التوعية الإعلامية لم تفد.. السلطات العمانية تتوعد ناشري الشائعات بالسجن

الادعاء العام في سلطنة عُمان يحذر من تزايد وتيرة نشر الشائعات لإثارة الرأي العام.
الجمعة 2021/09/24
الهاتف عوض الصحيفة

أصدر الادعاء العام في سلطنة عمان تحذيرا بشأن تزايد وتيرة نشر الشائعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي تهدف إلى زرع الفتنة والشقاق، مؤكدا أنها “جريمة قد تصل عقوبتها إلى السجن والغرامة”.

مسقط - حذّر الادعاء العام في سلطنة عُمان الثلاثاء من تزايد وتيرة نشر أخبار و”شائعات مثيرة” عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

ونقلت وكالة الأنباء العُمانية عن بيان للادعاء العام، قال فيه إنه رصد “تزايد وتيرة الكتابات المسيئة والإشاعات المثيرة ونشر أخبار تتضمن إسناد أفعال جرمية ونسبتها إلى أفراد أو مؤسسات”.

وأشار الادعاء العام إلى أن “نشر مثل هذه الأخبار بقصد إثارة الرأي العام أو بغرض نشر الشائعات، يعد جريمة تصل عقوبتها إلى السجن ثلاثة سنوات والغرامة ثلاثة آلاف ريال عماني (7927 دولارًا).

وأضاف البيان أن “النشر في وسائل التواصل الاجتماعي لا يعد طريقة من طرق الإبلاغ، وقد يؤثر على إجراءات التحقيق”.

وأكد الادعاء العام أنه سيتخذ كافة الإجراءات القانونية ضد كل من يقوم بمثل تلك الكتابات والإشاعات أو يروج أو يحرض أو يساعد عليها بأيّ شكل من الأشكال وفقا للقوانين والأنظمة السارية.

ورغم أن قانون العقوبات العماني لا ينص مباشرة على تنظيم الأخبار الكاذبة عبر الإنترنت، إلا أن هناك أحكاما في قانون العقوبات تغطي أشكالًا أخرى من الشائعات.

وعلى سبيل المثال، وفقًا للمادة 223 من قانون العقوبات بشأن الحكم المتعلق بنقل المعلومات الكاذبة، يعاقب أي شخص ينشر عن علم أخبارا كاذبة عن جريمة لم تُرتكب بالسجن لمدة لا تقل عن شهر واحد، ولا تتجاوز 3 سنوات. ويواجه أيضًا غرامة لا تقل عن 100 ريال عماني ولا تزيد عن 500 ريال عماني.كما ينظم قانون العقوبات العماني الشائعات التي تؤثر على الدولة. وتنص المادة 115 من الفصل الثاني من قانون العقوبات على أن أيّ شخص يقوم عن قصد بالتحريض أو نشر أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو ضارة أو بث دعاية تحريضية، من شأنها أن تقوض مكانة الدولة أو تضعف الثقة في أسواقها المالية أو وضعها الاقتصادي والمالي، يعاقب بالسجن لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد عن ثلاث سنوات.

وشهدت سلطنة عمان مؤخرا موجة من الشائعات طالت مختلف نواحي الحياة والمؤسسات الرسمية، وأصبحت مصدر قلق للسلطات والمؤسسات الإعلامية على حد السواء وبات من الضروري التعامل معها.

واستغلت الشائعات بعض القضايا التي تمس حياة المواطنين. ويحاول ناشرو الشائعات من خلالها زرع الفتنة والشقاق.

خلفان الزيدي: الشفافية أبرز سلاح لمواجهة الأخبار الكاذبة والشائعات
خلفان الزيدي: الشفافية أبرز سلاح لمواجهة الأخبار الكاذبة والشائعات  

وسبق لإحدى الدراسات التي أجريت في جامعة السلطان قابوس قبل عدة سنوات عن الشائعات في السلطنة أن كشفت أن منصات وسائل التواصل الاجتماعي تنقل 90 في المئة من الشائعات في السلطنة، بينما تقوم القنوات التقليدية بنقل 10 في المئة من الشائعات فقط.

ويقول مراقبون إن هناك استخداما سلبيا جدا لوسائل التواصل الاجتماعي حيث وصل الأمر إلى تهديد أمن المجتمع عبر نشر الشائعات كما يحدث في مسلسل التحريض ضد الأفراد والمؤسسات وإثارة الرأي العام. ويضيفون أن الكثير من الشائعات التي تثار في وسائل التواصل الاجتماعي تضعف من ثقة الناس بمؤسساتهم وتضعف من سمعة تلك المؤسسات.

 وأثبتت الدراسات التي أجريت في هذا الجانب أن الكثير من تلك الشائعات لا تكون نتيجة جهد فردي وإنما تكون موجهة ومدروسة ويتبع بعضها بعضا في فعل تراكمي وينساق الناس خلفها ترويجا في المرحلة الأولى ثم تصديقا في المرحلة الثانية ولأنها تختار سياقات تتماس مع التحديات التي يعيشها الناس.

وفي سياق آخر، يؤكد مراقبون أن المنهجية السابقة لدوائر الإعلام والاتصال في المؤسسات الحكومية العمانية لم تعد مجدية في التعامل مع الأخبار الكاذبة مع تصاعدها وانتشارها المكثف، إذ كانت هذه الجهات تقوم بمتابعة الأخبار المتداولة عنها ورصدها، والتعامل مع الشائعات التي يتطلب التعامل معها مع الأخذ في الاعتبار مجموعة عوامل تحدد على أساسها آلية التعامل منها موضوع الشائعة ومدى انتشارها والقناة التي يتم من خلالها تداول الشائعة وبناء عليه يتم تحديد طريقة الرد والتوضيح أو النفي عبر الحسابات التي تمتلكها هذه المؤسسات على مواقع التواصل الاجتماعي أو عبر وسائل الإعلام المختلفة مع مراعاة عنصر الوقت بحيث لا تدع مجالا لانتشارها.

وكان الكاتب والصحافي العماني خلفان الزيدي أوضح في تصريح سابق لـ”العرب” أن الشائعة لم تعد خبرا يتداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو عبر رسالة واتساب، بل أصبحت صناعة بالوسائل التقنية المتاحة، لتمرير الأكاذيب وتزوير الحقائق دون رادع أو إحساس بالمسؤولية.

ويبدو أن منهجية دوائر الإعلام العمانية لا تعتمد بشكل كبير على وسائل الإعلام المحلية بمنحها المعلومات الدقيقة الكافية مسبقا لمواجهة الأخبار الكاذبة، الأمر الذي جعلها قاصرة عن التصدي لهذا الكم من التضليل والمعلومات المغلوطة.

الكثير من الإشاعات لا تكون نتيجة جهد فردي وإنما تكون موجهة ومدروسة ويتبع بعضها بعضا في فعل تراكمي

وتحمل المؤسسات الرسمية جزءا من المسؤولية، حيث ساعدت صانعي الشائعات وتركت لهم أرضا خصبة لإدارة وتوجيه الرأي العام مستثمرين الفراغ الذي تركته لهم المؤسسات الرسمية أو التي تحولت إلى مدافع وقت الأزمات بدلا من أن تتحصن بشفافية المعلومات وغزارتها.

ونوه الزيدي إلى أن الحكومات عليها أن تتيقن من أن السلاح الأبرز لمواجهة الأخبار الكاذبة والشائعات هو الشفافية، وتوضيح كل الحقائق أولا بأول، وعدم ترك أيّ موضوع يهم المجتمع سياسيا واقتصاديا واجتماعيا للتأويل، وتداول المعلومات المغلوطة، مضيفا “في رأيي أن الحقائق هي الحصن الحصين للمجتمع لمواجهة صناع الشائعات”.

وتأثرت علاقة الجمهور العماني سلبا بصحافة بلاده مع غياب المعلومات التي يبحث عنها ويحتاجها، لذلك لم تعد المصدر الأول في استقاء المعلومات، ولجأ إلى الاعتماد على مواقع التواصل الاجتماعي الأمر الذي يعرضه إلى كمّ هائل من المعلومات الخاطئة، ومنها ما هو موجه إلى أغراض محددة.

ولم يعد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي خافيًا لتشكيل الرأي العام والتأثير فيه. ويلعب الهاشتاغ دورا مهما في قيادة الرأي العام عبر تويتر في دول الخليج العربي عامة، وسلطنة عمان خاصة، حيث يجتمع حوله مغردون ويقدمون آراءهم بشأن موضوع معين.

وسمح تويتر لمستخدميه بالتفاعل بأشكال كانت مستحيلة من قبل في بلدان جرى العرف أن يتم فيها ضبط النقاش من خلال مراسيم رسمية ومن خلال الموروث الثقافي.

وأظهرت نتائج استطلاع رأي حول استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، أجراه المركز الوطني للإحصاء والمعلومات في شهر مارس 2019، أن 94 في المئة من العمانيين يمتلكون أو يستخدمون حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، ولم يحدد المركز عدد المستطلعة آراؤهم أو الفئات التي ينتمون إليها وأسس اختيارهم.

18