التواصل السلبي للعرب ينعكس على رؤية الإعلام الغربي

الأربعاء 2014/07/23
يختلف الضحية والجلاد في الصورة بحسب مرجعية الإعلام الذي يتداولها

تونس- أظهر الإعلام الغربي في تعاطيه مع الأزمات العربية وآخرها العدوان الاسرائيلي على غزة، الفجوة الكبيرة بين الرأي العام العربي والغربي، نتيجة حالة التقوقع الثقافي العربي وضعف التواصل مع الآخر.

لجأ نجوم الفن العالميون للتعبير عن أرائهم في القضايا الساخنة إلى مواقع التواصل الاجتماعي، وأبرزت الحرب المتصاعدة على غزة، مرة أخرى أسلوب تعاطي الإعلام الغربي مع القضايا العربية وتأثيرها حتى على الآراء الشخصية لنجوم الفن فيما يكتبونه على صفحاتهم الشخصية. على الرغم من أن أغلب المواقف كانت خجولة ولم ترتق إلى مستوى التعبير الصريح عن مساندة من قضوا نحبهم تحت الصواريخ الإسرائيلية من أهالي غزة.

ويرى صادق حمامي، أستاذ في “معهد الصحافة وعلوم الأخبار” من جامعة منوبة في العاصمة تونس، أن عدم قطعية مواقف هؤلاء النجوم يعود إلى التقوقع الثقافي للعرب وموقفهم السلبي من التواصل مع الآخر المختلف.

وقال الحمامي إنه “لم ينبثق عن الجاليات المغاربية المهاجرة في فرنسا وبشكل أكثر شمولا، عن الجاليات العربية في الغرب، قادة رأي بهذا المعنى”. وأضاف: “عندما نشاهد القنوات الفرنسية، نجد أن قادة الرأي منحازون غالبا إلى إسرائيل، فيما تعمل مجموعات الضغط على تشكيل رأي عام متعاطف مع الدولة العبرية”.

على الصعيد ذاته، تطرق الخبير إلى مشكلة ضعف إتقان اللغات الذي تعاني منه نسبة كبيرة من الشباب العربي والنخب العربية على حد سواء، ما يعسّر من مهمة الدفاع عن أي وجهة نظر كانت، مهما كانت عادلة، زد على ذلك عدم انفتاح هؤلاء على الرأي العام العالمي. ولفت إلى أن خطاب الأجيال الجديدة من الشباب العربي في وسائل الإعلام الحديثة الذي ظل سجين منطق المحلية ولم يرم إلى الوصول إلى الآخرين، لم يزد الطين إلا بلة.

صادق حمامي: عدم قطعية مواقف هؤلاء النجوم يعود إلى موقفهم السلبي من التواصل مع الآخر المختلف

وقال الحمامي “لا يجب أن نتفاجأ بعد ذلك من أن وسائل الإعلام الدولية تصغي أكثر إلى وجهة النظر الإسرائيلية، إذ أن وسائل الإعلام ذاتها لا تعدو أن تكون سوى رجع صدى للرأي العام”.

حالة “التقوقع″ الثقافي هذه لم تخدم القضية الفلسطينية التي وجدت نفسها محرومة من متكلمين بإسمها في المنابر الإعلامية، وهذا ما يفسر المواقف “الخجولة” التي أبدتها بعض الأسماء العالمية في مجالي الرياضة والفن في دفاعها عن القضية الفلسطينية في أرض معركة ذات أهمية قصوى ألا وهي مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الانترنت، بحسب الخبير.

فبعد أن أبدت بعض النجوم العالمية في مرحلة أولى مساندتها لغزة ضد الحرب التي تشنها ضدها إسرائيل على هاشتاغ (الحرية لفلسطين) في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، قام هؤلاء بمحو رسائلهم التضامنية فيما عمد البعض الآخر إلى تقديم الاعتذارات حول موقفهم المنحاز للفلسطينيين، دون تفسير واضح للانقلاب الذي طرأ على مواقفهم.

من هؤلاء، لاعب كرة السلة في الرابطة الأميركية لكرة السلة (آن بي آي) “دوايت هاورد” الذي قام في 12 يوليو الجاري بإزالة عبارات الدعم لأطفال غزة، واعتذر عما خطته أزرار لوحة مفاتيحه، مدونا على صفحته الشخصية بالموقع: “أقدم اعتذاراتي لكل من أساءت إليه رسالتي السابقة، لقد أخطأت”.

حصل ذلك بعد أن قامت مجموعة من مستخدمي الانترنت أغلبيتهم من المساندين لإسرائيل بهجوم افتراضي على اللاعب، معتبرين أنه “جاهل بالمسألة”، فيما غابت بعض الأصوات التي استحسنت رسالة اللاعب الأولى المساندة للفلسطينيين في زحام بقية التعليقات الشاجبة، وعاب البعض الآخر على اللاعب عدم “تحمل مسؤولية أقواله”. بعض التعليقات مضت إلى أن اللاعب قد يكون قد أجبر على محو تعليقه بعد ضغط من الرابطة الأميركية لكرة السلة.

في المقابل، لم يبد لاعب دوري رابطة كرة السلة الأميركية “أوري كاسبي” ورفيق “هاورد” في نفس الفريق موقفا متذبذبا وعبر عن مساندته لإسرائيل دون تحفظات، مدونا على حائط الهاشتاغ (كن بجانب إسرائيل): “600 صاروخ تطلقها حماس من غزة خلال 4 أيام. الأرقام لا تكذب”.

في ذات السياق، لم تمر بعض دقائق على نشر نجمة البوب العالمية “ريهانا” تغريدة على هاشتاغ “الحرية لفلسطين” وعلى تناقله على نطاق واسع، حتى قامت النجمة العالمية بحذفها.

18