التوتر الأميركي الإيراني يوقد أزمة الحدود بين لبنان وإسرائيل

بيروت تجني أشواك انخراط حزب الله في أنشطة طهران المزعزعة لأمن المنطقة.
السبت 2019/09/28
اليونيفيل يحاول امتصاص غضب لبنان

أثارت التوترات الأخيرة بين الجانبين الأميركي والإيراني مرة أخرى قضية ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل، لتُعيد أيضا الجدل في الأوساط اللبنانية بشأن العراقيل الكبرى التي تحرم بلدهم من استغلال ثرواته، وخاصة منها النفطية وذلك بالتزامن مع تصاعد التوتر بين الطرفين الإسرائيلي واللبناني بعد إعلان الأخير عن استعداده لبدء التنقيب عن النفط والغاز في رقعتين من مياهه الإقليمية، وسط أجواء مُحتدمة مع إسرائيل على خلفية جزء مُتنازع عليه في الرقعة المعروفة بالرقم 9.

بيروت - ألقى التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران بظلاله على دول عدة بمنطقة الشرق الأوسط منها على وجه التحديد العراق، وأخيرا أصبحت تثار أيضا تداعيات هذا الصراع لتساهم في إحياء قضية ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل.

وتشغل هذه القضية الجديدة القديمة مع إسرائيل الأوساط اللبنانية التي تعتبر أن بلدها يكون لدى اندلاع أيّ أزمة جديدة في المنطقة بمثابة الخاسر الأكبر، وذلك بالحديث عن تجمّع عراقيل عدّة تمنع لبنان من الاستفادة من ثروته النفطية.

ودعا رئيس بعثة القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان “اليونيفيل” وقائدها العام الجنرال ستيفانو ديل كول، الخميس، لبنان وإسرائيل للحفاظ على عملهما مع “اليونيفل” لحماية الخط الأزرق من النزاع الإقليمي الأوسع.

وقال ديل كول خلال اجتماع ثلاثي عادي ترأسه في موقع للأمم المتحدة في رأس الناقورة بحضور كبار ضباط القوات المسلحة اللبنانية والجيش الإسرائيلي “يتعيّن علينا أن نواصل عملنا الوثيق لضمان ألاّ يكون الخط الأزرق رهينة للديناميات المعقّدة، والتطوّرات الكثيرة التي تجري خارج منطقة عملياتنا”.

وركّزت المناقشات، بحسب بيان لليونيفل “على التطوّرات الخطيرة التي وقعت مؤخرا على الخط الأزرق، والانتهاكات الجوية والبرية وغيرها من القضايا التي تدخل في نطاق قرار مجلس الأمن الدولي 1701 والقرارات ذات الصلة”.

وشدّد الجنرال ديل كول على الدور الحاسم الذي لعبته آلية الارتباط والتنسيق التي تضطلع بها اليونيفيل لناحية تهدئة الوضع، قائلا “أريد أن أسلّط الضوء مجدّدا على مركزية آلية الارتباط والتنسيق التي لعبت دورا حاسما في وقف التصعيد واستعادة الاستقرار”.

أزمة جديدة تندلع بالتزامن مع استعداد لبنان لبدء التنقيب عن النفط والغاز في رقعتين من مياهه الإقليمية في جزء متنازع عليه مع إسرائيل

وأكد على “الأبعاد الخطيرة التي كان يمكن أن تؤدي إليها التطورات الأخيرة، والتي شملت خرقا لوقف الأعمال العدائية في منطقة عمليات اليونيفيل”، محذراً من أنّ “ذلك كان يمكن أن يؤدي إلى تصعيد عنيف لا يمكن السيطرة عليه”.

واعتبر متابعون أن هذا التوتر سينعكس سلبا على مسار المفاوضات التي استُؤنِفت مؤخرا، مع زيارة مبعوث واشنطن للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل، ديفيد شينكر.

وأدان الجانب اللبناني في هذا الصدد “الانتهاكات الإسرائيلية المتكرّرة للقرار 1701 واستعرض الخروقات التي يقوم بها العدوّ الإسرائيلي للسيادة اللبنانية برّا وبحرا وجوّا، خصوصا الاعتداءات الأخيرة على الضاحية الجنوبية لبيروت بواسطة مسيّرتين والأحداث التي تلتها”.

وأثيرت الأزمة بين لبنان وإسرائيل في الوقت الذي تستعدّ فيه بيروت لبدء التنقيب عن النفط والغاز في رقعتين من مياهه الإقليمية، رغم التوتر القائم مع إسرائيل على خلفية جزء متنازع عليه في الرقعة المعروفة بالرقم 9.

ومن المفترض أن يبدأ الحفر في الرقعة رقم 4 منتصف ديسمبر المقبل، على أن يليه في البلوك رقم 9 بعد أشهر.

ووقّعت الحكومة اللبنانية العام الماضي للمرة الأولى عقودا مع ثلاث شركات دولية هي “توتال” الفرنسية و”إيني” الإيطالية و”نوفاتيك” الروسية للتنقيب عن النفط والغاز في هاتين الرقعتين.

ويقول عضو تكتل “لبنان القوي” (التابع للتيار الوطني الحر الذي يتزعمه الرئيس ميشال عون) النائب سليم خوري إن “لبنان كسلطة رسمية عليه أن يبقى متمسّكا بحقوقه البرية والبحرية، وأن يبقى على موقف ثابت بغضّ النظر عن المعادلة الإقليمية المتغيّرة، والتي –إن كانت تؤثر على مسار الملف– إلا أنها لا يجب أن تؤثر على حقنا”.

وأضاف “نفس الاستراتيجية التي اعتمدناها بتحرير الأرض يجب أن نعتمدها بترسيم الحدود البحرية، والأخيرة معركة لا تقلّ أهمية عن معركة الأرض، وهي مورد أساسي ليس ملكا لنا بل هو ملك الأجيال القادمة”.

ويرى مراقبون أن لبنان تجني أشواك انخراط حزب الله في الصراع الإقليمي بالاصطفاف إلى جانب إيران، ويقول خوري في هذا السياق، “ليست المرة التي يتعرض فيها لبنان للضغوط ولعمليات الابتزاز، لكن إمّا أن ننصاع للإملاءات ولا نعلم أين نصل في نهاية المطاف، وإمّا الوحدة الوطنية كشعب وكمكوّنات متضامنة وثابتة على حقها بالدفاع عن أرضها وبحرها للوصول إلى النتيجة المرجوّة”.

Thumbnail

من جهته، لا يستبعد النائب في تكتّل “الجمهورية القوية” (يتزعمها رئيس حزب القوات سمير جعجع) جورج عقيص، سيناريو تأثير الصراع الإقليمي على ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل “لأن مصالح الدول تمتدّ من البحر المتوسط للخليج العربي بكل تشعباته وتعقيداته وصراعاته”. كما طالب بالأخذ بعين الاعتبار أهمية الملف النفطي وضرورة السير به والبدء بالتنقيب في البلوكات خارج نقطة الخلاف، كون ذلك سيكون المخرج الوحيد لاقتصاد لبنان في المدَيين المتوسط والبعيد.

وقال عقيص بشأن حزب الله وارتباطه بالحروب الإقليمية، “سلاح حزب الله أكبر من ملف واحد، فهو يؤثر على سيادة الدولة وحصرية اتخاذها القرارات الكبرى والمصيرية بمفردها من دون أيّ شريك مسلّح داخلها أو أيّ جهة خارجية أيّا كانت”.

وتابع “هذا السلاح أصبح يشكّل عبئا على مستقبل الوطن ويربطه بأجندات، ليس كل اللبنانيين يجتمعون عليها وليست دائما تصبّ بمصلحة لبنان وازدهاره واقتصاده، ومن بينها للأسف ملف النفط”.

وكان وزير الخارجية والمغتربين اللبناني جبران باسيل علّق في مقابلة تلفزيونية، مساء الاثنين الماضي، على ترسيم الحدود بقوله “الولايات المتحدة تميل إلى إسرائيل، لكن وساطتها في ملف ترسيم الحدود جيّدة، ومرحب بها في ملف ترسيم الحدود، وجميع الفرقاء يريدون تحصيل الحقوق في هذا الملف”.

وتتنازع إسرائيل ولبنان على ترسيم الحدود البحرية منذ عقود، وتبلغ المساحة المتنازع عليها 860 كلم مربع من حدود لبنان البحرية الجنوبية. ويعود هذا التنازع لثغرة ارتكبها لبنان عام 2007 أثناء توقيعه مع قبرص على اتفاقية حول تعيين حدود المنطقة الاقتصاديّة الخالصة بين البلدين.

2