التوتر الدبلوماسي لن يصل الى العلاقات التجارية السعودية الأميركية

الجمعة 2013/10/25
محللون: الأمير بندر ينبه واشنطن لعدم اعتبار علاقات البلدين من المسلمات

الرياض – قال رجال أعمال واقتصاديون ان إحباط السعودية إزاء السياسة الأميركية بالشرق الأوسط لن يضر بالعلاقات التجارية أو مبيعات النفط بين البلدين على الرغم من قول رئيس المخابرات السعودية إن المملكة ستجري "تغييرا كبيرا" في علاقاتها مع الولايات المتحدة.

ونُسب للأمير بندر بن سلطان رئيس المخابرات السعودية تحذيره من أن عقودا خاصة بالطاقة والدفاع يمكن أن تتضرر نتيجة الخلافات بشأن سوريا ودول أخرى.

ورغم استخدام العقود الضخمة أحيانا في تعزيز العلاقات السياسية، لاسيما في مجال الدفاع، يرى محللون أن الروابط التجارية الأميركية السعودية عادة ما تكون بمنأى عن أي تراجع في الروابط الأخرى.

وقال مصدر دبلوماسي في الخليج "لا أظن ان هناك صلات مباشرة بين التبادل التجاري والعلاقة السياسية… هذه ليست الطريقة التي يعمل بها السعوديون. لكن لابد ايضا من الاعتراف بحقيقة الدور المساعد للعلاقات الثنائية حين تكون جيدة."

وأمريكا هي المورد الرئيسي لمعظم الاحتياجات العسكرية السعودية بدءا من المقاتلات "أف15" وأنظمة القيادة والتحكم التي قدرت قيمتها بعشرات مليارات الدولارات في السنوات الأخيرة. كما يفوز متعهدون أميركيون بصفقات كبرى في قطاع الطاقة بالمملكة.

وارتبطت السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، وأميركا، أكبر مستهلك له، بعلاقات اقتصادية وثيقة على مدى عقود أسست خلالها شركات أمريكية معظم البنية التحتية للدولة السعودية الحديثة بعد طفرتها النفطية في سبعينيات القرن الماضي.

وتلقى معظم الأمراء السعوديين الأصغر سنا تعليمهم بالولايات المتحدة وكذلك كثير من المديرين التنفيذيين وكبار المسؤولين والوزراء في السعودية بمن فيهم وزراء البترول والمالية والاقتصاد والتعليم ومحافظ البنك المركزي.

وقال رجل أعمال سعودي رفض ذكر اسمه "حين تسمع بندر يهدد فهذا لا يعني اننا سنبيع سندات الخزانة الاميركية التي تملكها السعودية، او نوقف عقود السلاح. هذا لن يحدث. نحن نتحدث عن علاقة وتحالف عمره 60 عاما. إنهم فقط يحذرون من التعامل معنا على أننا من المسلمات." وضخت السعودية على مدى عقود معظم عائداتها من مبيعات الطاقة في اقتصاد الولايات المتحدة في صورة شراء سلع وخدمات وسندات خزانة.

والريال السعودي مرتبط بالدولار بسعر ثابت هو 3.75 ريال للدولار. وتستثمر المملكة جزءا من احتياطي النقد الأجنبي وقدره 690 مليار دولار في سندات الخزانة الأميركية.

وقال مسؤول سعودي "العلاقات التجارية والنفطية لن تتأثر بالمرة… هذا مجرد شقاق سياسي لن يؤثر على الأعمال الخاصة أو العامة."

ورغم أن الشرق الأقصى يستورد 54 بالمئة من صادرات النفط السعودية، لاتزال المملكة تشغل المرتبة الثانية بعد كندا كأكبر مصدر للبترول الى الولايات المتحدة.

والقطاعات التي تبدو أكثر عرضة للتأثر هي عقود الدفاع ومشروعات البنية التحتية مع شركات حكومية.

ولم تبرم السعودية سوى عقد بقيمة 29.4 مليار دولار في عام 2011 لشراء 84 مقاتلة من طراز إف15‘ إضافة الى عقد لشراء 25 طائرة من طراز سي130 للنقل وإعادة التزود بالوقود في الجو من إنتاج لوكهيد مارتن بسعر 6.7 مليار دولار.

وتحولت السعودية إلى أوروبا في اتفاقات دفاع أبرمت لاحقا وطلبت شراء مقاتلات تايفون يوروفايترز من شركة بي.إيه.إي سيستمز البريطانية.

لكن السعودية تظل رهينة علاقات طويلة الأجل مع واشنطن بسبب اعتماد جيشها على معدات اميركية تحتاج الى صيانة وقطع غيار وتدريب. وذكرت وثائق نشرتها وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) أنها طلبت الأسبوع الماضي تصريحا لبيع أسلحة متقدمة بقيمة 10.8 مليار دولار للسعودية والامارات.

وأحد مجالات الاعمال المهمة هو مجال الطاقة النووية. حيث تعتزم السعودية بناء عدد من المفاعلات في عقود ستجتذب على الأرجح شركة وستنغهاوس.

وفازت شركات أميركية مؤخرا بعقود ضخمة لتصميمات هندسية وإدارة مشاريع بينها شركة هيل انترناشيونال التي فازت بمشروع جبل عمر في مكة وقيمته 5 مليارات دولار وشركة فلور كورب التي حصلت على مشروع كبير للسكك الحديدية وفوستر ويلر التي حصلت على مشاريع غاز ونفط.

وقال اقتصادي خليجي إن السعودية تفضل التعامل مع شركات معروفة وأنه "ليس من السهل تغيير الأمور فجأة لاعتبارات سياسية قصيرة الأجل… إنها أمور مدفوعة بالسمعة والثقة والجودة."

لكن الشركات الآسيوية دخلت المنافسة للفوز بمشروعات سعودية بعد أن أثبتت كفاءتها العالية؟

11