التوافقات كلمة السر المستعصية على نداء تونس

أزمة حزب نداء تونس، ومستقبل التوافق السياسي مع حركة النهضة، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات البلدية، من أبرز المسائل التي لطالما أثارت جدلا، حيث وضح فؤاد بوسلامة عضو المكتب التنفيذي ورئيس لجنة الاتصال والإعلام بحركة نداء تونس هذه النقاط في مقابلة إعلامية.
الثلاثاء 2017/01/31
لا بد من توافقات

تونس - قال فؤاد بوسلامة، عضو المكتب التنفيذي ورئيس لجنة الاتصال والإعلام بحركة نداء تونس، الاثنين، إن “الوضع في نداء تونس، يتجه نحو الاستقرار وكل اللجان تعمل وتتصل بالقواعد في كل الجهات”.

واعتبر، في مقابلة لوكالة أنباء أجنبية، بخصوص الأزمة التي يمر بها حزبه، أنه “طبيعي أن يقع هذا (الاختلاف) في نداء تونس، لأنه حزب ولد حديثا وكبيرا في نفس الوقت، وليس من السهل أن تؤسس حزبا وتصل في ظرف ثلاث سنوات إلى الفوز في الانتخابات التشريعية والرئاسية”.

يذكر أن نداء تونس أسسه الباجي قائد السبسي في يونيو 2012، وفاز بالانتخابات التشريعية في أكتوبر 2014، والانتخابات الرئاسية في ديسمبر 2014.

وأضاف بوسلامة “السبسي تمكن من لم شمل مختلف الاتجاهات؛ نقابية، مستقلة، دستورية – بورقيبية، وغيرها، وجمّع هذه التيارات للحصول على أصوات المنتمين إليها”.

ويأسف بوسلامة لوجود فئات داخل الحزب “وضعت هدفها لإزاحة حافظ قائد السبسي” (نجل رئيس البلاد).

ولفت إلى أن “حافظ لم يأت من فراغ، فهو من الأوائل المنتسبين إلى الحركة، كما أنه عمل في الحزب كالبقية، وهو قيادي ككل القيادات”.

وإثر أزمة داخلية في حزب نداء تونس اندلعت في خريف 2015، تم تنظيم مؤتمر للحركة بسوسة، لم يشارك فيه الأمين العام للحزب محسن مرزوق، الذي أسس لاحقا حزب “مشروع تونس”، الذي ضم 20 نائبا في البرلمان، انشقوا عن كتلة نداء تونس (67 نائبا حاليا)، والتي فقدت الأغلبية البرلمانية لصالح حركة النهضة (69 نائبا).

وتابع “هؤلاء (المعارضون لنجل الرئيس)، وصل بهم الأمر إلى الذهاب إلى القضاء، (رغم أن) مقررات مؤتمر الوفاء وقع تسجيلها لدى رئاسة الحكومة في حينها، ولا يستطيع أحد أن يقول إن حافظ قائد السبسي، ليس مديرا تنفيذيا أو ليس ممثلا قانونيا للحزب”.

وأعلن 6 قياديين في حركة نداء تونس؛ منهم رضا بلحاج مدير الديوان الرئاسي السابق، في 23 ينايرالجاري، طرد حافظ قائد السبسي من الحزب، في حين يسيّر الأخير الحزب من المقر المركزي بالبحيرة بالعاصمة.

فؤاد بوسلامة: الاختلاف في نداء تونس طبيعي لأنه ولد حديثا وكبيرا في نفس الوقت

وذكر بيان صادر عن الحزب الأربعاء الماضي، أن هؤلاء (رضا بلحاج ومن معه) اتخذوا قرارا بـ”تجميد عضويتهم ونشاطهم في الحزب”.

وقال بوسلامة، حول تشكيل قياديين في الحزب “جبهة إنقاذ” معارضة مع أحزاب أخرى، إن “هذا شيء مضحك”، وتساءل “ماذا ستنقذ؟ وما هي صفتك الشرعية لتنقذ؟”، مؤكدا أنه “ليست لهم أي صفة، وهناك قانون داخلي للحزب جمد حركتهم، وباتفاق الهيئة التسييرية للحزب لم تعد لهم أي صفة قانونية”.

وفي 13 يناير الجاري، أعلنت 6 أحزاب تونسية معارضة عن تكوين جبهة سياسية موحدة أطلقت عليها اسم “جبهة الإنقاذ”، لدفع الحكومة نحو إيجاد حلول للمشاكل العالقة في البلاد.

وتضم هذه الجبهة كلا من الاتحاد الوطني الحر (11 مقعدا بالبرلمان) وحركة مشروع تونس (20 مقعدا) وقسما من حزب نداء تونس الحاكم (على خلاف مع حافظ) والحزب الاشتراكي (يساري) وحزب العمل الوطني الديمقراطي (يساري) وحزب الثوابت (قومي).

وصرح بوسلامة، حول عقد مؤتمر الحزب، بأن “هناك لجنة تعمل على المؤتمر الانتخابي، وهو أمر ليس سهلا لاختلاف التوجهات داخل الحزب”.

وأضاف “لابد من الوصول إلى توافقات، بالإضافة إلى أن الذين خرجوا من الحزب يلجؤون إلى القضاء في كل مرة، وهذا يحدث اضطرابا”.

وقال بوسلامة، في سياق آخر، إن “خيار التوافق مع حركة النهضة في الحكم خيار فسره الباجي قائد السبسي؛ فنحن ليست لنا أغلبية مطلقة لنحكم لوحدنا، ولكي لا نقع في مثل ما وقع في دول أخرى من عدم استقرار حكومي، نحن محكوم علينا بالتوافق، وذلك أفضل للنهوض بالبلاد على المستوى الاجتماعي والاقتصادي”.

وأكد بوسلامة، حول الانتخابات البلدية المقررة هذا العام، أنه “إذا فرض الصندوق التحالف مع جهة ما سنتحالف، فلا يمكن تمرير قانون في البرلمان دون تحالف”.

وكان من المقرر إجراء الانتخابات المحلية في 30 أكتوبر 2016، ثم أجلت إلى 26 مارس 2017، ولم يحدد بعد موعد نهائي لهذه الانتخابات، وإن كان متوقعا تنظيمها نهاية هذا العام أو بداية 2018.

واتهم شفيق صرصار، رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس، أحزابا سياسية بتأخير موعد الانتخابات البلدية لأنها “غير جاهزة لخوضها”، فيما أشارت مصادر إعلامية إلى تعطل المصادقة على مشروع قانون الانتخابات البلدية بسبب “خلافات بين أحزاب في البرلمان حول مشاركة قوات الأمن والجيش فيها”.

وقال بوسلامة، في سياق متصل بالأوضاع الاقتصادية في الجهات الداخلية للبلاد وماذا قدم لها حزب نداء تونس، إن “الجهات المحرومة أخذت حقها في الميزانية المرصودة للاستثمار، وتراكم مخلفات 6 سنوات لا يمكن حله في يوم”.

4