التونسيون يتطلعون لاختيار رئيس يعيد لهم الأمن والأمان

الثلاثاء 2014/11/18
التونسيون يأملون أن تعيد الانتخابات الرئاسية للدولة هيبتها

تونس - تجري الأحد المقبل في تونس أول انتخابات رئاسية تعددية منذ الثورة والتي يعتبر رئيس الوزراء الأسبق الباجي قائد السبسي (87 عاما) الأوفر حظا للفوز بها بعد تقدم حزبه "نداء تونس" على حركة النهضة الاسلامية في الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 26 أكتوبر الماضي.

ويتنافس في هذه الانتخابات 27 مترشحا بينهم الرئيس المنتهية ولايته محمد منصف المرزوقي ووزراء من عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي، واليساري البارز حمة همامي ورجل الأعمال الثري سليم رياحي والقاضية كلثوم كنو، المرأة الوحيدة المترشحة الى الانتخابات.

وستكون هناك جولة ثانية أواخر ديسمبر اذا لم يتمكن احد المرشحين من الفوز بالجولة الأولى. وللمرة الأولى، سيكون باستطاعة التونسيين التصويت بحرية لاختيار رئيس الدولة. ومنذ استقلالها عن فرنسا عام 1956 وحتى الثورة، عرفت تونس رئيسين فقط هما الحبيب بورقيبة "ابو الاستقلال" الذي خلعه رئيس وزرائه زين العابدين بن علي في نوفمبر 1987 وهذا الأخير حكم البلاد حتى 14 يناير 2011 تاريخ هروبه الى السعودية في اعقاب ثورة عارمة طالبت برحيله.

وفي محاولة لتجنب ديكتاتورية جديدة، اتفقت كافة القوى السياسية على ان يمنح الدستور رئيس الدولة سلطات محدودة مقابل سلطات واسعة لرئيس الحكومة الذي سيكون من الغالبية البرلمانية.

وبينت استطلاعات رأي أجريت في وقت سابق ان الباجي قائد السبسي، هو الأوفر حظا للفوز بالانتخابات الرئاسية، على الرغم من تقدمه في السن. وركز قائد السبسي حملته الانتخابية على "إعادة هيبة الدولة".

وقد لقي هذا الخطاب صدى لدى تونسيين كثيرين منهكين من حالة عدم الاستقرار التي تعيشها البلاد منذ 2011.

وفي حين يقول أنصار قائد السبسي انه الوحيد الذي تمكن من الوقوف بوجه الاسلاميين، يتهمه خصومه بالسعي الى اعادة انتاج النظام السابق سيما وأن حزبه يضم منتمين سابقين لحزب "التجمع" الحاكم في عهد بن علي. وكان السبسي تقلد مسؤوليات في نظامي بورقيبة وبن علي.

من جهته، لم يتوقف المرزوقي خلال حملته عن طرح نفسه كسدّ منيع ضد عودة "السابقين"، مناشدا التونسيين منحه أصواتهم لمواجهة "التهديدات" المحدقة، حسب رأيه، بالحريات التي حصلوا عليها بعد الثورة.

محللون: "السلطات المضادة" ستنشط في تونس لاستمرار المسار الديموقراطي

اما حزب النهضة الذي حل ثانيا في الانتخابات بحصوله على 69 مقعدا من اصل 217 في البرلمان فلم يقدم مرشحا مؤكدا انه يترك حرية الخيار لأتباعه لانتخاب رئيس "يشكل ضمانة للديموقراطية".

ومنذ الاعلان عن نتائج الانتخابات، تسري شائعات حول الحكومة المقبلة واحتمال حصول تحالف بين النهضة ونداء تونس اللذين لم يستبعد كلاهما العمل سوية.

وكان قائد السبسي اعلن انه سينتظر نتيجة الانتخابات الرئاسية قبل بدء محادثات تشكيل الحكومة القادمة.

وحصل نداء تونس على 86 مقعدا في البرلمان وينقصه 23 مقعدا لنيل الغالبية المطلقة (109 مقاعد) الضرورية لتشكيل الحكومة.

وقال المحلل سليم خراط ان "الرهان الأساسي في الانتخابات الرئاسية هو اقامة تحالف في المستقبل لتشكيل حكومة بغالبية مريحة ومستقرة طوال السنوات الخمس المقبلة".

واضاف ان "نداء تونس وقائد السبسي بحاجة الى الفوز (...) لكي يكون هناك، من جهة، رئيس للجمهورية منبثق عن هذا الحزب، ومن جهة ثانية رئيس حكومة (تدعمها) غالبية مريحة في البرلمان".

وفرضية كهذه تثير المخاوف من "سيطرة" حزب واحد على المشهد السياسي. ورغم اقراره بخطر "احتكار السلطات" من قبل حزب واحد، اعتبر خراط ان "السلطات المضادة" التي يمثلها المجتمع المدني القوي في تونس، ستنشط كما فعلت في الأعوام الأخيرة لكي "يستمر المسار الديموقراطي".

ومن المتوقع ان تمنح الانتخابات تونس مؤسسات راسخة بعد نحو أربعة اعوام من الثورة وعامين من التأخير. وتعتبر تونس استثناء في المنطقة حيث تغرق بلدان شهدت احتجاجات في الفوضى والعنف.

1