التونسيون بلا خبز مع بدء إضراب المخابز القانونية

تنفذ العديد من المخابز في تونس إضرابا مفتوحا يبدأ منذ الاثنين، وذلك لإجبار الأطراف الرسمية على التفاعل مع مطالب القطاع كالزيادة في هامش الربح والتصدي للمخابز العشوائية، ولكن في المقابل أعلن عدد من الغرف المحلية للمخابز عدم مشاركتها في الإضراب لاختلاف الرؤى مع الغرفة الوطنية.
الاثنين 2017/03/06
العشوائية تسبب الخسائر

تونس - تبدأ المخابز التي تشتغل بصفة قانونية في تونس، الاثنين، إضرابا مفتوحا للضغط على السلطات المعنية كي تستجيب إلى جملة من المطالب أهمها الزيادة في هامش الربح ووضع حد للمخابز العشوائية.

وكانت الغرفة الوطنية لأصحاب المخابز قد دعت في وقت سابق إلى الإضراب كشكل احتجاجي تصعيدي لتحقيق مطالبهم.

وقال محمد بوعنان رئيس الغرفة إن “معاناة أهل القطاع وتهميشهم لسنوات اضطرهم لإقرار الإضراب المفتوح”. كما طلب الاعتذار من المواطنين.

وذكر بوعنان أن الغرفة ألغت 3 إضرابات في السابق ولن تتفاوض مجددا حول حقوق أصحاب المخابز، بل تنتظر قرارات لفائدتهم. ويأتي هذا الموقف كرد على بيان أصدرته وزارة التجارة، السبت، ودعت فيه الغرفة الوطنية لأصحاب المخابز للحوار.

وطالبت الغرفة، في وقت سابق، وزارة التجارة بتشديد المراقبة على المخابز العشوائية والتي ارتفع عددها إلى 1200 مخبز مقابل 3200 مخبز يعمل بشكل قانوني وهو ما قلص من عائدات المهنيين وسبب إتلاف كميات كبيرة من الخبز، حسب تصريحات رئيس الغرفة الوطنية لأصحاب المخابز.

ورفضت، في المقابل، غرف محلية بالبعض من ولايات البلاد وهي ولايات الكاف وجندوبة وباجة وسليانة وبنزرت وسيدي بوزيد المشاركة في الإضراب المفتوح للمخابز القانونية.

وقال مهدي البوغانمي رئيس الغرفة المحلية للمخابز بالكاف إن رفض المشاركة في الإضراب لا يعبر عن رفضهم لحقهم في الإضراب كحركة احتجاجية للدفاع عن مصالح القطاع، وإنما سبب قرارهم يعود إلى الاختلاف مع الغرفة الوطنية لأصحاب المخابز منذ تنصيبها في 2012، في طرح مشكلات القطاع ووضع أولويات إصلاحية.

وأكد أن أسباب قرار عدم المشاركة في الإضراب تعود أساسا إلى الخصوصية الجغرافية لهذه الولايات وارتفاع كلفة صنع الخبز بالنظر إلى عوامل مناخية وجغرافية، وأيضا بالنظر إلى الخصوصية الاستهلاكية بهذه المناطق، حيث أن 95 بالمئة من المخابز بهذه الجهات هي مخابز من صنف ”أ” أي التي تنتج ما يعرف بالخبز ”الكبير”، مشيرا إلى أن مردود هذا الصنف من المخابز ضعيف.

ولاحظ أن نظام الحصص الذي كان يحدد 10 قنطار من مادة الطحين المدعم للمخبز في اليوم الواحد وبهامش ربح 6.5 بالمئة من رقم المعاملات تراجع منذ سنة ليصل الآن إلى 4.5 قنطار، وبالتالي تراجع هامش الربح 3.25 بالمئة تقريبا. فضلا عن أن هامش الربح لم يراجع منذ سنة 1994.

زياد العذاري: ندعو إلى تجنب الإضراب حرصا على القطاع وعلى المصلحة العامة

وأشار إلى أن أصحاب المخابز في الولايات الرافضة لقرار الإضراب المفتوح قد يجدون أنفسهم مجبرين في وقت ما على التوقف عن العمل بسبب تدني المردود.

ورأى حكيم السالمي رئيس الغرفة المحلية للمخابز بجندوبة أن قرار الغرف المذكورة بعدم المشاركة في الإضراب ليس له أي مبرر، لا سيما وأن الغرف المحلية للمخابز في تواصل ومفاوضات مستمرة مع وزارة الصناعة والتجارة.

وأكد تفاعل الوزارة مع مطالب المهنيين منذ أن تم في 3 يناير الماضي تعيين لجنة للنظر في كل الإشكالات العالقة لأصحاب المخابز.

وقال رئيس الغرفة المحلية للمخابز بولاية باجة الصادق الحبوبي في تصريح لوكالة الأنباء التونسية إن قرار الإضراب لم يخضع لمشاركة أغلب أعضاء الغرفة الوطنية واتخذ خارج مبدأ اكتمال النصاب.

وعبر عبداللطيف المرزوقي رئيس الغرفة المحلية للمخابز بولاية بنزرت وعضو الغرفة الوطنية عن رفضه القاطع للمشاركة في الإضراب معتبرا أن “برقية الإضراب المحلي التي وجهها لولاية بنزرت انتهت باتفاق حيز التنفيذ”، ولم يعد يرى في مضامين الإضراب ما يستحق القيام به، مبينا أنه لا مبرر لتعطل مخابز الجهة طالما أن “الأطراف المعنية أبدت استعدادها العلني للتفاعل مع مطالبهم المحلية”.

وتناول لقاء عقد السبت بمقر الوزارة وجمع وزير الصناعة والتجارة زياد العذاري ونائب رئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية ورئيس الجامعة الوطنية للصناعات الغذائية سمير ماجول مشاغل قطاع المخابز وبرقية الإضراب التي أصدرتها غرفة المخابز.

وتعهد العذاري بالعمل على إيجاد حلول للمشكلات العالقة ولتذليل صعوبات القطاع والعمل على إصلاح شامل للمنظومة. كما جدد وزير الصناعة والتجارة الدعوة لغرفة المخابز للاستئناف الفوري للحوار وأبدى استعداده لعقد اجتماع عاجل لإيجاد الحلول للمشاكل العالقة.

ودعا العذاري الغرفة إلى التحلي بالمسؤولية والعمل على تجنب اللجوء للإضراب حرصا على هذا القطاع الحساس وعلى المصلحة العامة وحماية المستهلك.

وكانت الغرفة النقابية المحلية لأصحاب المخابز بتونس التابعة لمنظمة الأعراف قد أعلنت في 21 ديسمبر الماضي تعليق النشاط بمخابز ولاية تونس يوم 28 من نفس الشهر، في صورة عدم التوصل إلى حل الإشكاليات المطروحة وتلبية مطالب المهنة في أقرب وقت ممكن، لتتراجع عن ذلك في ما بعد.

وشملت المطالب وضع حد نهائي لتفاقم ظاهرة المخابز العشوائية وتمكين المهنيين من التعويضات اللازمة وتسوية الوضعية من حيث صرف المستحقات المتعلقة باسترجاع المبالغ الناتجة عن الزيادات في المحروقات والكهرباء والماء والخميرة واليد العاملة.

وكانت الغرفة النقابية لأصحاب المخابز قد هددت في 13 يناير 2016 بتنفيذ إضراب عام في قطاع المخابز في غرة فبراير 2016 في جميع الولايات إذا لم يتم حل المشاكل التي يواجهها القطاع.

وطالبت الغرفة بإلغاء البعض من الإجراءات التي جاء بها قانون المنافسة والأسعار المصادق عليه من طرف البرلمان وخاصة تلك المتعلقة بالمخالفات المتعلقة بمادة الطحين المدعم.

ولفت إلى أن الغرفة اقترحت معاقبة المخالفين عند مسكهم في حالة تلبس تتعلق باستخدام الطحين المدعم وليس لمجرد وجود شبهة قد ترتبط بأخطاء في تسجيل كميات الطحين المدعم المستخدمة من قبل كل مخبز.

4