التوتر السياسي يُنذر بمفاجآت في تونس

تعيش تونس على وقع حالة من التوتر السياسي عكسته التحركات والاصطفافات الحزبية الأخيرة التي تمثلت في تشكيل جبهة برلمانية جديدة وتكتلات حزبية، الأمر الذي بات يهدد الحكومة ويربك التوازنات السياسية في البلاد.
الثلاثاء 2017/11/21
خطر التحالف يحتد

تونس - قال عصام الشابي الأمين العام للحزب الجمهوري التونسي إن المناخ العام في البلاد يشهد تراكمات سياسية واجتماعية تشكلت على وقع تضارب المصالح، وتنافر الأجندات والحسابات الحزبية التي تدفع باتجاه إعادة خلط الأوراق والتحالفات قبل الاستحقاق الانتخابي للعام 2019.

وقال في تصريحات لـ”العرب”، “إن تلك الغيوم التي تراكمت خلال الأيام القليلة الماضية، تُنذر بمُفاجآت سياسية كبيرة، وغير محسوبة العواقب، لا سيما على الاستقرار العام في البلاد”.

ويأتي هذا التحذير، فيما تشهد تونس تسارعا لافتا للأحداث السياسية والاجتماعية، وكذلك الأمنية، وسط تقلبات حزبية أربكت التوازنات السياسية والبرلمانية، وخلخلت أركان الحزام السياسي المحيط بحكومة يوسف الشاهد.

وسمحت تلك الأحداث ببروز معادلة جديدة فتحت الباب على مصراعيه أمام تخمينات وتكهنات متصادمة، بُنيت عليها مواقف مُتباينة في قراءتها لهذا الوضع، تخللتها اتهامات مُتبادلة.

ولم تُفلح التحركات الإعلامية للحكومة الحالية في تخفيف حدة التوتر السياسي الراهن، الذي وصل إلى حد اعتبار عدد من الفاعلين السياسيين أن البلاد “تشهد أجواء انقلابية”، فيما ذهب البعض الآخر إلى القول إن “البلاد اقتربت من الأجواء التي عرفتها قبل 7 نوفمبر 1987”، تاريخ إطاحة الرئيس الأسبق بن علي بالرئيس الراحل الحبيب بورقيبة.

وعرفت البلاد خلال الأيام القليلة الماضية حراكا في اتجاهات مُختلفة، بدأ بتشكيل جبهة برلمانية وسطية أثارت جدلا مُتصاعدا لم يتوقف بعد، تلت ذلك عودة وُصفت بـ”الغريبة والمُريبة” لحزب الاتحاد الوطني الحر برئاسة سليم الرياحي إلى الائتلاف الحاكم، وهو الذي سبق له أن مزق وثيقة قرطاج، وأعلن انسحابه من الحكومة.

عصام الشابي: المغالطة في خطاب الائتلاف الحاكم تعكس الفوضى الخطيرة

وبالتوازي مع ذلك، ارتفعت حدة الخلافات داخل الائتلاف الحاكم، حيث واصل ياسين إبراهيم رئيس حزب آفاق تونس هجومه على حركة النهضة الإسلامية التي يُشارك معها في الحكومة الحالية، وذلك في مشهد عكس صورة سلبية عن الائتلاف الحاكم، وعن الاتجاه الحزبي العام لتعميم هذه السلبية على المشهد العام في البلاد.

وقال عصام الشابي إن الوضع الراهن بحوامله الأساسية التي ترتكز على المغالطة في خطاب الائتلاف الحاكم، يعكس حالة من الفوضى التي تسببت فيها الأزمة الحالية بأبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وكذلك بسبب تداخل الأدوار وتضاربها.

ولم يتردد في اتهام حركة النهضة الإسلامية وحليفتها حركة نداء تونس بالبحث عن انشغالات جديدة وسط تناغم بين الأدوات، منها اللجوء إلى كافة أنواع المناورات السياسية لإضعاف الحكومة.

وقال “هناك إرادة لإضعاف الحكومة، لأسباب مُتعددة منها أن يوسف الشاهد له طموحات مُرتبطة بالاستحقاق الانتخابي في العام 2019، وهذه الطموحات مرفوضة من الحركتين”.

وتابع “العامل السياسي المُشترك الذي يحكم تحركات النهضة والنداء هذه الأيام، لا يخرج من دائرة أجندة الانتخابات التشريعية والرئاسية للعام 2019، وبالتالي فإن اهتمام الحركتين ينحصر الآن في مربع إعادة توزيع الأوراق، وإحكام التموقع في هذا المشهد وفق توازنات ومعادلات على المقاس”.

ولفت إلى التقارب المثير للجدل بين حركتي نداء تونس والنهضة مع حزب سليم الرياحي، “الذي لا يمكن تجاهل ما سيستتبعه من تداعيات على المعادلات المرسومة للمشهد السياسي القادم”. ورغم أن طبيعة التطورات التي تشهدها تونس هذه الأيام تقتضي تنسيقا يُفترض أن تتسابق إليه مختلف القوى السياسية في البلاد، جاءت هذه المعارك السياسية التي تنوعت أدواتها، لتُضفي المزيد من الارتباك الذي وصفه الشابي بـ”المقصود”، لأن هناك العديد من الأطراف التي تُريد خلط الأوراق خدمة لمصالحها الضيقة.

وأعرب عن أسفه لأنه في الوقت الذي تُجمع فيه مختلف الأطراف السياسية على أن البلاد تمر بصعوبات اقتصادية ومالية خطيرة، وتقر بأن معالجة ذلك يستدعي تضافر جهود الجميع، “نرى من يقدم مصالحه وأجندات حزبه على المصالح الوطنية”، وذلك في إشارة مباشرة إلى حركتي النهضة والنداء.

وفي المقابل، يقول الشابي إن الأحزاب الأخرى التي يُفترض أن تكون القوة المضادة لتلك التحركات والاستهدافات، “مازالت بعيدة عن القيام بدورها، وهي تتلمس الطريق نحو ذلك وسط الكثير من التحديات والصعاب”.

ودعا في هذا الإطار إلى ضرورة تنقية المناخ السياسي، والعمل من أجل الحد من الإملاءات والضغوطات التي تعيق عمل الحكومة الحالية التي أصبح حزامها السياسي ينحرف بالمسار الانتقالي للبلاد.

ولكنه، جدد رفضه العودة إلى الحكومة الحالية بوضعها الحالي، لأن حزبه “يرفض أن يكون في موقع شاهد زور على مثل هذا الوضع الذي يهدد الاستقرار في البلاد”.

وأعلن الشابي في السادس من نوفمبر الجاري عن انسحاب حزبه الجمهوري رسميا من الحكومة الحالية بسبب العديد من المسائل منها “تحول التوافق إلى صفقات تخدمها المصالح الضيقة على حساب الديمقراطية”، و”ارتهان الحزام السياسي للحكومة للضغوطات”.

ويرى مراقبون أن انتقادات الشابي للوضع السياسي العام في البلاد، وتحذيراته المتواصلة، تتفق معها أراء ومواقف غالبية الأحزاب الأخرى، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول الآتي الذي يتربص بتونس.

4