التوافق بين الزوجين يقلص الآثار السلبية لعمل المرأة

يتعرض الأزواج في بداية حياتهم إلى العديد من المواقف التي تؤثر سلبا في علاقتهم الزوجية بسبب قلة خبرتهم، وهو الأمر الذي يجعل المرأة غير قادرة على إيجاد التوازن المطلوب بين عملها وأسرتها.
الجمعة 2015/11/13
دخول المرأة السعودية سوق الشغل له العديد من الإيجابيات

لندن - كشفت دراسة حديثة أن السيّدات العاملات هن الأكثر عرضة للمعاناة من الضغط والتوتر مقارنة بالرجال، ويعود السبب في ذلك إلى محاولتهن إيجاد توازن بين حياتهن العملية ومتطلبات الأمومة.

وأشارت الدراسة إلى أن حجم الضغوط المرتبطة بالعمل يكون أعلى لدى النساء مقارنة بالرجال من نفس العمر وقد يرتفع إلى حدود 50 بالمئة. ويقول الأطباء النفسيون إن السيدات يكافحن من أجل الدمج بين الوظيفة وضغوط تربية الأبناء والاهتمام بالآباء المسنين.

ونبّهت إلى أن ما وصفته بالجيل “الذى يسعى للحصول على كل شيء”، إذ قد يشعر أيضا بعدم الأمان في العمل لأنه يقضي وقتا أقل في التواصل مع الزملاء والخروج معهم بعد العمل. وكشفت الدراسة أنه في 2014 و2015، عانت حوالي 68 ألف سيدة تتراوح أعمارهن بين 35 و44 عاما في المملكة المتحدة من الضغوط في العمل، وذلك مقارنة بـ46 ألف رجل من نفس العمر، كما أن ثمة 78 ألف سيدة يعانين من الضغوط في العمل تتراوح أعمارهن بين 45 و54 عاما، مقارنة بـ58 ألف من الرجال، بحسب منظمة الصحة والسلامة المهنية البريطانية.

ومن جانب آخر تمكن باحثون في جامعتي هارفارد وستانفورد الأميركيتين من تحديد عدد السنوات التي تضيع من عمر الإنسان بسبب العمل المجهد، وأثبتوا أن هذا عدد السنوات يختلف باختلاف العرق والمستوى التعليمي والنوع، وقد تصل إلى ثلاث سنوات لدى بعض الأشخاص.

هذا وتوصلت دراسة علمية نوقشت في جامعة البحرين إلى أن التوافق بين الزوجين يؤثر في جميع وظائف ومكونات الأسرة، وخاصة إذا تعلق الأمر بعمل المرأة، وأكدت أن هذا التوافق يعمل على تخفيف الآثار السلبية على الأسرة الناجمة عن خروج المرأة للعمل.

التوافق الأسري يعزز من قدرة المرأة على إيجاد التوازن البناء بين عملها وبين وظائفها في المنزل

وشملت الدراسة عيّنة عشوائية تكونت من 200 معلمة سعودية من مدينة الخبر بالمملكة العربية السعودية، خلال الفصل الدراسي الأول من العام المدرسي 2015-2014.

وعرَّفت التوافق بين الزوجين بأنه “قدرة المعلمات السعوديات المتزوجات على تغيير سلوكهن وعاداتهن لمواجهة المواقف الجديدة” والذي يقاس بالدرجة التي تحصل عليها الزوجة على مقياس التوافق بين الزوجين في الدراسة الحالية.

وكشفت الدراسة التي أعدها طالب يقوم بإعداد رسالة بحث ماجستير علم النفس الإرشادي محمد العيد عن أن التوافق بين الزوجين يعزز من قدرة المرأة على إيجاد التوازن البناء بين عملها وبين وظائفها في الأسرة.

وجاءت الدراسة تحت عنوان “التوازن بين العمل والأسرة وعلاقته بالتوافق بين الزوجين لدى عيّنة من المعلمات السعوديات”.

وتقول الدراسة “إن دخول المرأة السعودية سوق الشغل له العديد من الإيجابيات، إلا أنه في الوقت نفسه له العديد من الانعكاسات السلبية”.

وأوضحت أن “أهم مشكلة تكمن في طبيعة العمل المزدوج للمرأة العاملة داخل المنزل وخارجه في السعودية، وما يترتب عليه من نتائج مختلفة، فالمرأة السعودية العاملة حتى وقتنا الحاضر، ما زالت تمارس عملا مزدوجا، حيث لم يترافق عملها خارج المنزل مع تخفيف الأعباء المنزلية عنها”.

وأكد المشرف على الدراسة أن الأهمية النظرية للدراسة تتجلى في توضيح مقدار المعاناة لدى المعلمات، ومقدار الجهد الذي يبذلنه في عملية الموازنة بين العمل والأسرة، ووضع تصور عن طبيعة التوازن بين العمل والأسرة لدى النساء المتزوجات العاملات.

المرأة العاملة لا يجب أن تتخلى مطلقا عن لقاء الأصدقاء مهما بلغت درجة شعورها بالإجهاد والتعب بعد يوم مضن من العمل

وقالت الدراسة إن المعلمة مع زيادة خبرتها تصبح قادرة على معرفة الطرق والاستراتيجيات التي تساعدها في إيجاد التوازن الأمثل بين أسرتها وعملها وبالتالي اتباعها. وبيّنت أن الأزواج في بداية حياتهم الزوجية يتعرضون إلى العديد من المواقف التي تؤثر سلبا في علاقتهم الزوجية بسبب قلة خبرتهم، وهو الأمر الذي يجعل المعلمة غير قادرة على إيجاد التوازن المطلوب بين عملها وأسرتها.

وشددت الدراسة على ضرورة توفير البيئة الملائمة للمرأة العاملة بحيث تستطيع أن توازن بين عملها والأسرة ممّا يؤثر إيجابا في توافقها الزواجي، داعية إلى تقديم برامج إرشادية للمرأة العاملة تركز على كيفية إيجاد هذا التوازن.

ومن جانبه استعرض موقع “بيلد دير فراو” الألماني، بعض النصائح التي يمكن أن تساعد المرأة على تحقيق الموازنة بين العمل ووقت الفراغ وشحن الطاقة اللازمة لبدء يوم جديد. وأوضح أن الفوضى وسوء التنظيم يتسببان عادة في إهدار الوقت ويزيدان بالتالي من حدة التوتر والضغط العصبي لدى المرأة. لذلك ينصح بعض الخبراء بإعداد قائمة الواجبات التي يتعين القيام بها في اليوم التالي. وهي طريقة قد تساعد كثيرا في عدم نسيان أيّ من المهام، بالإضافة إلى تنظيم المواعيد وتحقيق أقصى استفادة من الوقت رغم ضيقه.

وقال الموقع إن هذه الطريقة لا تعني أن تكون القائمة مكتظة بأمور لا لزوم لها، لذا من المهم ترتيب الأولويات والتخلي عن الأمور التي تتطلب التأجيل أو أنها غير ملحة.

وشدد المختصون، استنادا إلى ما جاء في التقرير، على ضرورة الابتعاد عن العمل في المنزل، وبيّنوا أن الرد على الرسائل المتعلقة بالعمل أو التفكير المستمر في مشكلات العمل، تعتبر من الأمور غير البناءة إذ أنها تعيق الاسترخاء والاستمتاع بوقت الفراغ.

وأشار الموقع إلى أن الكثير من النساء يؤكدن أن أعمال المنزل لا يمكن حصرها خاصة في ظل وجود الأطفال، لذلك توجه الموقع بنصيحة إلى كل الأمهات بأن يكون التنظيف مستمرا وبشكل يومي حتى يبتعدن عن تراكم طلبات المنزل مع نهاية الأسبوع ويستمتعن بعطلتهن.

ونبّه إلى أنه مهما بلغت درجة شعور المرأة العاملة بالإجهاد والتعب بعد يوم مضن من العمل، فلا يجب أن تتخلى مطلقا عن لقاء الأصدقاء لأن ذلك في حد ذاته كفيل باستعادة الحيوية والنشاط.

ونصح بأن تكون هذه اللقاءات إثر العمل مباشرة، لأن العودة إلى المنزل مباشرة بعد العمل تساهم في شعور المرأة بالقلق والضجر. كما أكد الموقع الألماني أيضا أن ذهاب المرأة إلى مصفف الشعر أو القيام بمساج كفيلان بمنحها مشاعر سعادة داخلية تعينها على قضاء أمور العمل والمنزل.

21