التوظيف الإعلامي لزيارة هنية يضع حماس في دائرة الشكوك المصرية

الاثنين 2017/01/30
ليست الأبواب مفتوحة دائما

القاهرة – أبدت أوساط مصرية غضبها على التعاطي الإعلامي لحماس مع نتائج الزيارة الأخيرة لوفدها إلى مصر الذي قاده إسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي للحركة، بسبب سعيها لإعطاء انطباع بوجود “تطبيع كامل” بينها وبين القاهرة في مختلف الملفات، مع أن الأمر لم يتجاوز بعد التنسيق الأمني حول سيناء.

وقالت هذه الأوساط، المقربة من دوائر نافذة، إن التركيز الإعلامي المبالغ فيه على الزيارة أثار شكوكا كبيرة في القاهرة من أن تكون حماس ساعية لتحسين صورتها في القطاع على حساب مصر.

وتعاملت مصر مع زيارة هنية باعتبارها أمرًا عاديّا وطبيعيًا، لأنها لم تكن المرة الأولى التي يزور فيها وفد من حماس القاهرة، لمناقشة الموضوعات الخاصة بالمصالحة الفلسطينية، وغيرها من الأمور المشتركة بين الطرفين، بحكم العلاقة الجغرافية.

وحرصت وسائل إعلام معروفة بانتمائها للحركة، على صناعة صورة ذهنية “متعمدة”، لدى المتابع المصري والفلسطيني والعربي بشكل عام، بأن حركة التجارة بين غزة ومصر لا تعوقها الإجراءات الأمنية التي تتخذها السلطات المصرية، من هدم للأنفاق وإغلاق للمعابر، وأنه على الرغم من التشديد الأمني من الجانب المصري، إلا أن السلع تغزو الآن قطاع غزة، وكل شيء على ما يرام.

وأكّد مصدر أمني مصري، على دراية بملف علاقة حماس والقاهرة، لـ“العرب”، أن هذا التصرف من حماس وأذرعها الإعلامية ليس جديدا، وأن مصر اعتادت عليه، وتتعامل معه بالأسلوب والشكل المناسبين.

ومن المعروف أن زيارات حماس للقاهرة تكون في عهدة جهاز المخابرات العامة في مصر، وكأيّ جهاز أمني كبير في العالم لا يفضل الحديث لوسائل الإعلام، لكنّ هناك قريبين منه يمكنهم توضيح الأمر عند الضرورة.

وكشف المصدر -الذي طلب عدم ذكر اسمه- عن أهم النقاط التي تم الحديث بشأنها، خلال لقاء وفد الحركة مع مسؤولي المخابرات المصرية، كانت موضوع ضبط الحدود وعدم السماح بتسلل أيّ عناصر مسلحة من وإلى القطاع واستكمال عملية تسليم هذه العناصر للسلطات المصرية باعتبار أن ذلك يمثل “أولوية” بالنسبة إلى مصر.

وسائل إعلام موالية لحماس تحرص على صناعة صورة لدى المتابع العربي، بأن الحركة بين غزة ومصر لا تعوقها الإجراءات الأمنية

وأوضح المصدر الأمني، أن ملف الأنفاق، وكيفية التعامل معه، من الموضوعات الرئيسة على أجندة أيّ لقاء مع الفصائل الفلسطينية، لافتا إلى أن النظام المصري أصبح يتعامل بمرونة غير مسبوقة مع معبر رفح، بحيث يكون مفتوحا معظم أيّام الشهر، مؤكدا أن قطاع غزة أصبح لديه في الفترة الأخيرة رصيد كافٍ من البضائع والمستلزمات المطلوبة للمواطنين هناك.

ونفى المصدر إقامة منطقة تجارة حرّة بين مصر والقطاع، معتبرا أن هذا “أمر غريب ومستبعَد، لأن هذه المنطقة هي الآن مسرح لعمليات عسكرية، وحرب يديرها الجيش المصري مع الجماعات المسلحة.

وتساءل: كيف يمكن إقامة منطقة تجارة حرة في موقع بهذا الشكل؟”. وشكك المصدر في نوايا الحركة، بشأن التعاطي مع المطالب المصرية بمنع تسلل مسلحين، أو تسليم أيّ شخص يتسلل إلى القطاع للسلطات المصرية، أو حتى التعاون في مسألة حفر الأنفاق.

وكان إسماعيل هنية، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، قال إن العلاقة مع مصر، ستشهد “نقلات نوعية” و“إيجابية”، ستظهر نتائجها في الأيام القادمة، وأن حماس ستستمر في تطوير العلاقة مع مصر وتعزيزها، وأننا “سنرى قريبًا نتائج هذه الزيارة، وانعكاسها بشكل إيجابي على القضية الفلسطينية، وخاصة قطاع غزة”.

وطرح اهتمام الحركة المبالغ فيه بوصول هنية إلى قطاع غزة عائدا من قطر، استفهاما عن مغزى تلك المبالغة، ولماذا أتت في نفس توقيت الحديث عن انفراجه في العلاقات المصرية مع حماس.

واعتبر المصدر المصري، أن أهمية خبر عودة هنية إلى القطاع، تأتي من كونه ظل متغيبا عن القطاع لنحو خمسة أشهر، راح يتنقل خلالها بين قطر وتركيا والسعودية، في مهمّة لها علاقة بمسألة الانتخابات الداخلية لحركة حماس، حيث تعتبر فرص “هنية” لرئاسة المكتب السياسي للحركة أكبر من رفيقه موسى أبومزروق.

ولم يستبعد المصدر، أن تكون حماس قصدت ربط عودة هنية إلى القطاع بعد فترة غياب طويلة بنتائج زيارته للقاهرة، كنوع من الرسائل التطمينية لداخل القطاع بأن الحركة تسير على الطريق السليم وعلاقتها بمصر جيدة.

وقال سمير غطاس، الخبير في الشؤون الفلسطينية، إن حماس تجيد التوظيف الإعلامي لنشاطها، من خلال التضخيم المتعمّد لكثير من الأحداث والوقائع.

واعتبر أن النظام المصري سيكون ارتكب خطأ كبيرا إذا تغيرت سياسته تجاه حماس. ولم يعول مراقبون بالقاهرة على ما وصفوه بـ“الدفء المصطنع” في العلاقة بين حماس ومصر مؤخرا، ونظروا إليه باعتباره مسألة وقتية، فرضتها طبيعة الأمور في سيناء -بالنسبة إلى مصر- وتغير أولويات السياسة الخارجية لدول كانت داعمة لحماس -بالنسبة إلى الحركة-.

2