التوازن بين النشاط والراحة أساسي للاسترخاء

خبراء في علم النفس يرون أن جرعة صغيرة من الطبيعة يمكن أن تقلل مستوى هرمون الإجهاد "كورتيزول".
الأحد 2018/09/09
الابتعاد عن الالتزامات

بون (ألمانيا)  – يعج اليوم العادي من حياة من يشتغلون بالمواعيد والالتزامات وتكاد المهمات والتفكير لا يتوقفان، حتى خلال النوم، فيصعب عليهم التمتع بالقدر الكافي من الاسترخاء، والكثير منهم يجهلون الوصفة المناسبة والصحيحة لتحقيق ذلك.

يقول المدرب الذهني شتيفان كيرشنر، وهو لاعب تنس سابق بألمانيا، “أفضل طريقة للاسترخاء هي خوض تجربة مغايرة؛ فإذا كانت وظيفتك تنطوي على الجلوس طوال اليوم في مكتب ينبغي أن تقضي أغلب وقت فراغك في الهواء الطلق قدر المستطاع منخرطا في نشاط بدني”. والعكس صحيح، إذا كانت وظيفتك تتطلب الخروج كثيرا فينبغي عليك أن ترتاح بعد العمل.

وبشكل أساسي، هذا يعني أن هناك طريقتين أساسيتين للاسترخاء. ويقول كيرشنر “أحدهما مثلا هو الانخراط في الرياضة أو الرقص”. ويعتبر أن النشاط غالبا ما يسهل عملية الاسترخاء.

ولكن يجب ألا تستهين بالطريقة الثانية وهي الاسترخاء السلبي “وفيه تخفض المحفزات الخارجية عن طريق التأمل أو النوم أو جلسة تدليك مثلا”.

وفي حين أن الطريقتين جيدتين، يقول كيرشنر “كما هو الحال غالبا فإن التوازن الصحيح بين النشاط والراحة شديد الأهمية”، ويجب أن تكون نسبة الاسترخاء السلبي إلى الاسترخاء النشط 2 إلى 3 بالمئة ليكون للنوع الثاني السيطرة.

ويقول كيرشنر”إلا أنه إذا كنت تمارس الرياضة باستمرار في وقت فراغك أو تذهب إلى الحفلات أو دور السينما أو المتاحف، فغالبا ما ستحتاج إلى الهدوء كنوع من تغيير الوتيرة”. وينصح بالاسترخاء بعد العمل بطرق “متنوعة”.

فبحسب أنيا جوريتس وهي أستاذة في علم النفس بجامعة فرايبورغ في ألمانيا، أظهرت الدراسات أن حتى جرعة صغيرة من الطبيعة يمكن أن تقلل مستوى هرمون الإجهاد “كورتيزول”، . وعلى حد قولها، يبدو أن عامل الخضرة يلعب دورا في هذا ولكن ليس حتميا، فقضاء وقت على البحر أو في الجبال يجدي نفعا أيضا.

ويقول الطبيب أندرياس ميشالسين، رئيس قسم المعالجة بالطبيعة في مستشفى إيمانويل ببرلين “مجرد السير حول المبنى أفضل من عدم المشي على الإطلاق”. ويضيف أن المهم ليس الفترة التي تقضيها في الخارج ولكن أن تجعل استنشاق هواء منعش جزءا لا يتجزأ من يومك.

فحسب ميشالسين، تقدم الطبيعة مجموعة من الفوائد، والهدوء إحداها، ولطالما جرى الإقرار بأن الضوضاء الشائعة في المدن عامل خطر يسبب الأمراض الوعائية القلبية والسكتة الدماغية واضطرابات النوم والاكتئاب. ثم هناك عطر الغابة، أو ما يسمى بالتربينات، وهي مجموعة من الهيدروكربونات غير المشبعة الطيارة الموجودة في الزيوت الأساسية بالنباتات، خصوصا الصنوبريات والأشجار الحمضية التي ترفع معنوياتك وتعدل المزاج، ويعتقد أنها تقوي جهاز المناعة. وفي الشواطئ مواد مثل الماء المالح والفلورين والأيودين مفيدة للجلد والممرات التنفسية.

18