التوك توك.. والزهايمر

الأحد 2015/08/23

أزمة البطالة في مصر خانقة، الأرقام الرسمية للعاطلين 10 ملايين مصري ومصرية، الأعداد الحقيقية تزيد عن 16 مليون شاب وفتاة، الجامعات والمعاهد الفنية تدفع لسوق العمل عشرات الآلاف سنويا، والسوق محدودة.

الكساد الذي ضرب مصر بعد 25 يناير أغلق المصانع والشركات ، كما هربت الاستثمارات، صحيح أن هناك البعض يقتنص فرصا في أماكن مميزة ولكن هؤلاء يملكون “واسطة”، ولهم معارف من أصحاب النفوذ في جهات سيادية.. المحظوظون قلة.. والتعساء أكثرية.. وهذا هو الحال في مصر منذ مئة عام.

“الواسطة” هي مفتاح التوظيف في الحكومة، ولعل أفضل تجسيد للمشكلة فيلم “القاهرة 30” لصلاح أبو سيف الذي جسد فيه الفنان حمدي أحمد شخصية محجوب عبدالدايم الذي لم يجد وظيفة، إلاّ من خلال قريبه سكرتير الباشا وكان ثمنها باهظا.

وفي المقابل يظل عيب المصريين أنهم يفضلون الحكومة، المثل الشائع يقول “إن فاتك الميري إتمرمغ في ترابه”، الجميع يرون أن الوظائف بالدولة والقطاع العام هي الأمان والضمان، يعملون في الحكومة اسما أو بالتوقيع صباحا ثم الانصراف.

وفعلا في القطاع الخاص الذي يعطي مرتبات مرتفعة، ثقافة العمل في مصر أن رجال الأعمال لا يؤمن جانبهم، يمكن أن تجد نفسك في الشارع في غمضة عين، لذلك يتشبثون بالوظائف الحكومية.

الأسبوع الماضي عقد رئيس الوزراء إبراهيم محلب مؤتمرا صحفيا للتحدث عن فرص العمل، سأله البعض عن متى تعلنون عن تشغيل الشباب، ردّ محلب الحكومة لن توظف أحدا، ليس هناك وظائف لدينا، ابحثوا عن مشاريع خاصة، اشتروا تاكسيات أو “التوك توك” للعمل عليها. ويبدو أن رئيس الوزراء “بيقول أي كلام”، لأن سيادته أصدر الأسبوع الماضي قرارا بوقف سير “التوك توك” في شوارع القاهرة الرئيسية، وفرض غرامة قدرها 500 جنيه للمخالفين، وقال أن “التوك توك” سبّب التلوث وفوضى المرور، وأنه من أخطاء نظام مبارك الذي أدخل وسيلة التنقل هذه بعد أن شاهدها في الهند، وقالوا له إنها تحلّ أزمة المواصلات ببلد تعداده مليار و300 مليون نسمة!

ذاكرة رئيس الوزراء ضعيفة جدا، فالذي ينصح الشباب بشراء “التوك توك” والعمل عليه، نسي أنه هو نفسه الذي طالب وزير الإدارة المحلية بالقضاء على فيروس “التوك توك” الذي انتشر كالكوليرا في شوارع مصر، وصار من المستحيل القضاء عليه.

رئيس الوزراء يحارب “التوك توك” صباحا ومساء وينسى.. ثم يطالب الشباب بأن يعملوا سائقي “توك توك” كمورد رزق بدلا من الوظائف الحكومة، زهايمر الحكومة فظيع!

24