثة اعتقال الصحفيين البارزين في إيران، سلطت الضوء على الحريات الصحفية في البلاد، ومنها الإجراءات التعسفية بحق كل صحفي يتجاوز الخطوط المرسومة ويتجرأ على انتقاد السلطات العليا، التي تضرب عرض الحائط بالمطالبات الدولية المتكررة بالإفراج عن الصحفيين المعتقلين.
الأربعاء 2015/11/04
الصحفيان مازنداراني وسحرخيز مقربان من الإصلاحيين ومن أبرز منتقدي النظام

طهران – اعتقلت السلطات الإيرانية اثنين من الصحفيين البارزين، ورفض رئيس الجهاز القضائي الشجب الدولي لما يبدو أنها حملة على الكتاب والفنانين، مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية في البلاد في فبراير القادم.

وأوردت وكالة “إيلنا” المقربة من أوساط الإصلاحيين الثلاثاء، نبأ اعتقال الصحفيين عيسى سحرخيز وإحسان مازنداراني، المقربين من الإصلاحيين، دون أن تحدد متى تم ذلك أو أسباب التوقيف، لكن تقارير محلية أوردت أن التهم الموجهة لهما، هي إهانة المرشد الأعلى، والدعاية المناهضة للدولة، وهي التهم الجاهزة المناسبة لمقاس جميع الصحفيين المشاكسين، المتمردين على الخطوط الحمراء للسلطات الإيرانية.

وقالت أسرة عيسى سحرخيز -وهو صحفي مستقل مشهور- إن الحرس الثوري الإسلامي اعتقله يوم الاثنين بتهم “إهانة الزعيم الأعلى (آية الله علي خامنئي)” و”الدعاية المناهضة للنظام”. وأعلن مهدي ابن سحرخيز اعتقال والده في محادثة هاتفية من الولايات المتحدة.

وقال الابن على تويتر إن قوات الحرس الثوري اعتقلت والده وصادرت معداته الإلكترونية، وأضاف قوله إن سحرخيز بدأ إضرابا عن الطعام. وكان حكم عليه في سبتمبر 2010 بالسجن ثلاث سنوات وأطلق سراحه بعد أن قضى عقوبته في أواخر 2013. وقد تولى عيسى سحرخيز إدارة الإعلام في وزارة الثقافة إبان رئاسة محمد خاتمي 1997-2005.

وفي الأشهر الأخيرة، أدلى بمداخلات منتظمة على القسم الفارسي في الـ”بي بي سي” و”صوت أميركا” لانتقاد المسؤولين الإيرانيين وخصوصا خامنئي.

وقال في أحد مقالاته إن “هجوم خامنئي الصريح والشديد ضد مسؤولين سابقين في النظام الإيراني والإيرانيين الذين يعتقدون بالانفتاح استنادا لمقولة ‘الإسلام المتسامح’ ونعته لهم بحماة الليبرالية الغربية والقيم الأميركية أثبت مرة أخرى أنه لا أمل يلوح في الأفق حول تحسين السياسة الداخلية وليس هناك مشروع لإيجاد وفاق وطني في الظروف الراهنة”.

بدورها قالت وكالة أنباء تسنيم الوثيقة الصلة بسلاح الحرس الثوري الإيراني إن إحسان مازنداراني المدير المنتدب لصحيفة “فرهيختيغان” اعتقل بتهم أمنية. وأكد موظفون في الصحيفة نبأ اعتقاله.

ويدير مازنداراني صحيفة فرهيختيغان الإصلاحية التابعة للجامعة الإسلامية الحرة، وهي مؤسسة خاصة.

وكان أوقف أيضا في العام 2009 خلال الحركة الاحتجاجية ضد إعادة انتخاب الرئيس المحافظ محمود أحمدي نجاد بتهمة القيام بتحرك معاد للأمن القومي وبإقامة اتصالات مع أجانب.

آية الله صادق لاريجاني: طهران لن تخضع لحقوق الإنسان كما يفسرها الغرب

والحرس الثوري مسؤول بشكل مباشر أمام خامنئي وليس مسؤولا أمام الحكومة ويعمل مع جهاز القضاء المحافظ للتصدي لما يعتبر مخاطر داخلية على الجمهورية الإسلامية.

وجاء اعتقال الصحفيين بعد الحكم على اثنين من الشعراء ومخرج سينمائي إيرانيين بالسجن مدة طويلة والجلد الشهر الماضي لإدانتهم بتهم منها “إهانة المقدسات والدعاية المناهضة للدولة”.

وحكم على المخرج السينمائي كيوان كريمي بالسجن ستة أعوام والجلد 223 جلدة وعلى الشاعرين فاطمة اختصاري ومهدي موسوي بالسجن 11.5 سنة وتسع سنوات على الترتيب والجلد 99 جلدة لكل منهما.

ويوم الأحد بعث مركز القلم الأميركي الذي يدافع عن الكتاب المضطهدين بسبب أعمالهم برسالة إلى خامنئي طلب منه إلغاء الأحكام الصادرة في حق الشاعرين.

وقالت الرسالة الموقعة من 116 شاعرا وكاتبا ونشرت على الموقع الإلكتروني لمركز القلم الأميركي “إننا نشعر بقلق بالغ من هذه الأحكام غير الإنسانية… لمجرد التعبير عن أنفسهم بالفن، وكتابة الشعر ليست جريمة”.

ورفض آية الله صادق لاريجاني رئيس جهاز القضاء في إيران مزاعم وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان في الجمهورية الإيرانية أول أمس الاثنين ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية قوله إن “طهران لن تخضع لحقوق الإنسان كما يفسرها الغرب”.

وتحدث كريمي الأسبوع الماضي من طهران حيث أفرج عنه بكفالة إلى حين نظر دعوى استئناف في المحكمة العليا. وقال إنه يعتقد أن طلب الاستئناف سيرفض. وقال “إدانتي رسالة إلى أوساط الفن الإيرانية مفادها أنه لا شيء تغير بعد الاتفاق النووي”.

وكانت إيران توصلت إلى اتفاق مع القوى العالمية في يوليو لتقييد أنشطة برنامجها النووي في مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية ويشعر كثير من الإيرانيين بتفاؤل أن الاتفاق إيذان بعهد رخاء جديد ونهاية للعزلة الدولية.

ويقول نشطاء إن وضع حقوق الإنسان لم يتحسن في عهد الرئيس حسن روحاني الذي ساند جهود التوصل للاتفاق النووي عما كان عليه في ظل سلفه المتشدد محمود أحمدي نجاد ويستشهدون على ذلك بزيادة عدد الإعدامات والسجناء السياسيين. وقال كريمي “هناك آلاف الآمال ولكن لا شيء منها من أجلنا”.

يشار إلى أن أحمد شاهد، المراسل الخاص للأمم المتحدة، قد عرض الأسبوع الماضي، تقريرا للجمعية العامة للأمم المتحدة، أكد فيه اعتقال السلطات الإيرانية لـ40 صحفيا خلال المدة المنصرمة، منتقدا سلوك طهران، المخالف للقوانين الدولية في اعتقال الصحفيين.

وذكرت منظمة مراسلون بلا حدود، في بيان سابق لها، أن الرئيس الإيراني حسن روحاني لم يتخذ أي خطوات للتقدم في مجال حرية الإعلام، ومازالت إيران تعتبر أكبر سجن للصحفيين.

وطالبت المنظمة السلطات الإيرانية بالإفراج عن 58 صحفيا ومدوّنا من السجون، ورفع الحظر عن الصحف ووسائل الإعلام التي تم توقيفها.

وذكر البيان أن معظم الصحفيين الذين يقبعون في السجون تم اعتقالهم عقب احتجاجات عام 2009 وصنّفت المنظمة إيران في المرتبة 173 من بين 180 بلدا على مستوى العالم في مجال حرية الصحافة، وبذلك تكون إيران من بين الدول الخمس الأكثر قمعا للصحفيين.

18