التونسيون يحتفلون بخمسينية "أمير السماء"

الاثنين 2015/06/22
المتسابقون يروضون طيور الساف قبل المشاركة بها في مسابقة المهرجان

تونس – تغلق محال المدينة أبوابها وتبدو شوارعها شبه خالية من المارة ويتجه السكان على أقدامهم أفواجا كأسراب الطيور المهاجرة على حافتي الطريق المؤدية إلى شاطئ المتوسط، حتى يصلوا إلى مكان مرتفع قريب من البحر تختتم فيه فعاليات مهرجان “الساف” الذي تحييه في يونيو سنويا مدينة الهوارية بمحافظة نابل شمال شرقي تونس.

والساف الذي يلقبه أهالي القرية بـ”أمير السماء”، ويستمر احتفالهم به لمدة 3 أيام، هو من الصقور والجوارح المعروفة في المشرق العربي باسم “الباشق”، وتحديدا من فصيلة البزاة، يعيش في غابات جبلي “بوكتانة” و”سيدي جابر” في مدينة الهوارية، ويعشش هناك مطلع كل ربيع، قبل أن يقرر سنويا الرحيل نحو الشمال مع نهاية يونيو.

ويبلغ طول هذا الطائر ذي الذيل القصير نحو 38 سنتميترا وعرض جناحيه 102 سنتميتر، بينما لونه رمادي مائل إلى الزرقة في أعلاه مع سواد في رأسه.

أما بلدة الهوارية الجبلية المطلة على البحر المتوسط، والتي تعد أقرب نقطة لإيطاليا، وتبعد عن العاصمة تونس نحو 80 كلم، تعيش خلال أيام المهرجان كرنفالا استعراضيا تشارك فيه الفرق الموسيقية للبلدة، وتلقى قصائد شعرية تمدح طائر الساف وتبرز خصاله ومكانته في نفوس أبناء البلدة.

ويقول الشيخ بشير قرارم، أحد البيازرة (صيادو الساف) إن “مهرجان الساف عريق جدا، فالسكان يقيمونه منذ حوالي 50 سنة، إذ كان أجدادنا القدامى منذ عشرات السنين يمارسون هواية صيد الساف لمساعدتهم في تأمين لقمة العيش اعتمادا على قدرته الفريدة في صيد فريسته، وقد توارث الأبناء هذه الهواية عبر التاريخ”.

ومع بداية مارس من كل عام يستوقف صيادو الساف “أمير السماء”، قبل أن يتم ترويضه وتدريبه على الصيد لمدة شهرين استعدادا لخوض المسابقات النهائية خلال المهرجان، ثم يتم إطلاق سراحه ليعود إلى السماء مجددا. وشهد المهرجان هذه السنة مشاركة 70 متباريا من مختلف البلدات القريبة من الهوارية تأهلوا للتصفيات النهائية بعد أن خاضوا منافسات التصفيات كاملة.

24