التونسية أمال المثلوثي تغني "ثملة" على مسرح قرطاج

الموسيقى دواء للقلب والروح، والغناء كلام الوجع والفرح بصوت شجي، أضيفت لهما الصورة ليصبح العرض الغنائي متكاملا، هذا ما قدمته الفنانة التونسية أمال المثلوثي في عرضها الأخير على مسرح قرطاج، ليكون عرضا يعبر عن المشاعر الأنسانية وقضايا الإنسان صوتا وصورة ورقصا وأضواء، أبهر الجمهور على عكس التوقعات.
الاثنين 2017/08/14
فنانة بكلمة حرة

تونس – بحضور وأسلوب لم يعهدهما جمهور مهرجان قرطاج الدولي في تونس، أحيت الفنانة أمال المثلوثي سهرة كان شعارها “ثملة” واستهلتها بأغنية “الليل زاهي”.

أمال أو “أيقونة ثورة الياسمين”، كما يلقّبها البعض، ذاع صيتها بقوّة في تونس والعالم لمّا صدحت بأغنية “كلمتي حرّة” يوم 14 يناير 2011 بشارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة.

وأطلت أمال على جمهورها على وقع الطبول و”البندير” (آلة إيقاعية محلية)، في سهرة السبت/الأحد، فغنت للثورة وللشعوب العربية وللقضايا الإنسانية تكريما للكادحين والمهمشين في العالم.

العرض كان تماهيا بين الموسيقى الأوركسترالية والموسيقى الإلكترونية ومراوحة بين اللهجة التونسية واللغة الإنكليزية، أثثه عازفون على الإيقاع بقيادة عماد العليبي إلى جانب عازفين من جنسيات فرنسية وإيطالية وأميركية على آلات البيانو والغيتار والباص والباتري وتشيلو والكمنجة.

وبصوتها القوي المتقد وتعبيراتها الجسمانية ورقصاتها التي توحي بالتمرد وعدم الخضوع للواقع الصعب، نقلت المثلوثي آلام الشعوب وترجمتها عبر أغانيها في شكل مناجاة لعل السلام يعم العالم يوما ما.

أمال أبدعت لونا موسيقيّا خاصا بها، انتفض مع الثائرين في تونس 2011، حين اشتهرت بأغنية “كلمتي حرة” المستوحاة من تطلع شعب يتوق إلى الحرية وفك القيود زمن الظلم والاستبداد، وهي الأغنية التي انتظرها جمهورها فاختتمت بها حفلها وسط تفاعل كبير.

واستمع الحاضرون باهتمام بالغ إلى أغاني “قداش” و”هدوء” و”أقتلني نكتب غناية” و”إنسان ضعيف” و”ماذا يجري” و”ليّام تجري” و”ما لقيت ناسي” و”في كل يوم” وهي أغنية تحمل الكثير من الأمل وتبعث على الحلم والتفاؤل بغد مشرق اختارتها الفنانة لإنهاء حفلها.

لكن الجمهور الذي عشق أمال المثلوثي وصدقها في الأداء والتعبير الموسيقي رفض المغادرة قبل أن يستمع إلى أغنية “أنا حرّة وكلمتي حرّة” فلبّت رغبته، ثم أردفتها بأغنيتين من التراث الوطني هما “باب دارك” و”بين الوديان”.

وركزت أمال في العرض على عنصر الضوء الذي تماشى مع معاني أغنياتها والموسيقى التي قدمتها ولم تتردد الفنانة في التفاعل مع المقاطع الغنائية، إذ جسّدت بعضها في حركات كوريغرافية تعبيرية.

واكتشف الجمهور في هذا الحفل خامات صوتية متميزة تنتقل صاحبته بمرونة بين الرقة والقوة وتجمعهما أحيانا في نفس طويل واحد لتعوّض بذلك ما تصدره الآلات الموسيقية من ألحان وإيقاعات.

والفنانة أمال المثلوثي هي من مواليد شهر يناير سنة 1982 بمنطقة حي ابن سينا في ضواحي العاصمة، أغواها فن الموسيقى في سنّ الثامنة.

وتأثرت الفنانة والملحنة منذ الصغر بأغاني مرسيل خليفة والشيخ إمام وفيروز وثقافات موسيقية مختلفة، كالفرنسية واليابانية. وانتقلت إلى باريس منذ سنوات حاملة معها صوتا مميزا ليبدأ المشوار من هناك، وتمكنت من إطلاق ألبومها الغنائي الأول “خايف” سنة 2005، ثم تلاه ألبوم “حلمة” سنة 2008 و”إنسان” سنة 2015.

وفي مناسبات عدة اعتبرت أمال أن ما تقدمه فن ملتزم وأغان ليست تجارية وليس بوسع الجميع الاستماع إليها وفهمها، وهو ما يجعل طريقها وعرة.

المثلوثي أختيرت لتغني أواخر 2015 في حفل إسناد جائزة نوبل للسلام في العاصمة النرويجية أوسلو للرباعي الراعي للحوار التونسي .

وخلال المؤتمر الصحافي الذي سبق العرض بأيام كانت أمال قد وعدت الجمهور بعرض متكامل استثنائي فنيا وجماليا وتقنيا، فأوفت بما وعدت به في هذا العرض.

24