التوتر الإقليمي يخفض تصنيف السعودية الائتماني

وكالة فيتش تتخوف من أخطار وقوع هجمات إضافية على السعودية ما قد يؤدي إلى أضرار اقتصادية.
الثلاثاء 2019/10/01
استعجال في التصنيف

الرياض - سارعت السعودية الاثنين إلى مطالبة وكالة فيتش للتصنيف الائتماني بإعادة النظر في خفضها للتصنيف الائتماني للدولة الخليجية، في أعقاب الهجوم على منشأتين نفطيتين سعوديتين.

وأعلنت الوكالة قبل ساعات من ذلك، خفض تصنيف السعودية إلى أي من أي بلس مع نظرة مستقبلية مستقرّة بسبب “التوترات الجيوسياسية والعسكرية المتزايدة في منطقة الخليج”.

ويقيس التصنيف مدى تعرّض البنية التحتية الاقتصادية للسعودية، واستمرار التدهور في الميزانيات المالية والخارجية لها بفعل التوترات.

وقالت وزارة المالية في بيان إن “القرار يبدو عليه الاستعجال ولا يعكس الاستجابة السريعة للمملكة للحفاظ على إمدادات النفط العالمية”.

وأضافت أن السعودية “أبدت ضبطا للنفس ونظرة متأنية في تعاملها مع هجوم 14 سبتمبر، الذي قلّص في البداية الإنتاج للنصف، قبل أن يتم استعادة إمدادات النفط السعودية بالكامل”.

وأدّت هجمات بطائرات دون طيار وصواريخ، على البنية التحتية للنفط في السعودية، إلى تعليق مؤقت لأكثر من نصف إنتاج النفط الخام.

وزارة المالية السعودية: خفض فيتش تصنيف البلاد إلى أي يبدو عليه الاستعجال
وزارة المالية السعودية: خفض فيتش تصنيف البلاد إلى أي يبدو عليه الاستعجال

وتعرّضت منشأتا خريص وبقيق في شرق العاصمة الرياض إلى هجوم تسبّب في تعطل إمدادات الخام بواقع 5.7 مليون برميل يوميا، لكن سرعان ما تمكّنت شركة أرامكو، ذراع السعودية النفطي، إلى تدارك الموقف سريعا.

وأكدت فيتش أنه “رغم أن إنتاج النفط استؤنف بشكل كامل بحلول نهاية سبتمبر، نعتقد أن هناك خطرا من وقوع هجمات إضافية على السعودية، ما قد يؤدي إلى أضرار اقتصادية”.

وأضافت “راجعنا تقييمنا بشأن مدى هشاشة البنى التحتية الاقتصادية في السعودية وعرضتها لتهديدات عسكرية إقليمية نتيجة للهجوم الأخير”.

وذكر خبراء الوكالة أيضا أنهم راجعوا تقييما بشأن استمرار تدهور الوضع المالي العام والخارجي للرياض، بالإضافة إلى إمكانية تعرّضها للتهديدات العسكرية الإقليمية بعد الهجمات.

وتحاول السعودية تسريع النمو الاقتصادي الذي تباطأ في السنوات الأخيرة، بسبب عمليات الإصلاح وخفض الدعم الحكومي وفرض رسوم على تشغيل العمالة الأجنبية.

ولكن فيتش تتوقع عجزا ماليا أكبر مع نهاية العام الجاري قدره 6.7 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي، من 5.9 بالمئة مسجل العام الماضي، بسبب السياسة المالية لأكبر منتج للنفط وهبوط أسعار النفط.

وتفترض الوكالة هبوط أسعار النفط إلى متوسط 65 دولارا للبرميل في 2019، من 71.6 دولار العام الماضي، نزولا إلى 62.5 دولار للبرميل بحلول العام المقبل و60 دولارا في 2021.

ويرى خبراء الوكالة أن هذا الهبوط المحتمل يمثّل رياحا معاكسة لبرنامج التوازن المالي، الذي تهدف من خلاله الحكومة إلى إحلال التوازن بين النفقات والإيرادات بحلول 2023.

وبدأت السعودية في توسيع الاقتراض لمشروعات الطاقة المتجددة، حيث افتتح صندوق التنمية الصناعية الذي يبلغ رأسماله 28 مليار دولار تطبيقات للبرنامج أطلق عليه اسم “متجددة”.

وسيمنح البرنامج قروضا كبيرة تصل إلى 320 مليون دولار، استنادا إلى ملكية الشركة وشركات تصنيع مواد الطاقة المتجددة المستهدفة، وكذلك مشروعات الإنتاج المستقلة.

كما سيوفّر الصندوق تمويلا للشركات في قطاعات أخرى تريد البدء في استخدام مثل هذه الطاقة.

ونسبت وكالة بلومبرع للرئيس التنفيذي للصندوق إبراهيم المعجل قوله إنه “سواء كنت في المجال الصناعي أو الزراعي أو التجزئة، إذا كنت تريد نشر الطاقة المتجددة، فسنقوم بتمويل ذلك. بالنسبة لاعتماد الطاقات المتجددة يجب أن ندعمها”.

وتعمل أكبر دولة مصدّرة للنفط في العالم على تطوير صناعات جديدة لتقليل اعتمادها على خام النفط.

ويعتزم صندوق الثروة السيادية للبلاد الاستثمار في منشآت ومصانع للطاقة المتجددة من أجل إنتاج مكوّنات لمزارع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

كما تريد الرياض استخدام المزيد من الغاز الطبيعي وبدائل أخرى لتحير المزيد من خام النفط، الذي تقوم بحرقه لتوليد الطاقة.

10