التوازنات السياسية تسيطر على تركيبة الحكومة الفرنسية

الخميس 2017/05/18
نظرة جديدة إلى الساحة السياسية

باريس – أعلن الإليزيه عن تركيبة أول حكومة في ولاية الرئيس الفرنسي الجديد إيمانويل ماكرون، وتتألف الحكومة التي يترأسها اليميني المعتدل إدوار فيليب من 18 وزيرا نصفهم نساء، كما تضم شخصيات من اليسار واليمين والوسط والمجتمع المدني.

وتعكس التركيبة الموسعة للحكومة الجديدة والتي ضمت فئات من الطيف السياسي الموسع في فرنسا توجهات الرئيس ماكرون، والذي يأمل في الحصول على غالبية واضحة خلال الانتخابات التشريعية المقبلة تخول له تطبيق وعوده بالتجديد.

واختار ماكرون الذي خاض حملته الانتخابية على أساس التجديد السياسي، فريقا يضم خمسة وزراء من الوسط واليمين وخمسة وزراء من اليسار بينهما وزيران ضمن الفريق الحكومي المنتهية ولايته.

وعين وزير الدفاع السابق جان إيف لودريان وزيرا للخارجية، فيما منحت النائبة الأوروبية سيلفي غولار حقيبة الدفاع.

وأسندت حقائب وزارية مهمة أيضا لشخصيات أخرى برزت خلال الحملة الانتخابية بينها رئيس بلدية ليون جيرار كولومب الذي عين وزيرا للداخلية، والحليف الوسطي فرنسوا بايرو الذي منح حقيبة العدل، فيما عين اليميني برونو لومير وزيرا للاقتصاد والوسطية مارييل دو سارنيزفي تقلدت منصب وزيرة للشؤون الأوروبية.

ونجح ماكرون ضمن مفاوضاته لتشكيل الحكومة في استقطاب الناشط البيئي الذي يحظى بشعبية كبيرة نيكولا أولو والذي أصبح وزيرا “للانتقال البيئي والتضامن”.

وواجه ماكرون صعوبات بالجملة لدى سعيه لتشكيل حكومته الأولى لما كان يترتب عليه من الحفاظ على توازنات تضمن إرضاء حلفائه السياسيين، إلى جانب تسليم مناصب جديدة لحزب الجمهوريين اليميني.

ويسعى أصغر رئيس لفرنسا لتشكيل قوة وسطية جديدة على الساحة السياسية الفرنسية على حساب الحزبين التقليديين الكبيرين، وسيواجه أول اختبار خلال الانتخابات التشريعية المرتقبة في 11 و18 يونيو المقبل.

ويعمل ماكرون على توسيع نطاق تحالفاته لتأمين غالبية في البرلمان تمكنه من تطبيق خططه الطموحة لجعل قوانين العمل أكثر ليبرالية وتشجيع أجواء الاستثمارات والمشاريع.

ويقول الخبير السياسي الفرنسي أوليفييه إيل إنه سيتعين على رئيس الحكومة أن يكسب خلال الانتخابات التشريعية “غالبية كبيرة تكون قاعدة للعمل المستقبلي للحكومة” ومن أجل “تهميش المعارضين في الأحزاب الحاكمة في السابق عبر ضمان دعم يمتد من التقدميين في الحزب الاشتراكي إلى يمين الوسط”.

ويرى مراقبون أن تركيبة الحكومة التي تعتمد على تمثيل سياسي موسع لمختلف القوى السياسية تعد أقرب إلى إطار وحدة وطنية، وتترجم فلسفة ماكرون الذي يعمل على تجاوز التجارب السابقة التي اعتمدت في معظمها على التعايش ما بين اليمينيين والاشتراكيين، ما أدى إلى خلق سلطة “ثنائية الرأس” ودون فاعلية أو تجانس بين الإليزيه والحكومة.

ولقيت مبادرة اليد المفتوحة التي أطلقها الرئيس الجديد للقوى السياسية تجاوبا واضحا بعد أن وقع مئة نائب من اليمين ومن الوسط نداء للاستجابة للمبادرة.

وخير عدد من التيارات الأخرى عدم المشاركة في الحكومة ضمن حساباتها الساعية إلى تحقيق اكتساح انتخابي في السباق التشريعي قد يضمن لها إعادة رسم خارطة التوازنات السياسية.

5