التوتّر مكمن الأمراض الظاهرية والباطنية

الخميس 2014/05/15
القلق قد يتسبّب في جلطة الشرايين التاجية

القاهرة – يكشف د. هشام الخياط، أستاذ الكبد والجهاز الهضمي، أن التوتر والضغط النفسي يؤثران في عمل الغدة الدرقية ويحفزان السرطان ويسببان بعض أمراض البشرة.

ويؤكد الخياط أن التوتر يسرّع من الإصابة بمرض السكري لأنه يحفز إنتاج الأدرينالين، الهرمون المقاوم للأنسولين والذي يبطل فاعليته.

لهذا السبب، نلاحظ أن بعض الأشخاص يصابون بمرض السكري، بعد الموت المفاجئ لأحد أقاربهم الأعزاء.

ويضيف أن التوتر يخفف الدفاعات المناعية ويؤثر في عمل الغدة الدرقية. والواقع أن الخلل في عمل الغدة الدرقية يصيب خصوصاً الأشخاص الذين يشغلون مناصب رفيعة، لأن هؤلاء يواجهون صعوبات عدة في العمل ويعانون عموماً من التعب والإرهاق والاكتئاب.

يلاحظ أحياناً أن بعض الأشخاص يصابون بالسرطان بعد فترة وجيزة من طلاقهم أو الموت المفاجئ لأحد أقاربهم. ويقول البعض إنه لا يوجد أي رابط بين الحدث الأليم ونشوء السرطان، لكن بعض العلماء يؤكدون أن السرطان هو مرض متعدد العوامل، يؤثر فيه التوتر بشكل مباشر.

وقد أظهرت إحدى الدراسات العلمية أن السرطان تسارع بشكل كبير وملحوظ عند الفئران التي وضعت في علبة صغيرة وتعرضت بالتالي لتوتر كبير. في المقابل، تضاءل انتشاره عند هذه الفئران فور إخراجها من دائرة التوتر.

ويرى أطباء السرطان أن هذه الاستنتاجات بالغة الأهمية، حيث باشروا فعلاً في اعتماد علاجات “استرخاء” مع مرضى السرطان، مثل التأمل والعلاج النفسي والاسترخاء، للحد قدر الإمكان من التوتر الناجم عن علاج المرض.

التوتر يسرّع من الإصابة بمرض السكري لأنه يحفز إنتاج الأدرينالين، الهرمون المقاوم للأنسولين والذي يبطل فاعليته

وأشار د. محمد عادل الحديدي، أستاذ الطب النفسي بجامعة المنصورة، إلى أن التوتر النفسي له آثار ومشاكل صحية تنعكس على الحياة الاجتماعية، فقطاع كبير من الناس يكاد يكون في حالة اصطدام يومي مع المشاكل المادية والأزمات المتلاحقة الواحدة تلو الأخرى.

كل هذه الأعباء تسبب التوتر العصبي مما قد يجعل المرء غير حكيم في معالجة المنغصات، ولذلك فإن للتوتر النفسي آثار ضارة على صحة الفرد، والذي يؤدي إلى الإصابة بالأمراض القلــبية والنــفسية الحادة.

ويؤدي أيضاً إلى ظهور الأعراض الهستيرية المتشابهة تماماً مع الأمراض العضوية. وقد يكون سبباً مباشراً لعوامل أخرى كارتفاع ضغط الدم وحالات القصور وجلطة الشرايين التاجية. وفي بعض هذه الحالات يكون من الصعب على المريض الاقتــناع بأنــه لا يعاني من أي مــرض عضوي.

وأضاف الحديدي أنّ هناك أسبابا للتوتر النفسي ناتجة عن الأفكار المكبوتة والنزعات والغرائز، مما يؤدي إلى التوتر (القلق) وهو ما يسمى بـ”العوامل الديناميكية”.

وهناك عوامل أخرى حيوية تقوم بإثارة الجهاز العصبي الذاتي؛ مما يؤدي إلى ظهور بعض الأعراض الجسدية، وذلك بتأثير مادة الإبنفرين على الأجهزة المختلفة مما يؤدي إلى حدوث أعراض الضغط النفسي.

ويكشف الباحثون أن بعض التغييرات الجسدية والسلوكية يمكن من خلالها الاستدلال على وقوع الإنسان فريسة للضغوط النفسية ومشاكل الحياة. وتختلف هذه الأعراض من شخص إلى آخر.

القلق والضغط النفسي قد يكونان سببا مباشرا لارتفاع ضغط الدم وحالات القصور وجلطة الشرايين التاجية

من جهته، يرى د.أحمد عكاشة، أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس، أن أمراض القلق والتوتر التي انتشرت بصورة كبيرة في الآونة الأخيرة في المجتمع هي نتيجة لبعض الأسباب المحيطة بنا. حيث يشعر الشخص بمخاوف من المستقبل، وعدم الأمان؛ لأنه لا يعلم ما يخبئه له المستقبل، ولا يعلم الأخطار المحيطة به من أين ستأتي، فالشعور بالقلق يكون نتيجة لعدم قدرته على التعامل مع الأزمات.

وأشار إلى أنه في حالة استمرار القلق والتوتر لفترات طويلة يؤدي ذلك إلى الفتور وفقدان الأمل في تغيير المستقبل، مما يولد حالة من الإحباط، الذي بدوره يدفع إلى استخدام بعض أنواع المخدرات للهروب من الواقع.

وفي هذا الصدد، حذرت دراسة طبية من أن التوتر والضغوط التي تتعرض لها المرأة بصورة مستمرة قد تضعف من فاعلية علاجات العقم وتحسين الخصوبة التى قد تتناولها النساء في بعض الأحيان.

وتوصلت دراسة أوروبية حديثة إلى أن اعتقاد المرء بأن التوتر يؤثر في صحته قد يضاعف خطر إصابته بالأمراض، مقارنة بنظرائه الذين لا يفكرون بالطريقة عينها.

17