التواصل مع أهل الشريك محدد لإتمام علاقات الزواج

الأمور الصغيرة والتافهة يمكن أن تكون مؤشرا على وجود مشكلات خطيرة في العلاقة الزوجية.
السبت 2020/10/24
نجاح العلاقة الزوجية رهين حسن التواصل مع عائلة الشريك

واشنطن - يؤكد مستشارو العلاقات الزوجية أنه مثلما تعتبر الرومانسية والعلاقة الحميمة من العناصر الرئيسية في الزواج الناجح، فإن التواصل مع أهل الشريك بشكل جيد يعتبر محددا لإتمام علاقات الزواج.

يدعو الخبراء إلى أن تكون العلاقة بين المرأة وعائلة زوجها والعلاقة بين الرجل وعائلة زوجته صحية وسليمة كي يحققا الاستقرار في حياتهما. وأن تكون طريقة تعامل المرء مع عائلة شريك حياته متوازنة، حتى لا يشعر أهل الشريك بأن أحدهما استحوذ عليها بشكل كامل ويحاولون التدخل في حياتهما بشكل يزعزع استقرار علاقتهما.

ويشير الخبراء إلى أنه ليس من الصواب الاعتقاد بأن تبادل الهدايا أو المشاعر الرقيقة هي العوامل التي تدفع نحو اتخاذ قرار الارتباط بشخص ما؛ ويؤكدون أن قرار الارتباط ليس سهلا لأنه يتأثر بالكثير من العوامل والظروف حتى يصل الشخص لقناعة بشأن مدى استعداده وشريكه للارتباط الرسمي والزواج، ويعتبر التواصل مع أهل الشريك أو الشريكة عاملا من العوامل المحددة لنجاح العلاقة، لما في ذلك من فرصة للتأكد من مدى ملاءمة الشخصين للارتباط ببعضهما.

ويشير كريس مانيوتيس، الباحث بجامعة إلينوي الأميركية، إلى أن المشاركة في بعض الأنشطة الروتينية تربط الأشخاص ببعضهم البعض وتعطي فكرة عن شكل الحياة والارتباط بينهم. ويقول مانيوتس “الطقوس تتيح الوقت لمراجعة الشخص لمن يرتبط به ولتقييم العلاقة، إذ يمكن رؤية مجموعة سلوكيات وتعاملات عادة ما تكون خفية”.

كما أكدت معالجة العلاقات الزوجية في “هيوستون” كاري كول “أن الأبحاث أظهرت أن العديد من الأمور الصغيرة والتافهة التي يقوم بها الأشخاص يمكن أن تكون مؤشرا على وجود مشكلات خطيرة في العلاقة”، وتستدرك أن ذلك لا يعني أن الأشخاص في طريقهم إلى حل الارتباط، حيث أظهرت استطلاعات للرأي أن أغلب الشركاء مستعدون للعمل على تصحيح الأخطاء والتخلص من العادات السيئة التي اكتسبوها.

وفي ما يتعلق بالعلاقة مع أسرة الشريك، يرى استشاريو العلاقات الزوجية أنها يمكن أن تقوي الارتباط في بعض الحالات، أو على العكس، يمكن أن تكشف أوجه خلاف توحي بصعوبة إتمام الارتباط لعدم ملاءمة الحبيبين لبعضهما. ويعتبر قضاء وقت مع الأهل طريقة جيدة لمعرفة كيف يتم التعامل مع المشكلات والاختلاف في المواقف ووجهات النظر.

أما الطقوس المختلفة، والتي من بينها تناول الغداء مع الأهل أسبوعيا، فتساعد الأشخاص على رؤية أنفسهم بشكل أوضح والتعرف على “من سيكونان زوجين ناجحين تربطهما علاقة عاطفية قادرة على أن تجعلها أسرة متينة في المستقبل”.

العلاقة مع أسرة الشريك، تقوي الارتباط في بعض الحالات ويمكن أن تكشف أوجه خلاف توحي بصعوبة إتمام الزواج

كما تمكنت دراسة بجامعة إلينوى الأميركية من تحديد الدور الذي يلعبه اتباع طقوس وعادات دورية بأي علاقة عاطفية أثناء مرحلة المواعدة، وما إن كان بمقدور هذه العادات تسهيل الانتقال للمرحلة التالية من الارتباط أو وضع حد للعلاقة.

ووجد الباحثون أن تقاليد وطقوس الارتباط تؤثر عليه من خلال تعظيم الدور الذي تلعبه ثلاثة عوامل على وجه التحديد؛ وهي التواصل مع الأهل وإدراك الشريكين لمدى جدية العلاقة وطريقة إدارة الخلافات.

وبسؤال عينة من الأشخاص المرتبطين بعلاقة عاطفية استمرت لحوالي سنتين ونصف السنة، وجد الباحثون أن الخبرات التي يتم اكتسابها عبر ممارسة بعض العادات بشكل دوري، مثل مشاهدة الأفلام معا أو تناول العشاء سويا بنهاية الأسبوع، هي المفتاح الذي يسمح لهما بالتعرف بشكل أفضل على بعضهما البعض.

وتسمح هذه الطقوس الدورية بالتعرف على عادات وسلوكيات الإنسان بحياته اليومية. أما الهدايا باهظة الثمن أو قضاء لحظات رومانسية، فربما تجلب الإثارة للعلاقة ولكنها لا تساعد في التأكد من الرغبة في قضاء العمر مع شخص معين أو لا.

وتتنوع الطقوس اليومية ما بين العادات السنوية كالاحتفال بالمناسبات والأعياد، والطقوس الأسبوعية كتناول الغداء مع والدي شريك الحياة. ويرى خبراء علم النفس الاجتماعي أن جميع العلاقات طويلة الأمد تواجه مراحل من الصراعات والمشكلات المتجددة. ويشيرون إلى أن تجاهلها لن يجعلها تختفي، حتى لو فعل الشركاء ذلك لأنهم لا يريدون خوض شجار.

ويقول ليون سيلتزر، عالم النفس السريري في ديل مار كاليفورنيا، “لا توجد علاقة يمكن أن تزدهر عندما تكون لدى الطرفين إحباطات مخبأة تحتاج إلى المشاركة والحل”، مشيرا إلى أن الأزواج  عندما يتوقفون عن محاولة حل خلافاتهم ويعودون إلى السلبية للحفاظ على السلام، فإنهم يخزنون أكثر فأكثر بداخلهم وتزداد عزلتهم عن بعضهم. وتميل الإحباطات إلى التسرب عبر التعليقات الساخرة أو الانتقادات أو زيادة عدم الاهتمام باحتياجات الآخر.

وينصح علماء النفس بمعالجة المشكلات وقت اندلاعها مما يحسّن الصحة النفسية وجودة العلاقة للشريكين، خاصة بالنسبة للنساء. حيث وجدت إحدى الدراسات التي أُجريت على 205 من الأزواج أن الزوجات اللواتي اعتقدن أن أزواجهن يجتهدون من الناحية العاطفية كنّ أكثر ارتياحا لعلاقاتهن. وبمجرد الإفصاح عن هذه الخلافات، حتى تلك التي قد تبدو غير قابلة للحل في ظن المرء، فإنه يمكن معالجتها في كثير من الأحيان بحل وسط أو باتفاق واع على الاختلاف.

21