التوترات الدينية تعود لتركيا زمن أردوغان

الثلاثاء 2013/12/03
أسلمة الدولة عند إسلاميي تركيا لا تستثني المتاحف والكنائس

أنقرة ـ هناك رغبة لدى العدالة والتنمية في تحويل كاتدرائية أيا صوفية إلى مسجد في إطار الاتجاه الذي تبناه أردوغان نحو أسلمة تركيا، ويبدو أن ذلك سيشمل الكنائس وهو أمر لا ينم عن رؤية متسامحة مع الأديان المختلفة بل سيتسبب في نشوب خلافات على أساس ديني.

منذ 15 قرنا لم تكن كاتدرائية آيا صوفيا في منأى عن العواصف بشتى أشكالها، لكن هذا المعلم التراثي الذي يجذب أكبر عدد من الزوار إلى اسطنبول نجح في تجاوز الحروب ومقاومة الزلازل والجدل.

وأصبحت الكاتدرائية مجددا محط جدل، ففي حين تتهم الحكومة التركية بالسعي إلى "أسلمة البلاد أشعل نائب رئيس الوزراء بولنت أرينتش فتيل أزمة بإعرابه عن الرغبة في تحويل الكنيسة الأرثوذكسية الأثرية العريقة التي أصبحت متحفا في 1934 إلى مسجد كما كانت في ظل السلطنة العثمانية".

وقال أرينتش مؤخرا بعد زيارة الكاتدرائية: «إننا نشاهد آيا صوفيا حزينة، آمل في أن نراها تبتسم قريبا».

وهذه العبارة الصغيرة التي أطلقها أحد الأعضاء البارزين في حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا منذ 2002 تركت وقعا كبيرا.

ويذهب البعض إلى أن مثل تلك التصريحات تشير إلى رغبة دفينة في تحويل المشهد المتنوع في تركيا نحو الأسلمة في سياق خط سياسي واضح تتبناه العدالة والتنمية وتدافع عنه وتضع الخطط لأجل بلوغه.

وكحارس للتراث الأرثوذكسي والبيزنطي، سارعت اليونان إلى التنديد بتصريحات «تمس بالمشاعر الدينية لملايين المسيحيين».

وكاتدرائية آيا صوفيا التي شيدها الامبراطور يوستينيانوس في القرن السادس ميلادي كانت مقر بطريرك القسطنطينية الأرثوذكسي، ثم حولت إلى مسجد في القرن الـ15 بعد أن استولى العثمانيون على المدينة في 1453. وفي ظل نظام مصطفى كمال أتاتورك العلماني حولت إلى متحف في 1934 يزوره اليوم ملايين السياح. كما أعربت الطائفة الأرثوذكسية الصغيرة في القسطنطنية سابقا عن صدمتها لتصريحات أرينتش.

وقال ميخائيل فاسيلياديس رئيس تحرير صحيفة أبويفماتيني اليونانية ومقرها في أسطنبول «البعض يرى آيا صوفيا حزينة منذ أكثر من 500 سنة ويريدون أن تصبح كنيسة مجددا». وقال فاسيلياديس الناطق باسم اليونانيين في أسطنبول أنْ لا حاجة لتحريك حرب أديان مجددا.

من أجل خير العلاقات بين المسلمين والمسيحيين من الأفضل أن يبقى هذا المعلم رمز ا للتعايش

وأضاف فاسيلياديس (74 عاما) «من أجل خير العلاقات بين المجموعتين من الأفضل أن يبقى هذا المعلم رمزا للتعايش»، وأوضح «ليس من مصلحة أحد إعادة فتح الجروح».

وفي المعسكر الآخر يبدو أن ناشطي حزب الاتحاد الكبير الإسلامي والقومي في غاية التصميم.

وقال نائب رئيس حزب الاتحاد الكبير بيرم كرجان «إن عملية المسح تقول إن آيا صوفيا مسجد يضم مدافن وأماكن عامة ومكان عبادة ومدرسة فقه». وأكد: «لم يقبل الشعب التركي أبدا تحويل آيا صوفيا إلى متحف».

وكان هذا الحزب طلب مرارا تحويل كاتدرائية آيا صوفيا المدرجة على لائحة اليونيسكو للتراث العالمي، لكن دون نتيجة.

وعلى الساحة الكبرى في حي السلطان أحمد الفاصل بين آيا صوفيا والمسجد الأزرق، تتجمع الحشود التي فوجئت لإعادة تحريك هذا الجدل. وقال الإيراني غيلاري كيازند (32 عاما) «لا أفهم لماذا يجب تحويل آيا صوفيا مجددا إلى مسجد إذا بقيت لفترة طويلة متحفا استقبل الديانتين».

وذكر أحمد كوياس الأستاذ المحاضر في جامعة غلطة سراي في إسطنبول أن الدوافع السياسية للحكومة الإسلامية المحافظة قبل أشهر من الانتخابات المحلية وراء هذا القرار.

وقال: «بدأت السلطة حملة لجذب بعض الأصوات من هنا وهناك لكنني لا أعتقد أن ذلك سيفضي إلى نتيجة».

ومنذ أشهر كثف أردوغان الذي بات يطلق عليه لقب «السلطان الجديد» اتخاذ القرارات ذات الطابع الديني، من فرض قيود على بيع الكحول واستهلاكها إلى السماح بارتداء الحجاب في الوظائف العامة.

وحولت كنيستان مؤخرا في تركيا إلى مسجدين. وفي إسطنبول سيحول دير مهجور يعود إلى القرن الخامس إلى مسجد العام المقبل.

وبات عدد المساجد في تركيا 83 ألفا بزيادة نسبتها 7 بالمئة منذ وصول أردوغان إلى السلطة قبل 11 سنة. وعدد المساجد في إسطنبول ثلاثة آلاف منها المسجد الأزرق.

وقال فهمي سيمسك أحد تجار الحي ساخرا: «هناك الكثير من المساجد هنا ومعظمها فارغة». وأضاف: «من سيشغل كل هذه المساجد إذا حولت آيا صوفيا إلى مسجد؟ كما أنه لن يكون هناك سياح».

وقالت سيفداس المحجبة المقيمة في حي السلطان أحمد: «آيا صوفيا لنا وبالتالي يجب أن تكون مسجدا».

13