التوافق على تسمية الصفدي رئيسا للحكومة اللبنانية لا يرضي المحتجين

متظاهرون يرفضون تولي وزير المالية السابق محمد الصفدي رئاسة الحكومة اللبنانية المقبلة.
الجمعة 2019/11/15
هل ينقذ الصفدي المشهد السياسي في لبنان

بيروت - قالت ثلاثة مصادر مطلعة إن الأحزاب اللبنانية الثلاثة الكبيرة اتفقت على اختيار محمد الصفدي وزير المالية السابق لمنصب رئيس الوزراء مما يشير إلى إحراز تقدم نحو تشكيل حكومة جديدة في وقت تواجه فيه البلاد أزمة اقتصادية حادة.

غير أنه ما إن تم التوافق على الصفدي، حتى اعتصم عدد من المتظاهرين، الجمعة أمام منزله في طرابلس، شمالي لبنان احتجاجاً على تزكيته رئيساً للحكومة المقبلة.

وأفادت مصادر صحفية أن حالة من الغضب اجتاحت المتظاهرين بعد ورود أنباء عن حدوث توافق على تزكية الصفدي لرئاسة الحكومة المقبلة، فضلا عن دعوات للتجمع أمام إحدى مؤسساته رفضاً لترشيحه لرئاسة الحكومة.

وأضافت المصادر أن المحتجين حاولوا في عدة مناطق لبنانية قطع طرقات رئيسية في بيروت وضواحيها لكن الجيش منعهم بالقوة.

واستقال سعد الحريري من رئاسة الحكومة في 29 أكتوبر أمام موجة لم يسبق لها مثيل من الاحتجاجات ضد النخبة الحاكمة التي يتهمها المحتجون بالمسؤولية عن الفساد المستشري في الدولة وإغراق لبنان في أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب الأهلية التي دارت في الفترة بين عامي 1975 و 1990.

وجاء التوافق على اختيار الصفدي خلال اجتماع عقد في وقت متأخر الخميس بين الحريري وهو سياسي سني بارز وممثلين عن جماعة حزب الله الشيعية التي تدعمها إيران وحليفتها الشيعية حركة أمل.

من جهته، لم يبد الحريري، حسب مصادر مطلعة، أي اعتراضات على اختيار الصفدي مضيفا أن أعضاء البرلمان من تيار المستقبل الذي يتزعمه الحريري سيختارون الصفدي في عملية رسمية من المتوقع أن تبدأ قريبا.

وقال مصدر ثان وهو شخصية كبيرة على صلة وثيقة بحركة أمل وجماعة حزب الله إنه جرى خلال الاجتماع التوصل إلى إتفاق من حيث المبدأ على اختيار الصفدي.

ولم يرد أي تأكيد رسمي من الأحزاب أو الصفدي.

ويبلغ الصفدي من العمر 75 عاما وهو رجل أعمال بارز من مدينة طرابلس ذات الأغلبية السنية وعضو سابق بالبرلمان. وسبق أن تولى حقيبتي المالية والاقتصاد والتجارة.

وستواجه الحكومة المقبلة تحديات جسيمة، فسوف يتحتم عليها الحصول على دعم مالي دولي ينظر إليه على أنه ضروري لتخفيف الأزمة الاقتصادية والتعامل مع التحدي الذي تمثله حركة احتجاجية واسعة النطاق ترغب في إزاحة الحرس القديم من السلطة.

وتفاقمت الأزمة الاقتصادية التي تتصاعد منذ فترة في لبنان منذ بدء الاحتجاجات. وفرضت البنوك قيودا على التحويلات للخارج وعلى سحب الأموال بالدولار الأميركي.

الصفدي عمل مع حكومتي ميقاتي والسنيورة
الصفدي عمل مع حكومتي ميقاتي والسنيورة

كان الحريري قد قال إنه لن يعود لرئاسة الوزراء إلا في وجود حكومة من المتخصصين والتي يعتقد أنها ستكون في وضع أفضل للفوز بمساعدات وإنقاذ لبنان من الأزمة. ومن أجل ذلك يعقد الكثير من الاجتماعات المغلقة مع الأحزاب الأخرى.

وفي حين أرادت جماعة حزب الله وحركة أمل عودة الحريري لرئاسة الوزراء فإن الجماعتين الشيعيتين والرئيس ميشال عون وهو حليف لحزب الله يصرون على أن تضم الحكومة كلا من التكنوقراط والسياسيين.

وتسيطر جماعة حزب الله والجماعات المتحالفة سياسيا معها على أغلبية المقاعد في البرلمان. وتصنف الولايات المتحدة جماعة حزب الله منظمة إرهابية.

ويتعين أن يجري الرئيس ميشال عون وهو مسيحي ماروني مشاورات رسمية مع أعضاء البرلمان بشأن اختيارهم لرئيس الوزراء. ويجب أن يعين الشخص الذي يحصل على معظم الأصوات.

ولا يزال الحريري يتولى تصريف الأعمال لحين تشكيل حكومة جديدة.

وشغل الصفدي منصب وزير المالية في افترة من 2011 إلى 2014 في حكومة نجيب ميقاتي.

وفي عام 2008 أصبح وزيرا للاقتصاد التجارة في حكومة فؤاد السنيورة الذي كان مدعوما من الغرب. وشغل المنصب مجددا في حكومة برئاسة الحريري عام 2009.

وكان الصفدي عضوا بتحالف 14 آذار بقيادة الحريري والذي تشكل بعد اغتيال رفيق الحريري والد سعد في عام 2005.

وتم اختيار الصفدي عضوا بالبرلمان للمرة الأولى في طرابلس عام 2000 لكنه لم يشارك في الانتخابات الأخيرة. وشغلت زوجته فيوليت الصفدي منصب وزيرة الدولة لشؤون التمكين الاقتصادي للنساء والشباب في حكومة الحريري.