التوغل في سوريا يشق صفوف المعارضة التركية

أردوغان يستعجل تنفيذ مخططه في سوريا ليستعيد شعبيته في تركيا.
الخميس 2019/11/14
أردوغان يحشر خصومه في زاوية مباركة عملية تمنحه دفعة في الانتخابات

أنقرة – لا يعد إقدام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على التوغّل في شمال شرق سوريا لمحاصرة الأكراد، حدثا جديدا، فلطالما انتظر الرجل فرصة الاستفراد بهم وهو ما حصل فعلا بمجرّد أن تلقف هدية الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي رفع يده عن أكراد سوريا بسحب قواته.

وأثبتت الوقائع بتقدّم فصول التوغل التركي في شمال شرق سوريا، أن أردوغان استعجل تنفيذ مخططه لاعتبارات داخلية، كانت على رأسها إعادة البريق إلى شعبيته في تركيا بعدما خسر حزبه أكبر مدينتين مؤخرا في الانتخابات البلدية.

ومنح التوغل العسكري التركي في سوريا الرئيس رجب طيب أردوغان دفعة في استطلاعات الرأي وكشف عن شروخ محتملة في تحالف سياسي غير رسمي نسب لنفسه الفضل في تحقيق انتصارات مفاجئة على حزبه الحاكم في انتخابات محلية هذا العام.

جاءت العملية العسكرية في شمال شرق سوريا بعد شهور شهدت ركودا في شعبية أردوغان الذي بدا أنه في موقف ضعيف بعد أن خسر حزبه حزب العدالة والتنمية السيطرة على أكبر مدينتين في تركيا للمرة الأولى منذ ارتقى مقاعد السلطة في 2003.

وقال نواب معارضون إنهم يشتبهون في أن الدافع الرئيسي وراء قرار أنقرة شن هجمات عبر الحدود على فصيل وحدات حماية الشعب الكردية السورية هو تحسين وضع أردوغان السياسي في الداخل. وتنفي الحكومة ذلك.

وكانت شعبية أردوغان قد تعرضت لضغوط بعد أزمة العملة التي شهدتها البلاد في العام الماضي وتسببت في ركود أدى إلى ارتفاع شديد في معدل البطالة وأثار انتقادات من أعضاء سابقين بارزين في حزب العدالة والتنمية يتوقع أن يطلقوا أحزابا جديدة قريبا.

ثلاثة أرباع الأتراك يؤيدون التوغل في سوريا وذلك رغم الإدانة الدولية بما فيها إدانات حلفاء أنقرة في الناتو

غير أن استطلاعات الرأي تظهر أن ثلاثة أرباع الأتراك يؤيدون التوغل في سوريا الذي بدأ في التاسع من أكتوبر وذلك رغم الإدانة الدولية بما فيها إدانات حلفاء أنقرة في حلف شمال الأطلسي.

ويبين استطلاع أجرته مؤسسة متروبول أن شعبية أردوغان ارتفعت في الشهر الماضي إلى 48 في المئة لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ فترة قصيرة قبل ذروة أزمة العملة العام الماضي. وبلغ معدل استهجان أدائه أدنى مستوياته منذ محاولة الانقلاب التي وقعت في العام 2016.

وتقول أنقرة إن وحدات حماية الشعب تنظيم إرهابي تربطه صلات بمسلحين أكراد في تركيا. وقد أبرمت اتفاقات مع موسكو وواشنطن لإبعاد مقاتلي وحدات حماية الشعب عن المنطقة الحدودية رغم أنهم ظلوا لسنوات حلفاء للولايات المتحدة في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.

ودفع التوغل في سوريا حزب الشعب الجمهوري، وهو حزب المعارضة الرئيسي، إلى مأزق. فقد جعله التأييد المشروط للعمل العسكري على خلاف مع حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد الذي ساعده في الفوز برئاسة البلدية في كل من إسطنبول وأنقرة.

وحزب الشعوب الديمقراطي اليساري هو الحزب الرئيسي الوحيد الذي يعارض العملية العسكرية. ويستقي الحزب الدعم الشعبي في الأساس من الأكراد الذين يشكلون 18 في المئة من سكان تركيا.

وفي وقت سابق من العام الجاري عرض حزب الشعوب الديمقراطي تأييدا خارجيا لتحالف من حزبي الشعب الجمهوري والحزب الصالح وهو حزب قومي. ويعارض هذان الحزبان ما يرون أنه حكم استبدادي من جانب أردوغان وتسبب الاثنان في هزيمة منكرة له في انتخابات محلية في شهري مارس ويونيو. وأي انقسام في صفوف هذه الأحزاب سيكون مكسبا لأردوغان وذلك رغم أن أحد نواب حزب الشعوب الديمقراطي قال إنه يتوقع أن يستمر التعاون في ما بينها.

وقال سيزجين تانريكولو الذي يعارض العملية العسكرية في سوريا “من الواضح أن هدف (أردوغان) … هو هدم هذا التحالف الداعم للديمقراطية الذي شكله حزب الشعب الجمهوري … وإضعاف العلاقة التي كونها مع الناخبين الأكراد”.

وأضاف “خلق ذلك شعورا بخيبة الأمل لكن في رأيي أن هذا ضرر يمكن إصلاحه. وستكون الفترة المقبلة فترة ستتأسس فيها من جديد علاقة الثقة”.

وتعليقا على تحسن شعبية أردوغان قال لطفي تركان نائب رئيس الحزب الصالح إن مؤسسات استطلاع الرأي تخلط بين تأييد القوات وتأييد الرئيس.

وأضاف “الجنود نجحوا إلا أن الساسة والدبلوماسيين لم يحققوا شيئا حتى الآن” في سوريا.

اغتراب بين أكراد تركيا
اغتراب بين أكراد تركيا

لكن تركان رفض أيضا انتقادات حزب الشعوب الديمقراطي للتوغل العسكري وقال إن “تصريحات حزب الشعوب في هذا الأمر ليس لها معنى بالنسبة لنا” لأن إبعاد الإرهابيين عن حدود تركيا مسألة تتعلق ببقاء الدولة.

ولحزب الشعب الجمهوري والحزب الصالح 139 مقعدا و39 مقعدا على الترتيب في البرلمان التركي البالغ عدد مقاعده 600 مقعد.

وأيد الحزبان تفويضا لتمديد العمليات العسكرية في سوريا والعراق في حين عارضه حزب الشعوب الديمقراطي باعتباره انتهاكا للقانون الدولي. ولحزب الشعوب 62 مقعدا في البرلمان.

ولا تتحمل المعارضة تفتيت صفوفها إذا كانت تأمل أن تتحدى أردوغان في انتخابات على مستوى البلاد في ضوء تأييد نحو نصف الأتراك له بقوة منذ سنوات.

وقال مصدر مقرب من حزب العدالة والتنمية “سيكون في غاية الأهمية تحديد من يقف مع من” في الانتخابات المقبلة، مضيفا أن “ثمة تحسنا في العلاقة بين الحزب الصالح وحزب العدالة والتنمية”.

وسبق أن نفت ميرال أكشينار رئيسة الحزب الصالح تقارب الحزبين.

وقد أدى التوغل العسكري إلى تعميق إحساس بالاغتراب بين أكراد تركيا لاسيما بعد أن عزلت أنقرة بعض رؤساء البلدية من أعضاء حزب الشعوب الديمقراطي وألقت القبض على العشرات في جنوب شرق البلاد.

وتأكيدا للمأزق الذي يواجهه حزب الشعب الجمهوري أظهر استطلاع تناقله أعضاء الحزب وأطلعت عليه رويترز أن حوالي 46 في المئة من ناخبيه إما يعارضون العملية العسكرية في سوريا أو لم يحسموا رأيهم بعد.

وأيد حزب الشعب الجمهوري العملية في الوقت الذي أبرز فيه خلافات في السياسات مع حزب العدالة والتنمية بما في ذلك الدعوة إلى حوار مع دمشق.

7