التوتر بين واشنطن وموسكو يبدد فرص خفض الترسانة النووية الأميركية

الثلاثاء 2013/08/13
معاهدة ستارت تنص على أن يخفض كل بلد 1550 رأس نووي بحلول 2018

واشنطن - تراجعت فرص خفض الترسانة النووية الأميركية بعد عودة الفتور إلى العلاقات مع روسيا حتى وإن كانت واشنطن لا تزال تملك خيار نزع الأسلحة من جانب واحد.

ومنذ الدعوة التي وجهها في براغ في 2009، يحاول باراك أوباما جعل مسألة نزع الأسلحة النووية أولوية ولايته الرئاسية. وقد اقترح في برلين في حزيران/يونيو، خفض عدد الأسلحة الاستراتيجية "حتى الثلث" أي حوالي ألف رأس نووي من خلال "خفض يتم التفاوض بشأنه مع روسيا".

ومن دون أن ترفض، ألمحت روسيا إلى أن مفاوضات طويلة وشاقة لازمة لتحقيق هذا الهدف.

وقال خبراء إن الغاء القمة بين بوتين وأوباما التي كانت مقررة في موسكو مطلع ايلول/سبتمبر بسبب "قلة التقدم المحرز مؤخرا" في العلاقة بين البلدين بحسب الرئيس الأميركي، يدل على أن المباحثات التمهيدية خصوصا حول نزع الأسلحة النووية ما بعد معاهدة الحد من الأسلحة النووية (ستارت)، متوقفة.

وتنص معاهدة ستارت على خفض كل بلد بحلول 2018 إلى 1550 عدد الرؤوس النووية المنشورة، أي التي يمكن استخدامها على الفور.

ومسألة الخفض الجديد للترسانة غير مدرجة حتى على تقرير البنتاغون حول الاجتماع بين وزيري الدفاع الأميركي تشاك هاغل والروسي سيرغي شويغو الجمعة على هامش اجتماع 2+2 في واشنطن.

وقالت سيليست ولاندر المكلفة بملف روسيا لدى البنتاغون أنه اضافة إلى معارضة موسكو للبرنامج الأميركي المضاد للصواريخ "من المستبعد أن ترغب الحكومة الروسية في خفض إلى حد كبير مستويات معاهدة ستارت، نظرا إلى ماهية العقيدة العسكرية الروسية ومستوى تحديثها".

وأضافت ولاندر وهي استاذة في الجامعة الأميركية أن موسكو تستند أكثر إلى السلاح النووي خصوصا بسبب "الشكوك الروسية حيال الصين والضعف النسبي لقواها التقليدية".

من جهته رأى روبرت نوريس من اتحاد العلماء الأميركيين أن سبل نزع الأسلحة بالتفاوض هي أضعف خصوصا وأن موسكو "لا تؤمن ببساطة بالنوايا المعلنة للولايات المتحدة".

وحيال الرفض الروسي، يبقى خيار خفض الترسانة الأميركية من جانب واحد وهو احتمال طرحه باراك أوباما في برلين.

وذكر تقرير خبراء من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن من شأن ذلك أن يخفف العبء عن موازنة مثقلة لأن البنتاغون ينوي تخصيص 215 مليار دولار على 10 سنوات لصيانة وتحديث ترسانتها وهو مبلغ "يصعب تأمينه".

وفي موازاة ذلك يواجه البنتاغون اقتطاعات آلية خلال هذه الفترة بـ500 مليار دولار.

وأفادت دراسة لمنظمة مراقبة الأسلحة أن خفض الترسانة الأميركية إلى ألف رأس نووي سيسمح بتوفير 39 مليار دولار بحلول نهاية العقد الحالي.

وعلى الصعيد الاستراتيجي لن يكون هناك خلل في التوازن بما أن واشنطن "متفوقة" لأنها تمتلك أكثر من ثلاثة ألاف من الرؤوس النووية غير المعنية بمعاهدة ستارت حسب ما كتب الفيزيائي النووي بافل بودفيغ في نشرة حكماء الذرة.

وقال "إذا أرادت الولايات المتحدة حمل روسيا على خفض ترسانتها النووية عليها البدء بخفض أحادي الجانب يمكن الرجوع عنه وسيكون أولا رمزيا".

وأضاف "ستواجه حينها روسيا خيارا بين نزع أسلحتها والحفاظ على الضغط من خلال مشاركتها في العملية أو أن تجازف بمواصلة تحرك الولايات المتحدة بشكل أحادي وتوجيه السياسة النووية في اتجاه غير مريح".

وأكد أن موسكو غير مستعدة للمجازفة بهذه الطريقة.

ويقول نوريس إن النزع الجزئي للأسلحة من جانب واحد مستبعد بسبب المعارضة الجمهورية في الكونغرس الأميركي الذي كان يجب اقناعه بالمصادقة على معاهدة ستارت و"الذي يشكك في أي مبادرة يمكن لأوباما اتخاذها".

1