التوافق يفشل في الخروج بتونس من أزمتها

الأحد 2018/01/07
ضامن للتوازن السياسي

تونس - أعادت أجواء التوتر التي رافقت رفع الأسعار في عدد من المواد الغذائية والاستهلاكية الجدل حول سياسة التوافق بين حزب نداء تونس وحركة النهضة، التي لم تستطع إخراج تونس من أزمتها الاقتصادية والاجتماعية، وسط دعوات إلى مراجعة وثيقة قرطاج وتوسيع دائرة الشراكة السياسية بدل التحالف الثنائي الحاكم.

وشدد الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي في افتتاح الاجتماع الخاص بالأطراف التي أمضت على وثيقة قرطاج أن هذه الوثيقة “تستوجب وقفة تأمل”، وهو تصريح اعتبره سياسيون ومراقبون اعترافا ضمنيا بأن تجربة حكومة الوحدة الوطنية لم تحقق النتائج التي كان التونسيون ينتظرونها، وأنه حان الوقت لمراجعتها وإدخال تعديلات عليها.

واعتبر سمير عبدالله، وهو دبلوماسي تونسي سابق، أن كلمة السبسي جاءت في ظرف تعيش فيه تونس حالة احتقان وغضب بسبب الزيادات، وأن الرئيس التونسي أراد بعث رسالة طمأنة وتهدئة إلى التونسيين.

وتساءل سمير عبدالله في تصريح لـ”العرب”، كيف ستتطوّر الأوضاع الاجتماعيّة وبعض الأحزاب ترتفع لتجييش الشارع خدمة لأجندات سياسيّة هدفها إحداث الفوضى وإسقاط الحكومة، معتقدا أن تونس لم تعد تحتمل هزّات أخرى ستدفعها نحو المجهول، وأن البلد في أمسّ الحاجة إلى أصوات الحكمة والتعقّل.

وأصدر نداء تونس في ختام اجتماع لقياداته خصّص لتحديد موقفه الرسمي من علاقته بحركة النهضة بيانا مساء أمس يحتمل أكثر من تأويل يجمع التنافس السياسي والتوافق في الحكم بين الحزبين.

وقال البيان إن نداء تونس يجد نفسه أمام ضرورة تعديل مسار التوافق، لافتا إلى أن ما يجمع الحزب مع حركة النهضة هو وثيقة قرطاج، أي التوافق على المصالح العليا للبلاد، في إشارة إلى الشراكة بالحكم.

لكن البيان استدرك ليؤكد أن الخط السياسي للحزب هو المنافسة مع مختلف الأحزاب بمن فيها النهضة.

ويقول متابعون إن الطبقة السياسية في تونس تحتاج إلى إحداث التوازن الضروري، وعدم الاكتفاء بتحميل الأجندات الخفية مسؤولية الأزمة، معتبرين أن الحل سياسي بالدرجة الأولى ولا يحتاج إلى أي تأخير.

وشدد حمادي بن سالم أستاذ العلوم السياسية بالجامعة التونسية على “ضرورة مراجعة وثيقة قرطاج بعد أن تجردت من مشروعيتها سواء من الناحية السياسية أو من ناحية البرامج حتى أنها فقدت هويتها كوثيقة وطنية مرجعية بالنسبة للحكومة”.

وتحاول أطراف سياسية ربط الأزمة بفشل حكومة يوسف الشاهد، متناسية أن هذه الحكومة تنفذ سياسات التحالف الحاكم التي يتم تبنيها في البرلمان، وأن الشاهد نفسه يواجه بالكثير من الاتهامات حين يحاول أن يتصرف بعيدا عن تلك التوافقات.

ويرى المراقبون أن سطوة النداء والنهضة على القرار الحكومي جردت الحكومة من وحدتها الوطنية وبالتالي بات مفهوم الوحدة الوطنية في حد ذاته مجرد شعار.

وقالت مريم الكعبي التي ترأس الجمعية التونسية للوحدة الوطنية إن “غياب التشاركية الديمقراطية في الحكم وغياب خارطة طريق عملية وتأخر الإصلاحات، كلها مؤشرات قوية على أن تونس تفتقد اليوم إلى التوازن السياسي للعملية الديمقراطية”.

ويشدد سياسيون وناشطون على أن التوازن النسبي الذي تشهده تونس لا يقوم على أساس أداء الأحزاب وإنما على أداء رئيس الدولة الذي يجد في كل مرة نفسه مضطرا لقيادة جهود جديدة مع الأحزاب أو المجتمع المدني أو الشخصيات السياسية لإعادة بناء حزام واسع لحكومة الشاهد.

1