التوتر يضعف مناعة الجسم

الأحد 2014/12/07
التوتر يؤثر في ضغط الدم وتكوينه الكيميائي

القاهرة - اتفقت جل الدراسات على خطورة التوتر ومدى إضراره بصحة الإنسان والوصول به إلى مراحل يستعصى فيها العلاج من الأمراض التي تبدأ مشوارها في القشرة الدماغية والغدد الموجودة فوق الكليتين.

وأكدت دراسة فنلندية أن التوتر الذهني بالذات يسبب إصابة الأوعية الدموية بالانسداد، وحدوث الجلطات وكأنه نسبة عالية جداً من الكوليسترول. وهذه العلاقة بين التوتر وانسداد الأوعية تظهر بوجه خاص عند الرجل أقل من 55 سنة.

ويشير بحث آخر أعدته جامعة أوهايو إلى أن التوتر يؤثر على عناصر هامة في التكوين الكيميائي للدم، فهو يؤدي إلى ارتفاع كبير في نسبة أحد الأحماض الأمينية المتهم الأول في أمراض القلب والشرايين. ويدفع التوتر الجهاز الهضمي أيضاً إلى الإصابة بالقرحة، وهو كذلك المسؤول عن مشاكل عديدة مرتبطة بحركة الهضم بداية من المعدة، حتى التهاب القولون الذي يحدث كثيراً ولم تكتشف بعد كل أبعاده.

وتكرار التوتر يضعف من مناعة الجسم ويتيح الفرصة لتكوين الأورام، وهو بوجه خاص يؤثر على الذاكرة ويؤذي المخ، ويسبب له شيخوخة مبكرة. ويفتح الباب واسعاً أمام غزو الميكروبات للجسم، لأنه يفتك بالمناعة الطبيعية. وتوصل الأطباء إلى أن التوتر ينشط “فيروس هيريس″ في الجسم.

يشار إلى أن الجسم يفرز مادتي الأدرينالين والنورادرينالين. المادة الأولى تفرزها الغدة الداخلية، والمادة الثانية تفرزها الأطراف العصبية للجهاز السمبثاوي. وتسبب مادة النورادرينالين انقباضات في الأوعية الدموية للجلد، وتعيد الدم في اتجاه العضلات. أما مادة الأدرينالين فهي تجعل القلب ينبض بسرعة وقوة وتجمد السكر المخزون.

وبسبب تأثير المادتين يحدث تدفق الأكسجين في الخلايا لتعويض الزيادة في فقد الطاقة، وبالتالي فإن المادتين تسهمان بصورة تكميلية في العملية الهجومية للجسم. فإفراز الغدة السطحية يفقد الفرد استطاعته في سرعة الاستجابة والتحرُّك مباشرة لصد ما يواجهه، أي تعطي مردوداً عكسياً بقبول الهزيمة ويحل الاستسلام مكان النشاط. كما أن الكورتيزول الذي تفرزه الغدة السطحية يساعد على التأقلم على المدى البعيد بإعادة تكوين مخزون السكر في الكبد، والحد من مقومات المناعة في الجسم والنتيجة عادة هي المعاناة من قرحة في المعدة.

النظام الغذائي الذي يحتوي على المكسرات خاصة الجوز يساعد على تقليل التوتر وكذلك نسبة الكولسترول في الدم

وبالطبع فإن التوتر ليس فقط من تأثير الغدد، وإنما يقوم المخ بدور المايسترو، فهو المسيطر على كل التصرفات. القشرة الخارجية للمخ عندما تواجه موقفاً هجومياً تقرر على الفور خطة دفاعية. وتقوم هذه القشرة بتشغيل محور هرموني ثلاثي الغدد فوق الكليتين، التي بالإضافة للأدرينالين، تفرز أيضاً هرمونات تساعد الكبد على صنع الغلوكوز، وتقوّي مناعة الجسم. ومادة الكورتيزول التي تؤثر على غدة في أعلى المخ وتفرز بدورها مادة ثؤثر على غدة في أسفل المخ، وهي التي تتحكم في الغدد فوق الكليتين. ويعتبر الكورتيزول أهم هرمون تفرزه الغدد فوق الكليتين في حالة التوتر.

ويؤكد الباحثون على تأثير التوتر على الجنين في بطن الأم الحامل، حيث أثبتت أبحاث تمت على عينة من 153 سيدة بلغن الشهر الثالث من حملهن، تعرضن لعدة أسباب حدت بهنّ إلى التوتر، وكانت النتيجة أن توتر الأم الحامل يؤثر بشكل فعّال على نمو وعمل مخ الجنين.

وقد لاحظ الأطباء في إحدى مستشفيات لندن أن التوتر يؤثر على حجم الجنين، وفي رأيهم أن هذه الظاهرة تنتج عن ضعف الدورة الدموية في الشرايين التي تغذي الجنين، وهذا ما أكدته تحليلات الصدر بالموجات فوق الصوتية. ويصبح الأطفال صغيرو الحجم الذين وُلدوا من أمهات مصابات بالتوتر، فيما بعد، معرضين لأمراض القلب والإصابة بمرض السكري أو الانهيار العصبي.

وبالنسبة إلى حديثي الولادة، يمكن للتوتر أن يؤثر على سلوكياتهم على المدى الطويل. والذين وُلدوا قبل الموعد أو وُلدوا مرضى، فإنّهم سيخافون أكثر من الأطفال العاديين من الإبر أو من أي حقن في الوريد، وعلى عكس ما كان متعارفاً عليه من قبل، فإن الألم في الطفولة المبكرة لا ينساه الطفل أبداً ويظل مختزناً في ذاكرته.

أجريت دراسة في جامعة هارفارد، على عائلات لها ابن مصاب بمرض وراثي يؤثر على البنكرياس والجهاز التنفسي أو طفل معاق، وأظهرت أن إخوة وأخوات المرضى الصغار يتميزون بسلوك عدواني واندفاعي وقلق وإحباط، فالتوتر المزمن في قلب الأسرة له تأثير مباشر ونتائجه مرتبطة بنسبة التوتر عند الأم.

وتوصّل العلماء إلى تشكيلة من الأسلحة الفعّالة للتغلب على التوتر بينها عوامل مهدئة أو لاسترخاء الأعصاب أو لتخفيف القلق وكل منها يحتاج إلى حذر عند تناولها. وقد عرفنا أن التوتر هو كل موقف جديد يهدد توازناً ما يدعو الجسم إلى المقاومة لاستعادة هذا التوازن. أعراض التوتر معروفة جيداً ويستطيع أن يميّزها الإنسان ومنها آلام جسمانية، ضربات سريعة في القلب، وتقلصات في العضلات، مع زيادة في الوزن.

العلماء توصلوا إلى تشكيلة من الأسلحة الفعّالة للتغلب على التوتر بينها عوامل مهدئة أو لاسترخاء الأعصاب أو لتخفيف القلق

وإذا لم يكن من السهل القضاء تماماً على أسباب التوتر، فعلى الأقل من الممكن التخفيف منها. أفادت دراسة حديثة أن النظام الغذائي الذي يحتوي على المكسرات خاصة الجوز يساعد على تقليل التوتر وكذلك نسبة الكولسترول في الدم. وقالت إن تناول مقدار منتظم من مكسرات الجوز يؤدي إلى استقرار ضغط الدم ويحسن القدرة على الاستجابة للضغوط. وقالت الباحثة شيلا ويست، من جامعة بنسيلفانيا، إنّ الأشخاص الذين يبدون استجابة بيولوجية مبالغا فيها للضغوط يواجهون خطر الإصابة بأمراض القلب. وتهدف الدراسة إلى معرفة إذا ما كانت الدهون المشبعة التي يحصل عليها الجسم من بعض النباتات قد تؤثر في أوعية القلب الدموية لتستجيب للضغوط.

وقام فريق الباحثين التابع للدكتورة شيلا ويست بدراسة الحالة الصحية لـ22 بالغاً يعانون من مستوى عال من الكولسترول غير الصحي بالدم. وتم تقديم جميع الوجبات والسندويتشات السريعة لعيّنة البحث أثناء ثلاث فترات استراحة من نظام الحمية الغذائية التي استمرت لستة أسابيع لكل منهم.

وتضمّن نظام الحمية نظاماً ثانياً يتضمن 1.3 أوقية من الجوز وملء ملعقة طعام من زيت الجوز كبديل لبعض الدهون والبروتينات التي يحتويها النظام الغذائي الأميركي، بينما النظام الثالث المقدم لعينة البحث كان يحتوي على الجوز وزيت الجوز وملعقة ونصف من زيت بذرة الكتان، وقد تمّت مراعاة عملية التوازن بين النظم الغذائية الثلاثة حيث لا تنتج عنها زيادة أو نقص في وزن المشاركين. وثبت أن النظام الذي احتوى على الجوز وزيت الجوز قد نتج عنه انخفاض في ضغط الدم، وكذلك استجابة ضغط الدم للضغوط بمقدار نقطتين لثلاث نقط.

وتعد هذه أول دراسة توضح تأثير الجوز وزيت الجوز في ضغط الدم في حالات التعرض للضغوط. كما تقول الدكتورة ويست التي تؤكد أهمية ذلك الكشف لمساعدة الإنسان في تنظيم ضغط الدم في مواجهة ضغوط الحياة اليومية. وتقول أيضاً إن الدراسة أوضحت أن تغيير نظامنا الغذائي قد يساعد أجسادنا على الاستجابة بشكل أفضل للضغوط الحياتية.

وخضع بعض المشاركين لفحص بالموجات الصوتية على الأوعية الدموية لقياس تمدد الشرايين. وأظهرت النتائج أن إضافة زيت بذرة الكتان للنظام الغذائي الذي يحتوي على الجوز قد حسّن كثيراً من الحالة الصحية للشرايين. وأثبت الباحثون في السابق أن إضافة بذرة الكتان للجوز تساعد أيضاً على تقليل مستويات تفاعلات البروتين، ما يشير إلى تأثير مضاد للالتهابات فيقلل من مخاطر الإصابة بأمراض الأوعية الدموية.

وتؤيد هذه الدراسة نتائج دراسات سابقة أثبتت فوائد عدة للمكسرات، خاصة الجوز، مثل أنه مصدر غني للألياف ومضادات الأكسدة وللأحماض الدهنية غير المشبعة، خاصة حامض اللينولينك الأوّلي الذي يفسر التأثير النافع للجوز على ضغط الدم.

19