التوتر يحتد بين السلطة والمعارضة مع اقتراب الانتخابات الموريتانية

الحكومة الموريتانية تعلن أنها ستتخذ كل الإجراءات التي من شأنها أن تعطي الثقة في الانتخابات وتعتبر أن تشكيك المعارضة في نزاهة المسار الانتخابي غير مبرر.
الخميس 2018/08/09
ثقة منعدمة في النظام

نواكشوط - اشتدت الخلافات بين المعارضة والسلطة الموريتانية مع اقتراب موعد الانتخابات المحلية والتشريعية المزمع إجراؤها مطلع سبتمبر المقبل. وتشارك في الانتخابات جميع الأحزاب السياسية بما فيها أحزاب المعارضة التي قاطعت الانتخابات الماضية التي جرت عام 2013.

وقال ائتلاف أحزاب المعارضة الرئيسية الأربعاء، إن “المسار الانتخابي الحالي في البلاد لا يبعث على الطمأنينة، ولا يبشر بإمكانية تنظيم انتخابات شفافة ونزيهة تمكن الموريتانيين من التعبير عن إرادتهم بحرية”.

واعتبر “المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة” (يضم 14 حزبا معارضا)، في بيان أصدره الأربعاء، أن توقيف اثنين من المرشحين للانتخابات النيابية “يبعث على القلق”.

والثلاثاء، أوقفت الشرطة الموريتانية الناشط الحقوقي والمرشح للانتخابات النيابية بيرام ولد أعبيدي، وقبل ذلك بنحو أسبوع تم توقيف مرشح حركة “نستطيع” الشبابية محمد ولد الشيخ، دون معرفة الأسباب.

ولم يصدر حتى اليوم أي تعقيب من السلطات الموريتانية على اعتقال المرشحين ولد أعبيدي وولد الشيخ.

وقال الائتلاف إن “هذه الحالات المقلقة تبرهن على التدخل السافر للسلطة التنفيذية في المسار الانتخابي واستخدامها للقضاء من أجل تصفية حساباتها السياسية، وممارسة الإكراه والضغط على المرشحين وترهيب الناخبين”.

وشدد على ضرورة إطلاق سراح المعتقلين المرشحين للانتخابات، وتمكينهم من ممارسة حقهم. وعبر عن إدانته لما سماه “الانحراف الذي يطبع المسلسل الانتخابي الحالي منذ بدايته”. وطالب الائتلاف المعارض بـ”تصحيح مسار الانتخابات حتى يتمكن الموريتانيون من التعبير بحرية عن إرادتهم”.

ولم تعلق الحكومة الموريتانية على ما ورد في بيان المعارضة، لكنها أعلنت في وقت سابق على لسان المتحدث باسمها محمد الأمين ولد الشيخ، أنها “ستتخذ كل الإجراءات التي من شأنها أن تعطي الثقة في الانتخابات القادمة”.

واعتبرت أن تشكيك المعارضة من حين لآخر في نزاهة المسار الانتخابي “غير مبرر ويهدف في الأساس للاستهلاك الإعلامي”.

وتقطع هذه التصريحات مع التفاؤل الذي أشاعه إعلان المعارضة مشاركتها في الانتخابات الأشهر الماضية. وقال مراقبون حينئذ إن إعلان المعارضة الموريتانية الراديكالية وتحديدا منتدى الديمقراطية والوحدة الترشح للانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها خلال هذا العام يمنح مصداقية أكبر لهذه الاستحقاقات.

ورفض حزب الاتحاد من أجل التناوب الديمقراطي المعارض في موريتانيا التراجع عن ترشيح عضو مجلس الشيوخ السابق محمد ولد غده للبرلمان في الانتخابات المقبلة.

وكانت لجنة الانتخابات الموريتانية قد رفضت استقبال ملف ترشيح ولد غده الذي سيحاكم الخميس بتهمة “تلقي الرشوة ودفعها” لبعض أعضاء مجلس الشيوخ السابقين بحجة عدم اكتمال أوراق ترشيحه وعدم توفر شهادة “براءة” من المتابعات القضائية.

وقال الأمين العام للحزب سيدي ولد الكوري في مؤتمر صحافي عقده الأربعاء في نواكشوط إن “حزبنا متمسك بالسيناتور السابق محمد ولد غده، مرشحا شرفيا للانتخابات النيابية”.

وأوضح ولد الكوري أن ملف ترشح ولد غده استوفى كل الشروط القانونية، غير أن السلطة تدخلت عبر النيابة العامة لمنع ترشحه.

وأضاف أن النيابة العامة احتجزت طلب استخراج ولد غده والطلب الذي قدم لحصوله على شهادة تبريز “براءة”، معتبرا ذلك تدخلا واضحا للقضاء في الشأن السياسي واستخدامه لتصفية حسابات سياسية. واتهم القضاء الموريتاني بأنه بات “مسيسا بشكل كبير وواضح للجميع”.

وعاد التوتر بين المعارضة والسلطة إلى الواجهة بعد أن كان قد خفت عقب السجال الذي ساد قبل وبعد الاستفتاء على التعديلات الدستورية التي ترفضها أحزاب المعارضة الراديكالية. وتم بموجب تلك التعديلات إنشاء مجالس جهوية بدلا من مجلس الشيوخ وإلغاء محكمة العدل السامية ومنصب وسيط الجمهورية والمجلس الإسلامي الأعلى وتغيير العلم الوطني.

4