التواصل الافتراضي يذكّر كبار السن بوحدتهم

كبار السن غير المعتادين على التكنولوجيا وجدوا صعوبة في تعلم كيفية استخدامها، وحتى أولئك الذين كانوا متمكنين من التكنولوجيا غالبا ما يجدون أن استخدامها المكثف كان أمرا مرهقا.
الأحد 2021/08/01
صعوبة في التأقلم مع التكنولوجيا

لندن - خلُصت دراسة جديدة إلى أن التواصل الافتراضي أثناء الوباء جعل العديد من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاما يشعرون بالوحدة والاكتئاب أكثر.

وفرض الوباء قيودا على التنقل والسفر ما جعل العديد من كبار السن على اتصال بالعائلة والأصدقاء عبر الهاتف ومكالمات الفيديو وغيرها من أشكال الاتصال الافتراضي.

لكن الدراسة التي نقلتها صحيفة الغارديان البريطانية، وهي من بين أولى الدراسات التي أجرت تقييما مقارنا للتفاعلات الاجتماعية بين الأسر والرفاهية النفسية أثناء الوباء، وجدت أن العديد من كبار السن قد عانوا من زيادة في الشعور بالوحدة واضطرابات الصحة العقلية طويلة المدى نتيجة التحول إلى التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت مقارنة بأولئك الذين قضوا فترة الوباء بمفردهم.

وقال الدكتور يانغ هو من جامعة لانكستر، الذي شارك في كتابة التقرير الذي نُشر مؤخرا في مجلة فرونتيرز إن سوسيولوجي، إن “الفريق فوجئ باكتشاف أن الأشخاص الأكبر سنا الذين يجرون اتصالات افتراضية فقط أثناء الإغلاق عانوا من الوحدة والتأثيرات السلبية على الصحة العقلية بنسبة أكبر مقارنة بأولئك الذين لم يكونوا على اتصال بأشخاص آخرين على الإطلاق (…) كنا نتوقع أن يكون الاتصال الافتراضي أفضل من العزلة الكاملة. ولكن لا يبدو هذا الحال بالنسبة إلى كبار السن”.

واعتبر أن المشكلة تكمن في أن كبار السن غير المعتادين على التكنولوجيا وجدوا صعوبة في تعلم كيفية استخدامها. ولكن حتى أولئك الذين كانوا متمكنين من التكنولوجيا غالبا ما يجدون أن استخدامها المكثف كان أمرا مرهقا إلى درجة أنها كانت أكثر ضررا لصحتهم العقلية من مجرد التعامل مع العزلة والوحدة.

العديد من كبار السن عانوا من الزيادة في الشعور بالوحدة واضطرابات الصحة العقلية نتيجة التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت

وقال هو الذي جمع بيانات من 5148 شخصا تبلغ أعمارهم 60 عاما أو أكثر في المملكة المتحدة و1391 شخصا في الولايات المتحدة قبل الجائحة وأثناءها “يمكن أن يتسبب التعرض المكثف لوسائل الاتصال الرقمية في الإرهاق أيضا. إن النتائج متسقة للغاية، وليس فقط الشعور بالوحدة هو الذي تفاقم بسبب الاتصال الافتراضي، ولكن الصحة العقلية العامة؛ كان هؤلاء الأشخاص أكثر اكتئابا وأكثر عزلة وشعروا بمزيد من التعاسة كنتيجة مباشرة لاستخدامهم للاتصال الافتراضي”.

وتابع “نحن بحاجة إلى تزويد كبار السن بالقدرة الرقمية ليكونوا قادرين على استخدام التكنولوجيا في المرة القادمة التي تحدث فيها كارثة مثل هذه”.

وبين أن النتائج أوضحت حدود المستقبل الرقمي.

وبرأيه يتعين على صانعي السياسات اتخاذ تدابير لاستباق الآثار المحتملة غير المقصودة للاستجابات الوبائية التي تركز على الأسرة على الرفاهية العقلية وتخفيفها.

وكشف باتريك فيرنون، المدير المساعد في مركز إيجينغ باتر، أنه رأى العديد من الأمثلة لكبار السن الذين يستخدمون التكنولوجيا للبقاء على اتصال “بطرق إيجابية حقا”. لكنه كان متشككا.

وأوضح قائلا “نحن نعلم أنه حتى بالنسبة إلى أولئك المتصلين بالإنترنت، يمكن أن يمنع الافتقار إلى المهارات والثقة الأشخاص من استخدام الإنترنت بالطرق التي يرغبون فيها”.

وتوصلت الأبحاث السابقة التي أجراها مركز إيجينغ باتر إلى أنه منذ انتشار الوباء كانت هناك زيادات كبيرة في استخدام التكنولوجيا الرقمية بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و70 عاما والذين كانوا متصلين بالإنترنت بالفعل.

21