التوصل إلى حل سياسي بعيد المنال في سوريا

الجمعة 2013/12/20
التنظيمات الجهادية عقبة أمام مؤتمر جنيف 2

عمان- لا يتوقع المحللون أن يساعد المؤتمر الدولي المقرر حول سوريا، "جنيف 2"، الذي يعقد الشهر المقبل في مدينة جنيف السويسرية، في وضع نهاية لنحو ثلاث سنوات من القتال في البلاد.

فرغم تجاوز القوى الدولية بنجاح العديد من العقبات الدبلوماسية و المصالح الإقليمية في إطار جهود عقد المؤتمر في الثاني والعشرين من يناير المقبل، ستجد هذه القوى بونا شاسعا بين موقفي دمشق والمعارضة بشأن تسوية محتملة.

ويقول سلمان شيخ رئيس "مركز بروكنجز الدوحة": "أخيرا، اتفقت قوى دولية وإقليمية على الحاجة للتوصل لحل سياسي في سوريا، لكن ما زلنا بانتظار رؤية ما إذا كان النظام والمعارضة (في سوريا) قد اتفقا حقا على ذلك".

ويصر الائتلاف الوطني السوري، المظلة التي تجمع تحت لوائها منشقين سياسيين وأحزاب ستمثل المعارضة في "جنيف 2" على أنه يجب ألا يكون للرئيس بشار الأسد دور في مستقبل سوريا.

وفي الوقت نفسه، تعهدت الحكومة السورية بمقاومة أي مطالب برحيل الأسد في المؤتمر.

ويقول مراقبون إن هناك حلا واحدا يرجح أن يبرز خلال المؤتمر الذي يستمر لمدة يومين وهو التوصل لاتفاق انتقالي يقضي بتقاسم السلطة وبموجبه تمنح المعارضة مناصب وزارية رئيسية، مع نقل جزء كبير من صلاحيات الأسد لرئيس الوزراء.

ولكن يبدو أن مثل هذا الاتفاق لن يكتب له الخروج إلى الحياة، حيث ترفض المعارضة أي دور للأسد في حكومة مؤقتة، كما أعلن مسؤولون سوريون يرجح أن يمثلوا دمشق في المؤتمر - مثل نائب وزير الخارجية فيصل المقداد - أنهم لن يتخذوا قرارا دون "موافقة الرئاسة".

وحتى إذا ما تغلبت القوى الدولية على العقبات وتوصلت إلى انفراجة، فإن طرح أي ترتيب سياسي على الأرض وإقناع مقاتلي المعارضة بالتخلي عن أسلحتهم سيكون أمرا صعبا صعبا للغاية.

وقد تجنبت قوات من الثوار إلى حد كبير المشاركة في محادثات "جنيف 2".

وأعلن سالم إدريس قائد التجمع الثوري الرئيسي (الجيش السوري الحر) الشهر الماضي مقاطعة قواته للمؤتمر وتعهد بمواصلة الكفاح المسلح ضد الأسد.

وحتى في حال تخلت قوات "الجيش السوري الحر" عن السلاح، فقد تتحطم آمال التوصل لوقف اطلاق نار دائم بسبب وجود الآلاف من المقاتلين الأجانب الذين لايتوقع أن يتخلوا عن أجنداتهم الطائفية والسياسية، ليلتزموا بأي اتفاق للسلام.

ويقول محمد الليبي الناطق الرسمي باسم "الدولة الإسلامية في العراق وسوريا" ذات العلاقة بتنظيم القاعدة وواحد من بين عشرات الأفراد من الجماعات الجهادية في سوريا : "هدفنا هو هدف كل مواطن سوري، وهوإقامة دولة إسلامية في سوريا بعيدة عن أي تدخل خارجي أو أجندات خارجية".

وأضاف الليبي: "لن نسمح للمؤامرة الخارجية المتمثلة في مؤتمر جنيف 2 بأن تمنعنا من تحقيق هدفنا - سنقاتل حتى تصبح سوريا حرة".

وقد أظهر "حزب الله" الشيعي في لبنان أيضا مؤشرات بسيطة على الانصياع للضغوط الدولية ليفك ارتباطه بالصراع الدائر في سوريا منذ 33 شهرا.

وكان الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله تعهد الشهر الماضي بأن يبقى مقاتلوه في سوريا ليواصلوا دعمهم للأسد.

ويقول شيخ: "القوى الإقليمية التي ترسل مقاتلين ودعما عسكريا (للأسد) منذ شهور تعتقد أنها لا تزال لديها نفوذ كاف كي تمارسه عليهم (المقاتلين) لحملهم على الالتزام بوقف إطلاق النار.. أخشى أن هذه القوى قد تكتشف أن الوضع لم يعد كما تعتقد".

ولعل أكبر عقبة أمام السلام في سوريا هي الحصيلة الإنسانية الضخمة من الضحايا والناجمة عن الصراع الذي خلف أكثر من 100 ألف قتيل وأجبر أكثر من ثلاثة ملايين شخص على الفرار من البلاد، وفقا لتقديرات الأمم المتحدة.

وتقول قطاعات واسعة من المجتمع السوري إنه ليس من المحتمل بالنسبة لها أن تقبل أي اتفاق يتضمن الرأفة بالاسد، والمتشبثين بالنظام، فما بالك بالسلطة؟ فقد فقد الألاف من هؤلاء أحباءهم ومصادر رزقهم على يد قوات النظام.

ويقول أحمد الجيوسي ، وهو أب لخمسة أبناء من محافظة درعا جنوبي سوريا: "تجاوزنا نقطة المفاوضات منذ أكثر من عام"، مضيفا أنه فقد أربعة أطفال جراء نيران القناصة والقصف بالقنابل .

1