التوافق بين البرلمان والحكومة في مصر على المحك

ائتلاف دعم مصر صاحب الأغلبية في البرلمان المصري يواجه تحديات واسعة بعد وفاة زعيمه، ما يضع الدعم الذي تحظى به حكومة شريف إسماعيل على المحك، مع إمكانية نجاح كتل نيابية معارضة في استقطاب أعضاء من الائتلاف المحسوب على الموالاة.
الخميس 2016/04/07

القاهرة - الصراع المكتوم داخل تحالف “دعم مصر” بدأ يخرج إلى العلن، ويهدد بانفراط عقده، بعد أن كان يرى فيه الكثيرون ضابط الإيقاع الرئيسي داخل البرلمان، والغطاء السياسي المستتر للحكومة.

فقد جاءت وفاة سامح سيف اليزل رئيس التحالف أخيرا، لتعمق جراحه السياسية، وتمنح فرصة للمنافسين بأن يتقدموا لتقليم أظافره، مستفيدين من الخلافات التي ظهرت على جسد التحالف عند انتخاب رئيس مجلس النواب والوكيلين، وإقرار القوانين التي صدرت في غياب البرلمان، ناهيك عن الصراع المتوقع حول رئاسة اللجان النوعية.

وتولى سيف اليزل، (71 عاما)، تشكيل قائمة “في حب مصر”، والتي تحولت، في وقت لاحق، إلى ائتلاف تحت القبة النيابية، يضم الأغلبية البرلمانية، وفاز عن الائتلاف رئيس البرلمان بمنصبه الحالي، ووكيله السيد الشريف.

ورجح بعض المحللين أن تكون الحكومة المصرية الخاسر الأكبر من احتدام الخلافات، فإذا فقدت هذا الظهير السياسي، ستكون عرضة لابتزاز نواب الأحزاب الأخرى والمستقلين.

ويقول مراقبون للشأن السياسي المصري إن وفاة زعيم “ائتلاف دعم مصر الذي يضم نحو ثلاثمئة وخمسين نائبا، يمثلون أكثر من نصف أعضاء البرلمان أربكت اطمئنان حكومة شريف إسماعيل التي بدأت تخشى من نجاح قوى سياسية مناوئة لبرامجها في استقطاب عدد من نواب الائتلاف، ما يهدد باصطدام برامج الحكومة بحائط رفض أقوى.

وتحدثت تقارير إخبارية في الآونة الأخيرة عن أن الائتلاف يواجه مشاكل كبيرة قد تهدد بانفراط عقده وذلك بسبب خلافات حادة بين أعضاء بارزين فيه على الفوز برئاسة لجان برلمانية، ما دفع البعض إلى التهديد بترك الائتلاف في حال عدم الترشح إلى رئاسة إحدى اللجان النوعية، ومن أهم هذه اللجان التى تواجه صراعا كبيرا بين أعضاء الائتلاف هي لجنة الشؤون العربية.

جمال عبدالجواد: هناك نوع من الخضوع من قبل البرلمان تجاه الحكومة

واعترف محمود الشريف وكيل مجلس النواب وأحد أعضاء تحالف “دعم مصر”، قبل أيام بأن البرلمان في شراكة حقيقية مع الحكومة، وأنه ليس في صدام مع الحكومة في الوقت الحالي. وهو ما اعتبره بعض المراقبين مخالفا لدور البرلمان الذي يراقب أداء الحكومة، ومن حقه سحب الثقة منها، حال عدم تطبيق البرنامج الذي تقدمت به لمجلس النواب.

وقال جمال عبدالجواد أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية في القاهرة لـ”العرب” إن هناك نوعا من الخضوع من قبل البرلمان تجاه الحكومة، فرئيس البرلمان علي عبدالعال أكد ذلك في بعض مواقفه وتصريحاته، خاصة التي أثنى فيها على السلطة التنفيذية بشكل عام.

ووجه عدد من النواب المستقلين، منهم النائب محمد أنور السادات، انتقادات حادة لرئيس مجلس النواب، وأنه منحاز بامتياز للحكومة، قائلا “انطباعي بأنه يدافع عن الوزراء كأنه أحد الوزراء”.

وأضاف عبدالجواد أن التصريحات التي تخرج من رئيس البرلمان ووكيليه تقلل من دور البرلمان تجاه الحكومة، خصوصا أن مهمته الرقابة عليها.

لكن وفقا للموروث السياسي قبل ثورة يناير 2011، للسلطة التنفيذية في مصر اليد العليا، وهو ما يتأثر به البرلمان الحالي، لذلك يبدو مترددا في القيام بأدواره تجاه الحكومة حتى الآن.

وتوقع عبدالجواد أن تحدث وفاة سامح سيف اليزل تصدعا داخل تحالف دعم مصر، ومؤشراتها بدأت تظهر في محاولات البعض القفز على مقعده، فيما قلل آخرون من احتمال تأثيره على الحكومة، لأن العلاقة بين الطرفين مرجح أن تسير في الاتجاه السابق نفسه، الذي يقترب من التوافق مع الحكومة في السياسيات والإجراءات خلال الفترة المقبلة.

وقال مراقبون لـ“العرب” إن مدى تأثر علاقة البرلمان بالحكومة سيكون محكوما بحجم الخلاف داخل التحالف الذي يمثل الأغلبية. وقد يؤدي ذلك إلى إضعاف الائتلاف وانسحاب عدد من النواب للانضمام إلى ائتلافات أخرى يمكن أن تظهر قريبا.

ومن جانبه، قال حماد عبدالله المحلل السياسي، “قد تتدخل بعض الجهات المؤسسة لتحالف الأغلبية لإنقاذه من أي تفكك محتمل، للحفاظ على العلاقة المتينة بين البرلمان والحكومة”.

وأكد في تصريحات لـ”العرب”، أن دعم مصر بعد رحيل زعيمه يواجه أزمات حقيقية، أبرزها تجاوز عقبة اختيار رئيس التحالف بالانتخاب، والحفاظ على تماسكه في ظل بدء البرلمان الأحد القادم مناقشة بيان الحكومة، التي سوف تنتهي بمنح الثقة للحكومة أو سحبها منها. لـكن الكثير من المتابعين توقعوا موافقة البرلمان على برنامج الحكومة الذي قدمته في 27 مارس الماضي.

وكانت اللجنة الخاصة المشكلة لدراسة بيان الحكومة أعلنت موافقتها على بيان الحكومة، مبررة ذلك بأنها “موافقة الضرورة وليس الاختيار”.

وقالت مصادر بتحالف دعم مصر لـ“العرب” الثابت لدى أعضائه “دعم رئيس الجمهورية وتأييد سياسياته، مع الاحتفاظ بالحقوق في مواجهة الحكومة متى اضطر إلى ذلك”.

وعلى الرغم من اهتزاز تقف فئات واسعة من الشعب المصري في نجاح البرلمان المصري في لعب دوره الحقيقي، فإن مراقبين يؤكدون حاجة الرئيس عبدالفتاح السيسي لدعم التحالف القوي لتمرير جملة من القوانين والتشريعات التي تساعد في إنجاح برامجه التي وعد بها في حملته الانتخابية.

2