التونسيون يخشون عودة النهضة إلى الحكم

الجمعة 2014/10/10
النهضة تريد العودة إلى الحكم بعد أن رفضها الشارع التونسي

تونس - لا شيء يسيطر على اهتمامات التونسيين هذه الأيام غير الانتخابات بوجهيها البرلماني والرئاسي، وقد أصبح الحديث عنها محور النقاش داخل العائلات وفي وسائل النقل ومواطن العمل.

ويتخوف التونسيون الذين يتحدثون إلى وسائل الإعلام المحلية من المستقبل وخاصة من ظاهرة الإرهاب التي تتناقض مع طبيعة مجتمعهم، لافتين إلى أن هذه الظاهرة لم تأت إلا مع فترة حكم حركة النهضة الإسلامية التي يتهمونها بالتساهل مع المجموعات المتشددة وأنهم سمحوا لها بأن تنشط بكل حرية مما مكنها من أن تتحول سريعا إلى حركات إرهابية تهدد أمنهم.

وكان خطاب حركة النهضة منذ خروجها من السرية (2011) وحتى فترة حكمها (2013) يغازل المجموعات المتشددة ويحث على فتح وسائل الإعلام أمامها، كما وقع السكوت على سيطرتها على المساجد وتكفيرها للمختلفين معها في الرأي واعتدائها على المثقفين والفنانين والإعلاميين.

وبرز رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي كأبرز مدافع عن هؤلاء المتشددين الذين قال إنهم يذكرونه ببداياته، وإن من حقهم أن ينشطوا بحرية، ثم انقلب عليهم بعد أن بدأوا بمواجهة مسلحة مع قوات الأمن والشرطة.

يشار إلى أنه ستجرى في تونس يوم 26 أكتوبر الجاري انتخابات لاختيار برلمان جديد مؤلف من مئتين وسبعة عشر نائبا كما ستجرى انتخابات الرئاسة يوم 23 نوفمبر.

وأمام مقر الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في العاصمة تونس امتدت بعض الأيادي لتمزق منشورات الدعاية لبعض المرشحين في علامة على الغضب والإحباط مما قد تسفر عنه الانتخابات.

وتقوم مجموعات غاضبة بتمزيق الملصقات الخاصة بحركة النهضة كما تعرضت بعض مقراتها داخل تونس إلى هجمات واحتجاجات تتهمها بإغراق البلاد في أزمة أمنية واقتصادية واجتماعية حادة.

ولا يتوقع الشباب الغاضب تغييرا يذكر بعد انتخابات الرئاسة والبرلمان في ظل تشرذم ما يسميها بالقوى الوطنية والديمقراطية، مشيرين إلى تقدم الدستوريين (نسبة إلى الحزب الدستوري الذي وضع أسس الدولة الحديثة في تونس بعد الاستقلال) في قائمات متعددة إلى الانتخابات البرلمانية، وكذلك تقديمهم أكثر من أربعة مرشحين إلى الرئاسة.

وبالتوازي، يتقدم اليسار في قائمات مشتتة بعضها في جبهة، وبعضها في قائمات حزبية، وآخرون في قائمات مستقلة، كما لا يحظى حمة الهمامي مرشح الجبهة الشعبية بدعم اليساريين حتى من داخل الجبهة ذاتها.

ويطالب جزء كبير من الشارع وخاصة الشباب بالتركيز على البرامج لمعرفة من سيتم التصويت لهم، لأن من تم انتخابهم المرة الماضية (الترويكا: النهضة والمؤتمر والتكتل) لم يحققوا شيئا، وأنه تم انتخابهم بسبب وعود كثيرة اتضح أنها كاذبة.

وما زال الوضع الاقتصادي والبطالة وارتفاع الأسعار مشاكل رئيسية يعاني منها معظم التونسيين فيما اختزل السياسيون "الثورة" في تحقيق ظهور دائم في وسائل الإعلام.

1