التوتر الاجتماعي يطغى على ذكرى الثورة التونسية

الأحد 2017/01/15
النهضة تحتفي بالثورة

تونس – يخيم التوتر الاجتماعي على تونس في ذكرى الاحتفاء بسقوط حكم الرئيس زين العابدين بن علي قبل ست سنوات، مع استمرار مطالب التشغيل والتنمية ذاتها التي أشعلت فتيل الثورة.

وعزف غالبية التونسيين عن الاحتفال بالذكرى، فيما حاولت بعض الأحزاب وعلى رأسها حركة النهضة الإسلامية حشد أنصارها في شارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة للاحتفال بما تعتبره “عرسا ثوريا”.

وسجلت تحركات احتجاجية في أكثر من مدينة تونسية للمطالبة بتحقيق أهداف الثورة من شغل وتنمية. ففي مدينة بنقردان القريبة من الحدود الليبية، تم إلغاء معظم التظاهرات الاحتفالية وسط تواصل الاحتجاجات للمطالبة بحلول في معبر رأس جدير الحدودي، وإفساح المجال لانسياب السلع والحركة التجارية، وهي المتنفس الاقتصادي الوحيد للمنطقة.

وينفّذ تجار في المدينة اعتصاما منذ نحو شهرين ما عمّق حالة الركود بهدف الضغط على الحكومة من أجل استئناف أنشطتهم التجارية.

ويتزامن ذلك مع تحركات اجتماعية أخرى في مدينة المكناسي التابعة لمحافظة سيدي بوزيد مهد الثورة التونسية. ويطالب المحتجون الحكومة بالإسراع في تنفيذ برامج للتنمية وخلق فرص عمل للشباب العاطل في الجهة.

ويقول محتجون إن منطقتهم لم تشهد تغييرا يذكر على الأرض منذ احتجاجات الثورة، التي أشعلها محمد البوعزيزي بانتحاره حرقا، وأطاحت في النهاية بالنظام السابق في مثل هذا اليوم من عام 2011 بسبب مطالب مماثلة.

وفي القصرين ومناطق أخرى من البلاد، تنتشر حالة من التململ الاجتماعي في عام يلوح صعبا خاصة في المناطق الداخلية الفقيرة خاصة حيث يمكن أن ترتفع البطالة إلى ضعف المعدل على المستوى الوطني والبالغ 15 بالمئة.

وعلى امتداد سنوات الانتقال الديمقراطي منذ 2011، قارب معدل النمو واحد بالمئة، وتقول الحكومة الحالية إنها تأمل الوصول بتلك النسبة إلى 2.5 بالمئة في 2017. وحاول الرئيس الباجي قائد السبسي خلال الزيارة التي أدها السبت، إلى محافظة قفصة الواقعة في الجنوب الغربي، بث رسائل تفاؤل للمواطنين الذين استقبلوه.

وأعلن السبسي عن توقيع حزمة من المشاريع الصغرى لتوفير ثلاثة آلاف موطن شغل في المنطقة بجانب مشروعين فلاحيين ومشروع آخر في الحوض المنجمي لمشتقات الفوسفات. وأكد السبسي من المدينة التي تشتهر بإنتاج مادة الفسفاط أن “الوضع الاقتصادي يتطلب وقفة واعية لمنع تعطيل إنتاج الفسفاط”.

واعتبر أن “الأمل الوحيد لتحقيق التنمية هو مواصلة الإنتاج”، مشددا على ضرورة توعية وتأطير المحتجين والمعتصمين بالوضع الاقتصادي الذي تعيشه البلاد.

وتشهد مدينة قفصة كباقي مدن الداخل تحركات احتجاجية مستمرة أدت إلى تعطيل إنتاج الفسفاط في أكثر من مرة الأمر الذي أثر بشكل كبير على عجلة الاقتصاد.

واختار الرئيس التونسي الاحتفال بذكرى الثورة من قفصة لعدة اعتبارات لعل أهمها أن هناك الكثيرين ممن يرون أن الحراك الثوري قد انطلق أساسا من تلك المدينة وتحديدا في العام 2008 فيما يعرف بأحداث الحوض المنجمي.

وقابل سياسيون معارضون ونشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي تعهدات السبسي بالكثير من الارتياب وعدم الثقة، باعتبار أن تعهدات سابقة تم إطلاقها دون أن تلقى طريقها إلى التنفيذ.

وقال النائب عن الجبهة الشعبية (يسارية) أحمد الصديق “نعيش وضعية مزرية في تونس. الناس ملّوا من الوعود وهو ما ولد التوتر وانعدام الثقة وفقدان الأمل”.

ويرى متابعون للمشهد التونسي أن على السلطة أن تعمل على ترميم الصورة المهتزة لدى الرأي العام التونسي وتعزيز ثقة الشعب بها باعتباره الأساس في تحقيق الاستقرار، ومنع الانجرار نحو ما لا تحمد عقباه.

ويشير هؤلاء إلى أنه ورغم خيبة الأمل المسجلة جراء الوضع الاقتصادي إلا أنه لا يمكن تجاهل أن هناك نقاطا مضيئة تحققت خلال السنوات الأخيرة وأهمها حرية التعبير. ويحذّر العديد من أن هذا المكسب قابل للتراجع في حال لم يتنبه الشعب.

وعبّر الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي، السبت، عن خشيته من “الالتفاف” على مكاسب الثورة التي تحققت، وعن تخوفه من “تعطل” المطالب التي نادى بها الشعب منذ 6 سنوات.

وخلال كلمة له في مؤتمر انعقد بدار الثقافة ابن رشيق بالعاصمة تونس، بمناسبة إحياء ذكرى الثورة، قال العباسي “هناك دعوات خافتة تريد جذبنا للخلف حتى يقع الحد من مكسب الحرية الذي حققته الثورة”.

وأضاف “لكننا سنبقى منتبهين ويقظين في ظل وجود تضييقات على الحريات”.

وأشار العباسي، إلى أن “الحكومة التونسية، مطلوب منها خطاب يتطرق للواقع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد على المدى المتوسط والبعيد بكل وضوح”.

وأوضح الأمين العام لاتحاد الشغل “يجب التحدث عن الواقع في بلادنا، ومن المؤكد أن شبابنا سيتفهم ذلك، وإلا فإننا سنسير نحو إخلالات أخرى وعدم استقرار إن لم تعالج المطالب”.

2