التوحد وباء القرن الواحد والعشرين المستعصي

الاثنين 2013/11/11
أطفال كثر يصابون بالتوحد دون التفطن لهم مبكرا

القاهرة- ينجم عن التوحد مشكلات في المهارات الاجتماعية تتمثل في عدم قدرة المريض على الكلام والتواصل مع الغير وتبادل المشاعر والأحاسيس، وعدم القدرة على التعلّم، هذه الإعاقة تعتبر من الإعاقات الحديثة لذلك تبذل مراكز البحوث جهوداً كثيرة على المستوى العالمي أملا في إيجاد علاج له.

ووفقاً لمراكز التحكم والوقاية من الأمراض في الولايات المتحدة الأميركية، ازدادت نسبة الإصابة بهذا المرض بنحو عشرة أضعاف مما كانت عليه في الثمانينات، حيث تشير الإحصائيات إلى أنه يصيب طفلاً من بين كل 200 حول العالم، وهو على هذا النحو يتفوق على مرض السكري ومتلازمة دوان، كما يستهدف بشكل خاص الذكور، بنحو ثلاثة أو أربعة أضعاف البنات، وتظهر علاماته لديهم قبل إكمال عامهم الثالث، ويوجد التوحد في جميع أنحاء العالم وهو لا يقتصر على فئات اجتماعية محددة.

ورغم أن هذه الإحصائيات تشير إلى أن التوحد أصبح بمثابة وباء، إلا أن الخبراء يعزون الارتفاع الشديد في أعداد الحالات إلى زيادة درجة الوعي لدى الناس، مقارنة بالوضع قبل عشر سنوات، ولا يزال البحث جارياً عن أسباب حدوث الإعاقة، وتناولت سبل البحث جميع الاحتمالات، بما فيها التسمم البيئي والفيروسات، وحتى حساسية الأطعمة.

ونظراً لعدم وجود فحص معملي يعتمد للتأكد من الإصابة بالتوحد، فإن الأطباء يعتمدون في تشخيصهم للمرض على سلوك الطفل، ومعظم الحالات يتم تشخيصها، في عمر ثلاث سنوات، ولكن هناك حالات كثيرة يتم تشخيصها في سن متأخرة عن ذلك، ويتم التشخيص من خلال ملاحظة بعض العلامات، وأهمها عدم التجاوب مع الغير بالحديث أو حتى بالإشارة.

ويرى الخبراء أن الغالبية من الأطفال المصابين بالتوحد تظهر عليهم علامات تدلل على اضطرابات في النمو منذ اليوم الأول لمولدهم، و في الوقت الحالي يسود الإعتقاد بأن التوحد يحدث نتيجة اضطراب في الجينات، وليس نتيجة عامل نفسي، ويعتقد الخبراء أن وجود طفل يعاني من التوحد في العائلة يهدد بإنجاب أطفال آخرين يعانون من نفس المرض، وتتراوح نسبة الاحتمال في هذا الشأن ما بين 5.10 بالمئة وترتفع نسبة الخطر إلى 60 بالمئة في حال وجود توائم متطابقة في العائلة، تعاني من التوحد.

ورغم ندرة التزاوج بين المصابين بالتوحد، فإن البحوث وجدت أن النسب يلعب دوراً كبيراً في توارث المرض، ويطلق على الحالات من هذا النوع «مرضى أسبرغر»، وهو مرض يصنف كخلل عام في النمو، ويعد جزءاً من مرض التوحد.

وأثمرت جهود الباحثين والخبراء مؤخرا عن اكتشاف جين هام في تطور مرض التوحد أطلقوا عليه اسمSHANK 3، لاعتقادهم أن هذا الجين يلعب دوراً رئيسياً في تنظيم الروابط بين الأعصاب داخل الدماغ، ويأمل العلماء في أن يساعدهم في فهم كيفية ولادة هذا الخلل السلوكي.

وشهدت السنوات الأخيرة جدلاً واسعاً حول وجود علاقة بين تطعيم الأطفال ضد الحصبة الألمانية، ومرض التوحد، أثاره تأكيد عدد كبير من آباء الأطفال المصابين بالتوحد بأن أعراض المرض ظهرت أعقاب أخذ أبنائهم للتطعيم، وهذا ما نفته الدراسات الحديثة نفياً قاطعاً، ورغم ذلك، يقدم بعض الأطباء خياراً وسطاً، وهو تأجيل لقاح الحصبة الألمانية حتى سن 21. 24 شهراً، للتخفيف من قلق الآباء، ففي هذه السن يكون الأطفال قد بدأوا الكلام، وهذا يبعد عنهم شبح التوحد، ولكن هناك فريقاً آخر من الأطباء يحذرون من مغبة ذلك، لأنه يعرض الأطفال لخطر الموت في حالة الإصابة بالحصبة.

كما أفادت البحوث أن مرضى التوحد تنمو رؤوسهم بسرعة بالغة في بداية حياتهم، حيث اكتشف الباحثون أن معظم الأطفال الذين تم تشخيص إصابتهم بالمرض ما بين سن 6ـ 14 شهراً، لديهم معدلات أعلى في نمو الرأس والمخ، مقارنة بالأطفال الطبيعيين في مثل أعمارهم؛ وحسب تقرير نشرته دورية علم الغدد الصماء الأميركية، تبين عند مقارنة وزن ومحيط الرأس ومعدلات نمو الهرمونات المتصلة بالنمو والنضج أن هناك معدلات أعلى لنوعين من الهرمونات التي تنظم النمو مباشرة، أولهما جين نمو شبيه بالإنسولين، وثانيهما هرمون (إي. جي. إف)، كما تبين أن الأولاد المصابين بالتوحد أو اضطراب متصل به لديهم محيط رأس أضخم في المتوسط، ومؤشر كتلة الجسم لديهم أعلى من أقرانهم، رغم عدم وجود فارق في الطول بين المجموعتين.

ولم تتوصل الأبحاث بعد إلى علاج محدد للتوحد، ولكن العناية المكثفة بالمصابين يمكنها أن تعلم الأطفال تشكيلة واسعة من السلوكيات، وهي طريقة علاج فعالة تعرف باسم «العلاج بالتدريب السلوكي»، وتعتبر واحدة من أنجح طرق العلاج لهذا المرض، ويترتب عليها استجابات تتعلق بالتجاذب بالعين والشعور بدفء الأحضان ومحاولة المحاورة، وكلما انطلق العلاج باكراً كانت النتائج أفضل.

ويوصي الخبراء بأنه في حالة الشك بالإصابة بهذا المرض، يكون الطفل بحاجة إلى 25 ساعة من العلاج النفسي السلوكي بصفة أسبوعية.

17