التونسيون قد ينتظرون طويلا ترجمة وعود الاستثمار إلى مشاريع

علق التونسيون آمالا كبيرة على مؤتمر الاستثمار الدولي، الذي اختتم أعماله أمس، لخروج البلاد من عنق الزجاجة، لكن يبدو أنه لن يقدم حلا سحريا وفوريا للمشكلات الاقتصادية والاجتماعية المزمنة، وربما سينتظر التونسيون طويلا لحين ترجمة هذه الوعود الاستثمارية إلى مشاريع واقعية.
الخميس 2016/12/01
حان وقت العمل

تونس - انتهى المؤتمر الاستثماري "تونس 2020" بالكثير من الوعود الاستثمارية والاتفاقات الموقعة لإنشاء مشاريع استثمارية، لكن الخبراء يقولون إنها ستنتظر الترجمة من كونها حبرا على ورق إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع.

وأكدوا أنها سوف تحتاج إلى الكثير من المتابعة والسهر على وضع تفاصيل تنفيذ المشاريع المقترحة وتوجيه الهبات المالية إلى البنية التحتية في الجهات الداخلية من خلال هياكل ولجان مختصة في هذا الشأن.

ويرى الخبير الاقتصادي معز الجودي أن متابعة مدى تطبيق المشاريع بعد هذا المؤتمر، تعد مسؤولية وزارة التنمية والاستثمار ووكالة النهوض بالاستثمارات الخارجية، المسؤولة عن تعزيز العلاقات مع المستثمرين وتسهيل الإجراءات الإدارية لهم من أجل إنجاز مشاريعهم.

معز الجودي: ينبغي توجيه التمويل لمشاريع الاستثمار والتنمية وعدم تبدده في الإنفاق العام

وقدمت السلطات التونسية خلال المؤتمر وعودا كبيرة لتذليل كافة العقبات وتهيئة المناخ العام الذي يوفر الظروف الملائمة للمستثمرين لإنجاز مشاريعهم.

وجدد وزير الخارجية خميس الجهيناوي خلال لقاءاته بضيوف مؤتمر “تونس 2020” حرص الحكومة على تهيئة الأسباب الكفيلة بتنفيذ الاتفاقيات الموقعة من خلال إرساء آلية متابعة بالتنسيق مع المستثمرين والدول والأطراف الرئيسية الداعمة، تجتمع مرتين سنويا.

وأرسل مجلس النواب التونسي رسالة طمأنة إلى المستثمرين الأجانب من خلال إقرار قانون الاستثمار، الذي يحتوي على 36 فصلا تهدف إلى تشجيع المستثمرين المحليين والأجانب وتحريك عجلة الاستثمار من خلال تقديم ضمانات ومنح وحوافز وتسهيلات مغرية.

ويعد القانون أيضا بإزالة الحواجز البيروقراطية وخلق مناخ خصب للمشاريع والأعمال، وإرساء حوكمة الاستثمار من خلال التصدي للفساد، وتسوية النزاعات وخاصة العقارية منها.

كما أقر القانون الحماية القانونية للمستثمرين وتبسيط الإجراءات الإدارية، ومنح الكثير من الفوائد للشركات المصدرة، وفتح مناخ حرّ للاستثمار، وغيرها من الامتيازات للمستثمرين الأجانب. ويخشى الخبراء من أن تنتهي الوعود الاستثمارية بانتهاء أيام المؤتمر كما حصل في مصر، حيث لم تترجم الوعود الكبيرة في مؤتمر الاستثمار الذي عقد في مارس 2014 حتى الآن، ولم تجد المشاريع الكبرى مثل العاصمة الإدارية الجديدة طريقا إلى أرض الواقع.

ولذلك يطالب الخبراء كافة المسؤولين بسرعة ترجمة الوعود الاستثمارية الكبيرة إلى مشاريع ملموسة، والاستجابة لمطالب المستثمرين والأطراف الدولية التي ركزت على أهمية تعزيز الشفافية وكفاءة الإدارة وإصلاح القوانين ومعالجة الخلافات الاجتماعية والسياسية من أجل النهوض بالوضع الاقتصادي.

وأكد الجودي أن التمويلات الضخمة التي عرضت خلال مؤتمر الاستثمار تفرض على الحكومة التونسية أن تتعاطى معها بجدّية وصرامة كبيرة مع الملفين المالي والاجتماعي، وخاصة المواقف المتشددة لنقابات العمال.

خميس الجهيناوي:

سنقوم بإرساء آلية متابعة بالتنسيق مع المستثمرين والدول والأطراف الرئيسية

وقال إن “الإدارة التونسية مطالبة اليوم بأن تكون مرنة، وأن توجه التمويلات بسرعة إلى مشاريع الاستثمار والتنمية، وألا تبددها في الإنفاق العام وتغطية عجز الموازنة، مثلما حدث بعد ثورة يناير 2011، حين حصلت تونس على أموال ضخمة، لكنها ذهبت إلى التشغيل العشوائي وزيادة الأجور التي أضرّت بالبلاد”.

وشدّد الجودي على ضرورة خلق مناخ اقتصادي جديد، والعمل أكثر على مراعاة التوازنات المالية، مشيرا إلى ضرورة أن تخصّص التمويلات لخلق الثروة ودعم التنمية الجهوية والاهتمام أكثر بمسألة التشريعات القانونية والإصلاحات الإدارية، وتطوير البنية التحتية وتحسين مناخ الأعمال.

واستبعد التراجع عن تعهّدات مؤتمر الاستثمار قائلا إن “الوعود لم تصدر عن أشخاص عاديين أو شركات ومؤسسات مجهولة، بل من دول تحتل مراكز اقتصادية متقدّمة.. أعتقد أن المستثمرين وصناديق التمويل والبنوك صادقون في تعهداتهم”.

لكن خبراء آخرين شككوا في جدوى الحديث عن مشاريع استثمارية صعبة التحقيق، مثل المشروع السياحي الذي طرحته مجموعة ماجدة القطرية، والذي أكد مسؤول تونسي أنه سيضم فندقا ذا خمسة نجوم ونحو 900 فيلا للإيجار ومجمعا تجاريا يضم أهم الماركات العالمية في إحدى ضواحي العاصمة بتكلفة تقدر بنحو 220 مليون دولار.

ويتساءل الخبراء عن مدى جدية هذا المشروع، في وقت تعاني فيه الفنادق من الركود طوال العام، باستثناء موسم الصيف، الذي أنقذه هذا العام إقبال السياح الروس والجزائريين.

ويقول الخبراء إن على تونس أن تخفف اعتمادها الكبير على السياحة في إنقاذ الاقتصاد، وضرورة التركيز على جميع القطاعات وخاصة الصناعة. وتبدو تونس بحاجة ماسة إلى تغيير جذري في القوانين والإجراءات المتعلقة بالاستثمار، والبحث عن حلول حقيقية للأزمة الاقتصادية بكل جرأة دون إلقاء اللوم على المعارضة والنقابات، لتعزيز النمو وتوفير فرص العمل للعاطلين.

11