التونسيون يحتمون ببورقيبة لمواجهة تشدد الإسلاميين

الأربعاء 2016/03/02
النهضة لا تخفي عداءها التاريخي لبورقيبة

تونس - تستعد السلطات التونسية لإعادة تمثال الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة إلى قلب العاصمة التونسية، وفي الشارع الكبير الذي يحمل اسمه، وذلك في خطوة لإعادة الاعتبار له، والاستجابة لرغبة واسعة في الشارع التونسي للاحتماء بأفكاره المتحررة لمواجهة تشدد الإسلاميين.

وقال معز السيناوي، المتحدث باسم الرئاسة التونسية إن تمثال بورقيبة الذي يصفه التونسيون بالزعيم ستتم إعادته يوم 20 مارس في ذكرى الاستقلال (1956)، وذلك بطلب من الرئيس الحالي الباجي قائد السبسي الذي عمل مع بورقيبة.

وأضاف أن “إعادة التمثال إلى مكانه هي خطوة لرد الاعتبار إلى الزعيم الحبيب بورقيبة”.

وعاد الحديث بقوة عن بورقيبة في السنوات الأخيرة، وكان عنصرا حاسما في الحملة الانتخابية لحزب نداء تونس وللرئيس السبسي في الانتخابات التشريعية والرئاسية 2014، حيث دعمت القوى الليبرالية والمدنية ويسار الوسط نداء تونس ورئيسه للفوز بالانتخابات في مواجهة حركة النهضة الإسلامية التي لا تخفي عداءها التاريخي لبورقيبة.

وقامت حركة الاتجاه الإسلامي أواخر السبعينات وبداية الثمانينات من القرن الماضي (النهضة حاليا) على خطاب معاد لبورقيبة يتهمه باستهداف الدين من خلال تبنيه لمجلة الأحوال الشخصية ونقده لأفكار شيوخ جامع الزيتونة، لكن عداءها للزعيم الراحل بدأ يخفت في ظل رغبتها في عدم التصادم مع القوى المدنية خاصة بعد تحالفها في الحكومة مع حزب نداء تونس.

تمثال "الزعيم" يستعيد مكانه في قلب العاصمة التونسية

وقال المؤرخ التونسي علية عميرة الصغير في تصريح لـ”العرب” إن إعادة تمثال الزعيم بورقيبة إلى الشارع الرئيسي بالعاصمة التونسية تأتي كتحقيق لوعد انتخابي قطعه الباجي قائد السبسي على نفسه لناخبيه.

واعتبر الصغير أن إعادة النصب تهدف إلى مجابهة التيار الإسلامي بمختلف تصنيفاته (النهضة، أنصار الشريعة) المعادي لدولة بورقيبة الذي وصف من الإسلاميين بالمارق عن الدين وألصقوا به تهما كثيرة.

وعزا تأجيل عملية إعادة التمثال إلى مكانه الطبيعي أكثر من مرة إلى الصراع القائم في السلطة وضعف حزب نداء تونس بعد الخلافات العميقة التي عصفت به.

وأكد الصغير أن الرئيس التونسي بصدد استثمار تراجع حدة خطاب حركة النهضة شريكته في الحكم التي تخلت عن عدائها التاريخي مع أفكار بورقيبة.

وإلى وقت قريب كان قياديو حركة النهضة، ومن بينهم رئيسها راشد الغنوشي، يرفضون الترحم على بورقيبة بسبب الصدام معه في 1982 و1987، لكن نقطة الخلاف الرئيسية كانت معارضة الحركة ذات المرجعية الإخوانية لخيار تحرير المرأة، وتحديد النسل، وإرساء تعليم عصري يخلو من الآراء المتشددة للشيوخ والفقهاء الذين تعتبرهم مرجعية لها، فضلا عن إتاحة حرية التدين والاحتفاظ ببيوت العبادة للمسيحيين واليهود.

ويجسد التمثال الذي سيتم تركيزه بعد أقل من أسبوعين بورقيبة الذي حكم تونس بين (1957 و1987) وهو يمتطي صهوة حصان، ويرمز إلى تاريخ عودته من فرنسا عام 1955 وسيره وسط الجماهير إثر حصوله على وثيقة الاستقلال الداخلي من فرنسا.

وكان التمثال يتوسط الشارع الشهير الحبيب بورقيبة ويقع قبالة تمثال المؤرخ عبدالرحمن بن خلدون قبل أن تتم إزالته مع صعود الرئيس السابق زين العابدين بن علي إلى السلطة.

1