التوتر يتصاعد بين السلطة الجزائرية وأكبر الأحزاب العلمانية

حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية يعتبر أن عدم الترخيص له لتنظيم نشاط سياسي حلقة جديدة من مسلسل التضييق الممنهج، وتهديد صريح للتعددية السياسية في البلاد.
السبت 2020/09/26
بلعباس يعقد مؤتمر حزبه رغم رفض الترخيص له

الجزائر – توتّرت العلاقة بين السلطات في الجزائر وحزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، بشكل غير مسبوق، بعد رفض المصالح الإدارية الترخيص للحزب باستغلال قاعة عمومية لتنظيم نشاط سياسي، وتقدّم وزارة العدل بطلب للبرلمان من أجل رفع الحصانة النيابية عن رئيسه تحسبا لمحاكمته.

وبرّرت المصالح الإدارية لمحافظة العاصمة قرارها برفض الترخيص لحزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية باستغلال قاعة عمومية لتنظيم ندوة مكتبه الوطني، بالمخاوف الصحية من وباء كورونا، على اعتبار أن القاعة المطلوبة لا تسع العدد المنتظر للحضور.

وذكر بيان لمحافظة العاصمة صدر الجمعة أن “رفض الترخيص بعقد الندوة الوطنية لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، جاء بناء على افتقاد الطلب للبروتوكول الصحي المطلوب لاحترام إجراءات الوقاية الصحية المطبقة في البلاد لمواجهة وباء كورونا”.

وجاء بيان محافظة العاصمة ليكرس حالة الاحتقان بين السلطة والحزب العلماني المعارض، في سياق تلاسن متصاعد بينهما خلال الأيام الأخيرة، خاصة وأن قرار المنع جاء بالموازاة من الطلب الذي تقدم به وزير العدل بلقاسم زغماتي لإدارة المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان)، من أجل سحب الحصانة النيابية عن النائب ورئيس الحزب محسن بلعباس، تحسبا لمحاكمته.

وتضمن طلب وزارة العدل نائبا آخر من حزب جبهة التحرير الوطني من أجل نفس الغرض، ويتعلق الأمر بعبدالقادر والي، الوزير السابق للأشغال العمومية وأحد أبرز وجوه الحملة الانتخابية للمرشح عبدالعزيز بوتفليقة لانتخابات الرئاسة التي كانت مقررة في أبريل 2019، والذي تحوم حوله شبهات فساد مالي وعلاقات مشبوهة مع رجال أعمال محسوبين على نظام الرئيس السابق.

وسبق لقسم التحقيقات التابع للأجهزة الأمنية (جهاز أمني ينضوي صلب وزارة الدفاع)، أن استدعى رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية محسن بلعباس للاستماع إليه في قضية الرعية المغربي الذي توفي في بناية له بالعاصمة لما كانت قيد التشييد، خاصة وأن المذكور كان يقيم بطريقة غير شرعية ودون وثائق رسمية على التراب الجزائري.

وتلقت قيادة الحزب باستغراب قرار محافظة العاصمة بمنعه من تنظيم ندوته الوطنية، واعتبرت في بيان أصدرته الخميس أنها “حلقة جديدة من مسلسل التضييق الممنهج على الحزب وتهديد صريح للتعددية السياسية في البلاد، لأن الحزب معتمد منذ مطلع التسعينات، وصارت مواقفه المعارضة مصدر إزعاج حقيقي للسلطة”.

وتابع “نوايا السلطة تجاه المعارضة السياسية والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية لم تعد خفية بسبب المواقف الصريحة والواضحة التي يتبناها منذ بداية الانتفاضة السلمية للجزائريين في فبراير 2019، وأن سياسة الكيل بمكيالين صارت جلية في تعاطي السلطة بين المؤيدين والمعارضين لها”.

ولفت الحزب إلى أنه منع في أكثر من مرة خلال المدة الأخيرة من تنظيم أنشطة، سواء كان بصفة انفرادية أو في إطار تكتل البديل الديمقراطي الذي ينتمي إليه، في حين يتم الترخيص لأحزاب ومنظمات أخرى بتنظيم ندواتها وأنشطتها رغم الحظر المطبق على الأنشطة السياسية والثقافية بحجة وباء كورونا.

وكانت العديد من الأحزاب الموالية للسلطة أو المقربة منها، على غرار جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وحتى جبهة القوى الاشتراكية قد سمح لها بتنظيم ندوات في قاعات عمومية، فضلا على الترخيص لعدد من الجمعيات والمنظمات المؤيدة لمشروع الدستور الجديد بتنظيم مهرجانات التعبئة والحشد دون الأخذ بعين الاعتبار إجراءات الوقاية المطبقة.

ويعد التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية من أعرق الأحزاب العلمانية، فقد تبنى منذ ميلاده في تسعينات القرن الماضي خطابا معاديا للإسلاميين وللإرهاب وكان من المؤيدين لتدخل الجيش آنذاك لإلغاء المسار الانتخابي الذي اجتاحه إسلاميو جبهة الإنقاذ.

لكن، منذ تمادي السلطة في الدفع بالرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة إلى الرئاسة مدى الحياة، كان أحد المؤسسين والفاعلين لتكتل الحريات والانتقال الديمقراطي في 2014، وتحول إلى معارض شرس للسلطة، ودعم بعدها بشكل واضح الحراك الشعبي المناهض للسلطة منذ انطلاقته، وأخذ موقفا راديكاليا من كل المسارات المطروحة من طرف السلطة.

ومنذ انتقال القيادة للرئيس الحالي محسن بلعباس، خلفا لسعيد سعدي، عرف الحزب العديد من المراجعات السياسية، تتعلق بمرجعيته البربرية وبعلاقته بفصيل من الإسلاميين، مقابل حفاظه على توجهه العلماني، ورفضه لتدخل العسكر في إدارة الشأن السياسي الداخلي.

4