التوتر الأمني غرب ليبيا يمهد للجيش دخول طرابلس

الاعتراف الأوروبي بدور الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر في بسط الأمن في المنطقة الشرقية، بالإضافة إلى التوترات التي تشهدها المنطقة الغربية وتحديدا في طرابلس وصبراتة، يمهدان الطريق للجيش الوطني لدخول طرابلس.
الثلاثاء 2017/10/03
الطريق لم تعد وعرة

طرابلس - تعيش المنطقة الغربية الليبية حالة من التوتر الأمني خاصة في العاصمة طرابلس ومدينة صبراتة القريبة منها، وهو ما دفع مراقبين لترجيح إمكانية استغلال الجيش لهذا التوتر لدخول العاصمة، الأمر الذي لوح به قائده العام المشير خليفة حفتر في أكثر من مناسبة.

واندلعت مساء الأحد مواجهات بين كتيبتي النواصي و”ثوار طرابلس”، أكبر الكتائب الداعمة لحكومة الوفاق الوطني. ونقلت وسائل إعلام محلية أن الحصيلة الأولية للاشتباكات تمثلت في سقوط قتيلين وجرح اثنين.

وساد الهدوء الحذر العاصمة وذلك بعد اشتباكات مسلحة استمرت حتى ساعات الفجر الأولى ليوم الإثنين بين الكتيبتين في حي قرجي (شمالي طرابلس)، قبل أن تنتقل إلى حي زاوية الدهماني (شرقي طرابلس)، بالقرب من مقر وزارة الخارجية.

ونشرت كتيبة النواصي التي تتبع وزارة الداخلية في حكومة الوفاق، عددا من الآليات المسلحة على طول الطريق المؤدي إلى مطار معيتيقة الدولي، على طريق الشط شمال طرابلس.

وقال تقرير بعثة “يوبام” الأوروبية إن استمرار الانهيار الأمني والفوضى في غرب ليبيا يجعل من غير المستبعد أن يتقدم الجيش نحو منطقة طرابلس.

المسماري: قطر تنقل إرهابيين من سوريا إلى ليبيا
طرابلس - قال المتحدث باسم الجيش الليبي التابع لمجلس النواب المنتخب، العقيد أحمد المسماري “إن داعش والأذرع الإخوانية والتنظيمات التابعة للقاعدة تحالفوا في ليبيا لنشر التطرف”.

وأضاف “أن قطر تنقل مسلحي داعش من سوريا إلى ليبيا. الدعم المالي القطري للجماعات الإرهابية مستمر في ليبيا”.

وعاد مؤخرا تنظيم داعش لينشط شرق مدينة سرت حيث أقدم على تصفية 12 جنديا من قوات الجيش، بعد أشهر فقط من القضاء عليه في مدينة سرت أحد أبرز معاقله في ليبيا.

وسبق للجيش الليبي أن أعلن عدة مرات عن دعم قطر للتنظيمات الإرهابية في البلاد، كما قدم أدلة ووثائق تؤكد اتهاماته وتدين الدوحة.

وكان القائد العام للجيش الليبي خليفة حفتر شن هجوما عنيفا على الدوحة وسياساتها الداعمة للإرهاب في ليبيا.

وشدد على استحالة إقامة علاقات مع قطر التي ساهمت في نشر الإرهاب والفوضى في بلاده، عبر دعمها تنظيمات إرهابية بالمال والسلاح، لا بل كانت المتسببة في كل المشكلات الليبية، على حد قوله.

واتهمت مصر قطر ودولة أخرى في المنطقة بدعم الجماعات الإرهابية في ليبيا خلال اجتماع عقد أغسطس الماضي بمقر الأمم المتحدة في نيويورك حول “تحديات مكافحة الإرهاب في ليبيا”.

وبخصوص المفاوضات حول تعديل الاتفاق السياسي، قال المسماري إن القوات الليبية تسعى للأمان في ليبيا وتتطلع لمسار سياسي محدد في جولة المحادثات الحالية في تونس.

وتابع “الكثير من الشباب تركوا الميليشيات وانضموا إلى الجيش الوطني الليبي بعدما قضينا على داعش والقاعدة في بنغازي”.

وطالب المسماري الأمم المتحدة بعدم المساس بالمؤسسة العسكرية الليبية أو بقيادتها، وأكد أن هناك لقاء مرتقبا بين المشير خليفة حفتر ورئيس المجلس الرئاسي فايز السراج.

وبحسب التقرير فإن قوات الجيش سجلت تقدما فعليّا ضد العناصر الإسلامية المتشددة في بنغازي ودرنة، وأن الدول الغربية باتت تتودد إليه في ملف مكافحة الهجرة غير الشرعية.

والأسبوع الماضي، استقبلت إيطاليا المعروفة بدعمها الكبير لحكومة الوفاق، خليفة حفتر حيث تباحثت معه وزيرة الدفاع روبيرتا بينوتي حول ملف الهجرة غير الشرعية وسبل توفير الأمن للشركات العاملة في ليبيا.

واعتبر مراقبون أن توجيه روما الدعوة لحفتر لزيارتها هو اعتراف علني بأهمية الدور الذي يقوم به وضرورة إشراكه في مساعي التسوية السياسية التي تلعب فيها إيطاليا ودول أوروبية أخرى دورا مهما.

وأوضح التقرير الذي صدر الإثنين ونشرته وسائل إعلام محلية أنه “لا يمكن استبعاد تقدم عسكري آخر من الجيش تجاه طرابلس إذا استمرَّ المأزق السياسي”. وكشفت بعثة الاتحاد الأوروبي إلى ليبيا تقييما قاتما للوضع في البلاد، رغم جهودها الصعبة لتعزيز تعاونها مع السلطات الليبية.

وأضاف أن “التنسيق بين عمل الوزارات، والتنسيق مع السلطات الليبية المعترف بها دوليّا في طرابلس تخيم عليه الفوضى وعلى نطاق واسع”، لافتا إلى أن الصراع السياسي في وزارة الدفاع جعل من الصعب تنفيذ خطة أمنية مدعومة من الاتحاد الأوروبى في طرابلس.

وأشار إلى أن استبعاد وزير الدفاع في حكومة الوفاق المهدي البرغثي “بسبب تورطه في مجزرة براك الشاطئ في 18 مايو الماضي، جعل المهمة أكثر صعوبة”.

وقبل ذلك تداولت وسائل إعلام محلية وجود خلافات بين رئيس الحكومة فايز السراج والمهدي البرغثي، الذي يرغب في تحويل حكومة الوفاق إلى طرف في الصراع القائم بين الإسلاميين والجيش الوطني الليبي، من خلال عقد تحالفات مع ما يسمى بـ”سرايا الدفاع عن بنغازي”.

وتشهد مدينة صبراتة بدورها اشتباكات بين ميليشيات محسوبة على الإسلاميين وغرفة محاربة تنظيم داعش وهي قوة موالية للجيش الوطني.

ويقول مراقبون إن المعارك التي تشهدها مدينة صبراتة منذ أكثر من أسبوعين من شأنها أن تقلب المعادلة السياسية في ليبيا برمتها.

ويجمع هؤلاء على أن معركة صبراتة تتجاوز بكثير إطارها المحلي وأن صداها يشمل كل غرب البلاد وتزيد من حضور حفتر الذي قد يتمكن من السيطرة على مرافق مليتة هذه المرة. واندلعت الاشتباكات بمدينة صبراتة في 17 سبتمبر الماضي عندما تعرضت إحدى سيارات الكتيبة 48 أو ما يسمى بميليشيا “العمو” للرماية في إحدى البوابات الأمنية التابعة لغرفة عمليات محاربة تنظيم داعش بصبراتة لعدم توقفها، مما أدى إلى وفاة أحد الأشخاص وإصابة آخرين.

وبدأت الاشتباكات وسط المدينة بين الطرفين وتدخلت أطراف أخرى على خط المواجهة، من بينها مجموعات مسلحة وميليشيات متخصصة في عمليات تهريب البشر.

وكانت وزارة الصحة بحكومة الوفاق الوطني قالت نهاية الأسبوع الماضي إن الحصيلة الأولية للاشتباكات الجارية في مدينة صبراتة وصلت إلى 26 قتيلا و170 جريحا منذ الأسبوع الماضي جراء تواصل أعمال العنف استُخدمت خلالها الأسلحة المتوسطة والثقيلة بين عدد من المجموعات المسلحة من أبناء المدينة.

4