التوتر بطرابلس يفقد روما أعصابها: باريس وراء ما يحصل

وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني يعرب عن استعداده للعودة إلى طرابلس التي تشهد معارك دامية، ويوجه اللوم مجدداً إلى فرنسا في الفوضى الدائرة هناك.
الأربعاء 2018/09/05
الاشتباكات في طرابلس والقلق في روما

روما - تعكس الاتهامات التي وجهها مسؤولون إيطاليون لفرنسا بخصوص ما يحدث من اشتباكات في طرابلس أن روما بصدد خسارة مصالحها وأن ما يحدث قد يؤدي إلى ترتيبات أمنية جديدة تفضي إلى إجراء انتخابات قبل نهاية العام وهو ما تعارضه روما بشدة في حين يخدم اتفاق باريس الذي ينص على إجراء الانتخابات في ديسمبر المقبل.

وأعرب وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني عن استعداده للعودة “في القريب العاجل” إلى طرابلس التي تشهد معارك دامية، ووجه اللوم مجدداً إلى فرنسا في الفوضى الدائرة هناك.

وقال زعيم اليمين المتطرف والرجل القوي في الحكومة صباح الثلاثاء على تويتر في شأن ليبيا، “على إيطاليا أن تحتفظ بدور فاعل في إحلال الاستقرار في المتوسط أنا مستعد شخصيا للتعرض لبعض المخاطر والعودة إلى هناك في القريب العاجل”.

وشارك سالفيني شريط فيديو يتضمن تصريحات أدلى بها الاثنين لصحافيين قال فيها “بالتأكيد، هناك من يقف خلف المعارك الراهنة. هذا لا يحصل عن طريق الصدفة. وما أخشاه هو أن أحداً، ولأسباب اقتصادية وطنية، يعرض للخطر الاستقرار في كل أنحاء شمال أفريقيا وبالتالي في أوروبا”.

وأضاف في شريط الفيديو “أفكر في من ذهب لخوض الحرب فيما كان يتعين عليه ألا يفعل ذلك. في من يحدد تواريخ للانتخابات من دون إبلاغ الحلفاء والأمم المتحدة والليبيين”.

وعندما سأل الصحافيون الوزير الذي أغلق مرافئ إيطاليا في وجه المهاجرين، هل أن ليبيا مكان يتمتع بالأمان الكافي لمرافقة الأشخاص الذين يتم إنقاذهم في البحر إليها، اكتفى بالقول “اسألوا باريس”.

وكانت وزيرة الدفاع الإيطالية إليزابيتا ترينتا تحدثت الاثنين أيضا عن “مسؤولية” فرنسا بسبب دورها في التدخل العسكري الدولي ضد نظام العقيد القذافي في 2011. وفيما دأبت روما في السنوات الأخيرة على انتقاد باريس بسبب الفوضى الليبية وموجة الهجرة الكبيرة التي شجعت عليها، كتبت الوزيرة الإيطالية “لا شك في أن هذا البلد يجد نفسه اليوم في هذا الوضع، لأن أحدا تصرف بدافع من خدمة مصالحه في 2011”.

وعلى غرار سالفيني، استبعدت ترينتا تدخل القوات الخاصة الإيطالية في طرابلس، حتى لو أن لإيطاليا في الوقت الراهن أكثر من 300 جندي في ليبيا لحماية مستشفى في مصراتة والسفارة في طرابلس وتقديم دعم لوجستي إلى خفر السواحل الليبي.

وفي بيان صدر مساء الاثنين، دان وزير الخارجية إنزو موافيرو ميلانيسي أعمال العنف وكرر تأكيده “الدعم الإيطالي التام للمؤسسات الليبية الشرعية وخطة تحرك الأمم المتحدة”.

وأثارت تصريحات المسؤولين الإيطاليين استغراب المتابعين للشأن السياسي الليبي إذ أن لا علاقة واضحة بين ميليشيات “الكانيات” التي هاجمت قوات حكومة الوفاق وفرنسا. وتحسب الميليشيات التي تقود المعركة الإسلامين الذين لا تثق فيهم فرنسا التي تدعم بقوة قوات الجيش بقيادة المشير خليفة حفتر.

وقد أجرى موافيرو مساء الاثنين “محادثة هاتفية طويلة” مع موفد الأمم المتحدة غسان سلامة، وينوي إجراء سلسلة من الاتصالات في الأيام المقبلة، تمهيدا للمؤتمر الدولي حول ليبيا المقرر هذا الخريف في إيطاليا”.

وتحاول الأمم المتحدة تطويق التوتر الأمني حيث رعت الثلاثاء مفاوضات بين الميليشيات المتقاتلة.

وأعلنت البعثة الأممية أن غسان سلامة افتتح مساء الثلاثاء الاجتماع حول الوضع الأمني في طرابلس “بحضور ممثلين عن المجلس الرئاسي ووزير الداخلية وضباط عسكريين وقادة المجموعات المسلحة المتواجدة في العاصمة وما حولها”.

4