التونسيون قلقون من تدخل بوتفليقة في شؤون بلادهم

الخميس 2013/11/21
النهضة "رحّلت" الملف الداخلي إلى الجزائر

تونس – هاجم معارض تونسي لجوء بعض القيادات الحزبية إلى الجزائر و"محاولة إدخالها في الشأن التونسي لأنّ السيادة التونسية مقدسة". ويأتي هذا في الوقت الذي يثير فيه التدخل الجزائري بالشأن الداخلي قلق التونسيين.

واعتبر الهاشمي الحامدي الذي يُقيم في العاصمة البريطانية منذ عدة سنوات، أن ما يقوم به راشد الغنوشي رئيس الحزب الحاكم (النهضة) والباجي قائد السبسي رئيس نداء تونس (الحزب المعارض القوي) اللذان التقاهما عبدالعزيز بوتفليقة "يشبه محاولة إدخال الأسد إلى البيت" من خلال إدخال الجزائر وإشراكها في الشأن الداخلي.

وأضاف أن من يحاول توسيط الجزائر "هو بصدد اللعب بالنار، لأن بوتفليقة يتشاور مع الجنرالات والمخابرات وأطراف لا ترغب في نجاح الثورة التونسية، قبل لقاء الغنوشي والسبسي وعنده أجهزة تسيّره وبالتالي فوساطته ليست مجانيّة"، لافتا إلى أن ذلك "سيكون خطوة نحو تسمم العلاقات التونسية- الجزائرية".

وأثارت الوساطة التي يقوم بها بوتفليقة بين الغنوشي والسبسي قلقا لدى التونسيين ورأوا فيها "تدخلا سافرا" في شؤون بلادهم الداخلية التي كثيرا ما افتخرت باستقلالية قرارها الوطني في أحلك الأزمات.

ويرى التونسيون أن بلادهم رغم صغرها كافحت كثيرا من أجل استقلالية قرارها ونأت بنفسها عن أي تدخل أجنبي منذ استقلالها عام 1956 وهي ليست مستعدة اليوم للتفريط في مكاسب الاستقلال تحت أي مسمى من المسميات حتى وإن كان الأمر يتعلق بوساطة دولة شقيقة مثل الجزائر.

وكانت وساطة بوتفليقة بدأت منذ شهر أيلول/ سبتمبر الماضي حين استقبل الغنوشي وقائد السبسي في زيارتين منفصلتين قاما بها إلى الجزائر في محاولة منه لتنفيس الاحتقان بين الرجلين اللذين يتزعمان أكبر حزبين سياسيين في البلاد.

وعلى الرغم من التكتم الشديد الذي أطبق على خلفية الزيارتين إلا أن تسريبات سياسية ودبلوماسية أكدت أن الرئيس الجزائري أجرى وساطة سياسية بين كل من الغنوشي وقائد السبسي تهدف بالأساس إلى حلحلة الأزمة الخانقة التي تتخبط فيها تونس.

وقالت مصادر سياسية تونسية ودبلوماسية عربية إن بوتفليقة أبدى اهتمامه بالشأن الداخلي التونسي وحرصه على إنهاء الفترة الانتقالية كما طلب من رئيس حركة النهضة "تنازلات" لفائدة المعارضة التونسية.

وأضافت المصادر أن الجزائر "قررت" إجراء الوساطة "لأن الشأن التونسي الداخلي بات يعنيها مباشرة" في ظل استفحال الأزمة وهشاشة الوضع الأمني وتزايد خطر الجماعات الإسلامية المسلحة.

وخلال الأسبوع الماضي استقبل بوتفليقة للمرة الثانية راشد الغنوشي في لقاء اعتبره التونسيون خطيرا باعتباره أكد حرص الجزائر على التدخل في الشأن التونسي والمساس باستقلالية قرارها السيادي.

وتحت الضغط السياسي والشعبي اضطر الغنوشي للإدلاء بتصريح مقتضب لوسائل الإعلام نفى خلاله "وجود وساطة جزائرية بين مختلف الفرقاء السياسيين التونسيين" مشيرا إلى أن لقاءه مع بوتفليقة لم يتعد "بحث سبل تعزيز علاقات التعاون بين البلدين".

غير أن تصريحات الغنوشي تبدو غير مقنعة بالنسبة إلى السياسيين وكذلك غالبية التونسيين خاصة في ظل تواتر معلومات حول زيارة مرتقبة لكل من قائد السبسي والرئيس منصف المرزوقي إلى الجزائر خلال الفترة القليلة القادمة.

وكشف الناطق باسم حركة النهضة زياد العذاري جانبا من لقاء بوتفليقة والغنوشي مؤكدا أن رئيس الحركة "أطلع الإخوة في الجزائر على تطورات الوضع الانتقالي في بلادنا والوضع بصفة عامة".

وهو تصريح يتناقض مع نفي الغنوشي ويؤكد أن الحركة الحاكمة "رحّلت" الملف الداخلي إلى الجزائر وهو ما يرفضه التونسيون رفضا مطلقا.

وأكدت مصادر مطلعة أن الرئيس الجزائري أبدى خلال لقائه برئيس حركة النهضة رغبة بلاده في "حلحلة الأزمة السياسية" خاصة أن "عديد المخاطر محدقة بمنطقة المغرب العربي نتيجة هشاشة الوضع الأمني" ملاحظة أنه طلب "التعجيل بإنهاء المرحلة الانتقالية" من أجل "الوصول إلى "مرحلة الاستقرار السياسي".

1