التوازنات الحزبية تدفع بالصيد لرئاسة حكومة تونس

الثلاثاء 2015/01/06
الحبيب الصيد: سأجري مشاورات لتشكيل حكومة الجمهورية الثانية

تونس - قالت مصادر مُقربة من حركة نداء تونس إن اختيار وزير الداخلية الأسبق الحبيب الصيد لتشكيل الحكومة الجديدة، تم في الربع ساعة الأخير من المفاوضات، بعد أن كان الاتجاه العام يُرجح كفة رجل الاقتصاد المصرفي الحبيب كراولي الذي دخل سباق الوصول إلى القصبة في لحظاته الأخيرة.

وأكدت أن هذا الاختيار أملته جملة من العوامل الحزبية داخل حركة “نداء تونس”، وأخرى ارتبطت بالتوازنات السياسية ذات الصلة بخريطة المشهد على مستوى مجلس نواب الشعب الذي تحتل فيه حركة النهضة الإسلامية 69 مقعدا ما يمنحها الثلث المُعطل.

وكلف الرئيس التونسي المنتخب الباجي قائد السبسي الإثنين، رسميا الحبيب الصيد (66 عاما) بتشكيل الحكومة التونسية الجديدة التي ستقود البلاد خلال الفترة القادمة.

وتسلم الصيد رسالة التكليف ليكون بذلك أمامه 30 يوما لاختيار أعضاء الفريق الحكومي الجديد، حيث قال الصيد في تصريح مُقتضب للصحفيين إنه سيشرع في إجراء مشاورات مع المجتمع المدني والأحزاب لتشكيل حكومة الجمهورية الثانية.

وبحسب مصادر متطابقة، فإن الصيد طرح اسمه لتولي هذه المهمة منذ الأسبوع الماضي، إلى جانب اسم الطيب البكوش الأمين العام لحركة نداء تونس، وكذلك أيضا وزير الدفاع الأسبق عبدالكريم الزبيدي.

زياد الخضر: اختيار الصيد جاء لتجنب غضب حركة النهضة

وقد أثار تداول هذه الأسماء جدلا كبيرا داخل حركة نداء تونس، حيث تباينت الآراء وسط خلافات جدية دفعت قيادة الحركة إلى البحث عن شخصية أخرى لتولي هذه المهمة خاصة بعد اعتذار الوزير الأسبق عبدالكريم الزبيدي، ليبرز اسم المصرفي الحبيب كراولي.

غير أن ترشيح كراولي لم يصمد كثيرا أمام إكراهات التوازنات الحزبية داخل نداء تونس، والتوازنات السياسية المرتبطة بالتحالفات المرتقبة، حيث برزت بعض التحفظات عليه، لتعود قيادة حركة نداء تونس إلى المُرشح الذي يحظى بتوافق كبير، أي الحبيب الصيد.

ولفت مراقبون إلى أن هذه التحفظات صدرت بالأساس عن حركة النهضة الإسلامية التي أعربت عن عدم ارتياحها لاختيار الحبيب كراولي، حيث ألمحت إلى رغبتها في تكليف الحبيب الصيد برئاسة الحكومة الجديدة، وهو ما يُفسر مسارعة زياد العذاري الناطق الرسمي باسمها إلى الترحيب بقرار تكليف الصيد بتشكيل الحكومة التونسية الجديدة.

وفي المقابل لم يتردد زياد الأخضر الأمين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين والقيادي في الائتلاف الحزبي اليساري “الجبهة الشعبية” في القول إن تكليف الحبيب الصيد “يُمثل في جزء منه تجنبا لغضب حركة النهضة” على حد تعبيره.

ولكنه أشار إلى أن حزبه “سيتعامل موضوعيا مع تكليف الحبيب الصيد بتشكيل الحكومة الجديدة رغم أن هذا التعيين قد يخلق بعض القلق”، لافتا إلى أن الحكم عليه سيكون من خلال برنامجه وتركيبة حكومته.

والحبيب الصيد من مواليد 1949، حصل على الأستاذية في العلوم الاقتصادية من جامعة تونس عام 1971، والماجستير في الاقتصاد الزراعي من الولايات المتحدة.

1