التوافقات تطيح بفرضية التصادم بين الحكومة والنقابيين في تونس

الاثنين 2016/12/12
الحوار هو الحل

تونس – اعتبر رئيس الحكومة التونسية، يوسف الشاهد، أن التوافقات التي تم التوصل إليها بالحوار والتشاور، خيبت آمال الأطراف التي راهنت على حدوث صدام بين حكومته والاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية في البلاد)، ومع المحامين، وبقية القوى الاجتماعية الأخرى.

وتأتي تصريحات رئيس الحكومة التونسية في أعقاب مصادقة برلمان بلاده ليلة السبت-الأحد، على قانون المالية للعام 2017 المثير للجدل، والذي تسبب قبل المصادقة عليه في بروز توتر واحتقان شملا بعض القطاعات الاجتماعية، وخاصة منها الاتحاد العام التونسي للشغل الذي هدد بتنفيذ إضراب عام في صورة إقراره بصيغته الأولى، فيما نظم المحامون مظاهرات ومسيرات احتجاجية ضده.

ودفعت تلك التطورات البعض من المراقبين إلى توقع شتاء ساخن سياسيا في تونس، غير أن توصل الحكومة إلى تفاهمات مع المنظمة النقابية ومع المحامين تضمنت إدخال تعديلات على عدد من البنود الخلافية الواردة في قانون المالية للعام 2017، أطاح بتلك التوقعات، وفتح الأبواب أمام انفراج اجتماعي تبدو الحكومة في أمس الحاجة إليه لتنفيذ برنامجها الإصلاحي.

وقال الشاهد في كلمة له بعد المصادقة على قانون المالية، إن العديد راهنوا على أن الإصلاحات الجذرية التي قامت بها الحكومة ستؤدي إلى التصادم بينها وبين المنظمات الوطنية، “لكن التوافقات التي تم التوصل إليها بالحوار والتشاور خيبت تلك التكهنات”.

وتابع قائلا إن”الاتفاق الموقع بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل خيب آمال المتربصين المراهنين على الصدام بين السلطة والمنظمة النقابية”.

ولم يذكر بالاسم تلك الأطراف التي راهنت على التصادم بين حكومته والنقابيين، ولكنه أكد في المقابل، أن حكومته “ماضية بخطوات ثابتة في الإصلاح”، ذلك أن قانون المالية لسنة 2017 تضمن العديد من الإجراءات الشجاعة في مجال العدالة الجبائية لم تعرفها البلاد منذ عقود.

وبعد أن عدد تلك الإجراءات التي وصفها بالشجاعة، منها تسهيل رفع السر البنكي لتميكن الإدارة من متابعة الذين يتهربون من دفع الضرائب، اعتبر الشاهد أن تونس أصبح لديها قانون للمالية لعام 2017 مُتماسك بالرغم من جميع التجاذبات التي أحاطت به، وهو قانون”سيشكل إشارة انطلاق لتعافي المالية العمومية بما أنه سيمكن من تخفيض عجز الميزانية ومن نسبة كتلة الرواتب من إجمالي الناتج المحلي الخام. وصادق البرلمان التونسي خلال جلسة عامة تواصلت أعمالها إلى ساعة متأخرة من ليلة السبت-الأحد على قانون المالية للعام 2017، وعلى ميزانية الدولة لنفس العام التي حددت قيمتها بـ32.7 مليار دينار (14.1 مليار دولار).

وصوت لصالح قانون المالية 122 نائبا من أصل 217، بينما صوت ضده 48 نائبا ينتمون إلى المعارضة منها “كتلة الحرة” التابعة لحركة مشروع تونس، وحزب الاتحاد الوطني الحر، والجبهة الشعبية، بينما احتفظ نائبان فقط بأصواتهما.

وجاءت هذه المصادقة بعد توافقات سياسية انتهت إلى تعديل بعض البنود الخلافية، وإسقاط البعض الآخر بموافقة الحكومة، وذلك لمراعاة بعض القطاعات وخاصة منها قطاع المحامين، وذلك أسوة بالاتفاق الذي توصلت إليه الحكومة مع المنظمة النقابية الذي بدد الخلاف حول مسألة الزيادات في الرواتب، والذي استندت إليه المنظمة النقابية لإلغاء الإضراب العام الذي دعت إلى تنظيمه في وقت سابق.

وتم بموجب تلك التفاهمات حذف بندين يتعلقان بفرض ضرائب تخص المحامين وزيادة الرسوم على أصحاب الصيدليات، بالإضافة إلى إسقاط البند الـ55 الجديد، المُتعلق بتخصيص مبلغ بقيمة 42 مليون دينار(19 مليون دولار) من ميزانية الدولة لفائدة أميركا لتعويضها عن الأضرار التي لحقت بسفارتها ومدرستها في تونس إثر أحداث 14 سبتمبر 2012.

ولم تخل الجلسة البرلمانية من التجاذبات السياسية، حيث تخللتها اتهامات بين المعارضة وأحزاب الائتلاف الحاكم.

4