التونسية درة بشير: الأغنية اليوم تنتظر الكلمة الهادفة

الجمعة 2014/08/08
هناك بعض الغيرة والحسد من بعض الفنانين، وهذا أمر بديهي يحدث في جميع الأوساط

تونس- درة بشير، هي فنانة ومطربة تونسية، أجمع جلّ النقاد على صفاء صوتها وتمكنها من قواعد الموسيقى، اشتهرت بأداء الأغاني الفلكلورية التونسية، إلى جانب امتلاكها لرصيد لا يستهان به من الأغاني الخاصة بها. درة شاركت في العديد من المهرجانات المحلية والعربية وتحصلت على عديد الجوائز. “العرب” التقت بها لتتحدّث إليها عن تجربتها الفنية والمشهد الإبداعي في تونس بعد الثورة، وعن كواليس علاقاتها مع باقي الفنانين وعن عدّة مسائل أخرى، فكان هذا الحوار.

في البداية تحدثت درة بشير عن الأوضاع في غزة وأصرت على أن تسجل رأيها قبل الخوض في المسائل الفنية، تقول: «أنا أتابع يوميّا ما يجري في غزة الحبيبة وقلبي كله ألم، لكني أبدي احترامي وتقديري لهذا الشعب البطل، وأقدّر تضحياته بالغالي والنفيس، كما أستغرب صمت الحكام العرب مما يجري، وكأن أطفال غزة ونساءها وشبابها ليسوا عربا».

وعن آخر إنتاجاتها الفنية، تقول درة بشير: «بعد النجاح الذي حققته أغنية يا بير (بئر) ماطر، التي أعدت تهذيبها، وكذلك ألبوم عزام يا عزام، سجلت جملة من الأغاني التي سوف ترى النور قريبا وأرجو أن تنال رضاء الجمهور، كما أن لي مشاركات في العديد من المهرجانات بالعاصمة وداخل الجمهورية مثل ليالي الطرب في مدنين».

وتضيف قولها: «أما عن جديدي فيتمثل في أغنية “أمانك” وهي من كلمات الشاعر حاتم القيزاني، ومنها هذا المقطع: “شوف انت تبدلت علي/ وبعدي عرفت غرام جديد/ وانا العشرة عزت بي/ بيني وبينك فرق بعيد/. كاينك ما كنتش لي/ ولا كانت بينا حكايات/.. أمانك أمانك نستاهل انا نسيانك؟/ أمانك أمانك لو حتى نعرف عنوانك!!/ ليك نطير بلا جناحات/..”، هذا بالإضافة إلى مشاركتي في ألبوم يضمّ نخبة نجوم الفن المصريين، والذي نزل إلى السوق هذه الصائفة بعنوان “راحة القلوب”».

وتتابع درة قائلة: «لا أخفيك، هذه الصائفة تعتبر استثنائية، حيث طغى هاجس الإرهاب على أذهان التونسيين، وما يجري اليوم في جبل الشعانبي من مآس، حيث راح ضحيتها زهرة من شبابنا، وقد أثّر ذلك على نسبة حضور الجمهور الذي لاحظت أنه لم يستطع التخلص من شبح الخوف، لذلك لاحظتم عدم الإقبال على الحفلات مثلما كان من قبل، وهذا لا يخص درة بشير فقط، بل يشمل جميع الزملاء، إلا أن مهرجان قرطاج مثلا قد نجح بنسبة عالية، نظرا للفقرات المتميزة، وحسن اختيار الأسماء، انظروا حفلة ياني مثلا التي حطمت الأرقام القياسية من حيث الحضور. حقيقة أنا أدعو الشعب التونسي إلى الخروج حتى نقاوم الإرهاب ولا نترك الخوف يسيطر على أنفسنا، فهذه غاية هذه الآفة، ألا وهي ترويع المواطنين».

أستغرب صمت الحكام العرب مما يجري في غزة، وكأن أطفال غزة ونساءها وشبابها ليسوا عربا

الإبداع مرتبط بالتجديد والخلق، ودرة بشير تؤمن بأن الاستمرارية في النجاح لا بدّ أن تواكبه محاسبة الذات والحرص على إرضاء الجمهور باحترام الذوق العامّ، في هذا الشأن تقول درة: «أنا لست ضدّ الانفتاح على الآخر واتباعه، ولكن أنا ضدّ الميوعة والإصرار على الابتذال، نحن اليوم في حاجة إلى الكلمة الهادفة والمعاني النبيلة، لا إلى الكلام السوقي الذي -وللأسف الشديد- نسمعه اليوم. أنا أومن بأن التجديد ضروريّ وأن البقاء في الخانة ذاتها سوف يؤول بالفنان إلى الاندثار والتجاهل، لذلك أحرص على أن أبحث عن الجديد في أعمالي حتى لا يملّ مني الجمهور العزيز».

تشارك درة بشير في عديد البرامج التلفزية التونسية، وتحضر دائما في وسائل الإعلام، فهل هذا مقياس على النجاح؟ في هذا السياق تقول درة: «بالفعل أتلقى دائما دعوات لتنشيط منوعات وتأثيث فقراتها فنيا، وهذا يسعدني ويجعلني متواصلة مع الجمهور حتى أعرّف بجديدي، وأعتقد أن هذا أمر طبيعي لأي فنان ناجح، وهو مقياس على حبّ الجمهور وتقديره لي، لأني أحترم الذوق وأحترم نفسي أولا».

وتضيف درة قائلة: «الجمهور هو المحرار الفعلي لقياس مدى نجاح الفنان من فشله، وأنا أعتقد أني محبوبة لأني أحترم عملي، صدقني مرة في منوعة تلفزية، سألني أحدهم: لماذا لا أرقص وأنا أغني؟ فضحكت واستغربت ثمّ أجبته: لأني لست من النوع الذي دخل الفن برشاقته أو بجماله، بل دخلته بصوتي وشخصيتي، ولقد أعطاني ربي صوتا وليس خصرا كي أهزه».

أستغرب صمت الحكام العرب مما يجري في غزة، وكأن أطفال غزة ونساءها وشبابها ليسوا عربا

وعن علاقتها ببقية الفنانين، تقول درة: «صراحة أنا أحترم الجميع وهم يبادلوني الاحترام ذاته، أنا أقدّر مجهود زملائي، حتى الذين لم يعرفوا النجاح، إلا أني أعترف أن هناك بعض الغيرة والحسد من بعضهم، وهذا أمر بديهي يحدث في جميع الأوساط، والحقيقة أن النجاح دائما ما تعترضه العراقيل، وأعتقد أن تونس تزخر بالطاقات والمواهب الرائعة والأصوات الجيدة والقوية على غرار لطفي بوشناق وصابر الرباعي ومحمد الجبالي وكريم شعيب ولا أنسى الراحلة ذكرى محمد وأمينة فاخت ونبيهة كراولي ولطيفة العرفاوي وأماني السويسي ورجاء بن سعيد وإيمان الشريف وغيرهم».

17