التوتر يخيم مجددا على العلاقات الألمانية التركية

الثلاثاء 2014/08/19
قضية التجسس تلقي بظلالها على العلاقات الثنائية المتوترة أصلا

أنقرة - تعود أجواء التوتر لتخيم من جديد على العلاقات الدبلوماسية بين تركيا وألمانيا بعد تداول معلومات عن قيام جهاز الاستخبارات الألمانية بأعمال تجسس ضد أنقرة.

استدعت وزارة الخارجية التركية الإثنين السفير الألماني في تركيا ابرهارد بول لتعبر له عن “قلق” أنقرة من معلومات مفادها أن تركيا تعرضت إلى تجسس من قبل الألمان، وفق دبلوماسي تركي.

وصرح الدبلوماسي للصحافيين طالبا عدم كشف هويته أن “السفير استدعي صباح الإثنين بشأن معلومات نقلتها الصحافة الألمانية، وسنعبر له عن قلقنا وانزعاجنا”.

وأعلنت الوزارة في بيان عقب اللقاء مع الدبلوماسي الألماني أنه “إذا كانت هناك أدنى حقيقة في تلك الادعاءات فإنه سيكون على ألمانيا حينها أن تقدم تفسيرات حول هذا الوضع الخطير”.

وأكد البيان أن أي تجسس بين “دول حليفة وصديقة غير مقبول إطلاقا”، مطالبا “بوقفه فورا”.

من جهته حاول الناطق باسم وزارة الخارجية الألمانية مارتن شيفر التقليل من حدة التوتر بين العاصمتين.

وصرح للصحافيين “أنه ليس استدعاء البتة، بل دعوة إلى المناقشة” مؤكدا أن “المناقشة جرت في أجواء ودية أوضحنا للسلطات التركية ما نشرته وسائل الإعلام الألمانية”.

محمد علي شاهين: "أعتقد أنه يجب أخذ مزاعم التجسس على محمل الجد"

وفي عددها الصادر الأحد أفادت مجلة دير شبيغل أن أجهزة الاستخبارات الألمانية تجسست على الأقل على مكالمة هاتفية لوزير الخارجية الأميركي جون كيري وتراقب منذ سنوات تركيا.

وأفادت الأسبوعية أن الحكومة الألمانية فوضت أجهزة الاستخبارات منذ 2009 للـتجسس على أنقرة حليفتها في حلف شمال الأطلسي.

وقال الصحافيون إن الحكومة الألمانية تعيد تحديد أهداف التجسس كل أربع سنوات لكن الأولويات الحالية لم تتغير بعد قضية التجسس مع الولايات المتحدة وإن تركيا ما زالت تحت التنصت.

وفي هذا الصدد صرح محمد علي شاهين نائب رئيس مجلس حزب العدالة والتنمية الحاكم “أعتقد أنه يجب أخذ هذه المزاعم على محمل الجد”.

وأضاف في تصريحات متلفزة “بالتأكيد فإن حكومتنا ووزارة الخارجية ستجري الأبحاث اللازمة حول المزاعم التي أوردتها المجلة”.

وخلال حملته في الانتخابات الرئاسية التي فاز بها، شن رجب طيب أردوغان الذي سيتولى رئاسة بلاده في 28 أغسطس، حملة على مجلة دير شبيغل.

وأزعجت المجلة الحزب التركي الحاكم عندما نشرت تقريرا باللغتين الألمانية والتركية قبل الانتخابات ينتقد حكم أردوغان بشدة.

وعلى هذا الأساس رأى شاهين أن “دير شبيغل مجلة تنشر أخبارا غير منصفة حول حزب العدالة والتنمية خاصة حول رجب طيب أردوغان”

ونقلت صحيفة “فرانكفورتر الجماينه زونتاجس تسايتونغ” الألمانية عن دوائر حكومية ألمانية القول إن التجسس على تركيا له علاقة بأنشطة حزب العمال الكردستاني (بي كيه كيه) أو الجماعات اليسارية واليمينية المتطرفة في ألمانيا مرورا بتهريب المخدرات وصولا إلى جرائم تهريب الأشخاص المرتبط بالهجرات غير الشرعية.

وأضافت هذه المصادر أنه من المعروف أن الحكومة التركية تحاول تحقيق أهداف سياسية عبر الاتحادات والجمعيات التركية الموجودة داخل ألمانيا. وتابعت هذه المصادر التي لم تكشف الصحيفة عن هويتها أنه لا يمكن المقارنة بين علاقة ألمانيا بتركيا وعلاقاتها بالولايات المتحدة أو الشركاء الأوروبيين مثل فرنسا وبريطانيا.

وتشهد العلاقات الألمانية التركية توترات على خلفية الموقف الألماني الرافض لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي وذلك بسبب الاحتجاجات الأخيرة في تركيا التي تسببت في أعمال عنف كبيرة عقب المظاهرات السلمية التي اندلعت بسبب مشروع بناء في إسطنبول تحول إلى تجمعات حاشدة للمطالبة باستقالة حكومة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان.

وتعيب الدوائر الرسمية في ألمانيا على النظام التركي تعامله العنيف مع المحتجين السلميين وملفات أخرى متعلقة بحقوق الإنسان فيما يرى حزب العدالة والتنمية أن ذلك يعتبر انتهاكا للشؤون الداخلية.

وتوجه برلين إلى أنقرة انتقادات شديدة يستبعد على أساسها كثير من المحللين أن يحصل اختراق في ملف فتح مفاوضات لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي في المستقبل القريب وخاصة مع طريقة إدارة الحكم الحالية لأردوغان.

5