التوتر الأمني يخيم من جديد على شمال لبنان

الخميس 2014/07/10
قوة فلسطينية مشتركة تنتشر في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين جنوب لبنان

بيروت- عادت عاصمة الشمال طرابلس إلى واجهة الأحداث في لبنان لتلقي بظلالها على الوضع الأمني المتردّي بطبعه في البلاد والذي ازداد قتامة مع الرسائل التي تضمنها استعراض حزب الله لقوته في البقاع.

يخيّم التوتر من جديد على مدينة طرابلس شمال لبنان بسبب تفاعلات ملف قادة محاور المدينة الذين تم اعتقال عدد منهم وإيقافهم بسجن الرومية الأمر الذي مثل شرارة تهدد بالانفجار في ثاني أكبر مدينة لبنانية بعد العاصمة بيروت.

وشهدت عاصمة الشمال، أمس، عمليات قطع طرق وإلقاء قنابل وإشعال إطارات على خلفية ورود معلومات عن تدهور الوضع الصحي لأحد قادة المحاور زياد العلوكي والذي يطالب أنصاره بإطلاق سراحه.

ويتهم هؤلاء أجهزة الأمن باستهداف سكان المدينة التي عايشت خلال السنوات الثلاث الماضية جولات قتال متقطعة بين باب التبانة ذات الغالبية السنية وجبل محسن ذي الغالبية العلوية بسبب الصراع في سوريا.

ولوّح المحتجون بتصعيد تحركاتهم في الأيام المقبلة بالتوازي مع الإضراب عن الطعام الذي يشنه قادة المحاور وعناصرهم في سجن رومية.

وتزامنت هذه التحركات الاحتجاجية مع دعوات لتنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة لمهاجمة السجون اللبنانية وفي مقدمتهم سجن الرومية.

وكان زعيم تنظيم “الدولة الإسلامية” تعهد باستهداف قضاة لبنانيين وأمنيين وحراس سجن رومية بهدف إطلاق من أسماهم “أسرى رومية” من الموقوفين الإسلاميين.

ونشر “مركز عائشة للإعلام” على موقع “يوتيوب” فيديو يتضمن رسالة لزعيم “الدولة الإسلامية” أبو بكر البغدادي يتحدث عن مرحلة جديدة تهدف إلى فك أسرى المسلمين في كل مكان ومن بينهم “أسرى رومية”.

ويُظهر الفيديو لقطات يقول إنها لـ”أسرى إسلاميين” في المبنى “باء” في سجن رومية، قبل أن يعرض حديثا مصورا للمدعو “أبو عمر سليم طه” من داخل سجن رومية وهو السوري الفلسطيني محمد زواوي الذي صدر في حقه قبل حوالي شهر حكم بالإعدام في ملف نهر البارد.

وتزامنت هذه التحركات أيضا مع بروز خلايا متشددة معظمها على صلة بتنظيم “داعش” وبعملياته الثلاث الأخيرة في ضهر البيدر ومدخل الضاحية الجنوبية وفي فنادق ببيروت.

ولئن يقلل البعض من أهمية هذه التحركات الاحتجاجية إلا أن شقا واسعا بات يخشى من تفجر الوضع في عاصمة الشمال خاصة وأن الظرف السياسي وتمدّد تنظيم داعش في المنطقة أدّيا إلى رفع معنويات بعض البيئات المتشددة في لبنان.

المخاوف من هذه التحركات الاحتجاجية تكمن كذلك في الخوف من أن هناك نية لإشغال قوى الأمن والجيش اللبناني من أجل إنهاكه، ويعزو هؤلاء هذه المخاوف إلى التصريحات النارية التي يوجهها في هذه الفترة أطراف معروف عنها تشددها الديني.

وفي ظل هذا الجو الأمني الغائم تسعى أجهزة الأمن اللبناني إلى الإمساك بزمام الأمور سواء كان في طرابلس أو في المخيمات الفلسطينية وآخرها قيامها بنشر قوة فلسطينية مشتركة في مخيم عين الحلوة هدفها ضبط الأمن ووقف التهديدات الأمنية المتأتية من المخيم خاصة مع تواتر المعطيات عن وجود خلايا متشددة بداخله.

بالمقابل وعلى طريقته يواصل حزب الله تأمين مناطقه بنفسه سواء في الضاحية الجنوبية أو البقاع وهو ما يثير غضب اللبنانيين الذين يرون أن الحزب بات يتصرف بمنطق الدولة داخل الدولة.

وفي هذا الصدد أحدث الاستعراض العسكري الذي أدّته عناصر الحزب في البقاع صدمة كبيرة في صفوف اللبنانيين، الذين لم يتعودوا على رؤية ترسانة الأسلحة وعناصر الحزب بلباسهم في وضح النهار.

يذكر أن هذه المرة الأولى التي يقدم فيها الحزب على تنظيم استعراض منذ تأسيسه في الثمانينات وهو ما يعكس المخاوف الجدية للحزب من الوضع المشتعل حوله.

وتقول مصادر مقربة من الحزب أن هذا الاستعراض يأتي في ظل وجود تهديد وشيك ضد معاقل الحزب، وأن إمكانية قيام هذا الأخير بتدريب وتسليح أنصاره في البقاع واردة جدا.

هذه التبريرات قابلها العديد من اللبنانيين بغضب ومشاعر الصدمة تنضح من تصريحاتهم، باعتبار أن ما حدث تكريس للدولة الموازية في لبنان.

وفي هذا السياق أعرب عضو كتلة المستقبل النائب أحمد فتفت عن “صدمته” من استعراضات حزب الله العسكرية في منطقة بعلبك- الهرمل، مستغربا غياب أيّ ردّ فعل من القوى الأمنية والعسكرية المنتشرة في المنطقة.

واعتبر فتفت إثر لقائه رئيس الحكومة تمام سلام، أن “هدف هذه الاستعراضات هو “توجيه رسائل سياسية داخلية لا خارجية”.

وطالب الجيش اللبناني “بشرح الإجراءات التي اتخذها بخصوص هذه الاستعراضات”.

4