التونسيون يريدون برلمانا محركا للتغيير

ملفات عديدة للنظر تنتظر البرلمان على رأسها قانون المحكمة الدستورية الذي طال انتظاره، وكذلك مقترح قانون المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث.
السبت 2019/10/05
ملفات شائكة تنتظر مداولات البرلمان

تونس – ينتخب التونسيون الأحد، برلمانا جديدا ويستحضرون شريط ذكريات الجلسات في قصر باردو، الذي كان مقرّا لبايات تونس في زمن حكم، وقد زُيّن سقفه بالخشب المنحوت وبقطع السيراميك المزركشة بعدة ألوان. وكانت تتخذ في هذا المكان القرارات السيادية للبلاد التي نجت من تداعيات الربيع العربي وتواصل طريقها الشائك نحو الديمقراطية.

وشهدت قبة البرلمان التونسي بباردو منذ ثورة 2011 سجالا سياسيا ومشاحنات بين النواب حول الدستور والقوانين الجديدة، وقد شكلوا من خلالها ملامح الديمقراطية الناشئة في بلاد الربيع العربي.

لم يكن التونسيون يعيرون اهتماما بمداولات البرلمان زمن حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، ولكن ومع انتخاب المجلس الوطني التأسيسي وانطلاق أشغاله في 22 نوفمبر 2011 أصبحت حصص بث الجلسات تستقطب عامة الشعب خصوصا وأن المعارضة أصبح لها دور مركزي.

كان من بين الأهداف التي حددت للمجلس التأسيسي الذي حازت فيه حركة النهضة غالبية المقاعد عام 2011، المصادقة على دستور جديد للبلاد خلال سنة لكن الأمر لم يكن بالسهولة المتوقعة نظرا للخلافات الشديدة حول بعض الفصول التي تتعلق بالهوية ليتم اعتماد الدستور بعد ثلاث سنوات منذ هروب الرئيس الأسبق بن علي.

تزايد الجدل إلى مستويات وصلت حدّ التشابك أحيانا حول هل نعتمد مصطلح “المساواة” أم “التكامل”، وهل نضمّن الشريعة كمصدر للتشريع التونسي أم لا. طالت ساعات النقاش المحتدم وتواصلت إلى مطلع الفجر أحيانا بين أروقة البرلمان وغرفه التي يغلب عليها اللون الأخضر.

شهد البرلمان لحظات فارقة في تاريخ البلاد إثر ثورة 2011 وخصوصا مع اغتيال المعارضيْن السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي عام 2013 واشتد الصراع الأيديولوجي بين معسكر الإسلاميين والعلمانيين.

مقر البرلمان متاخم لمتحف باردو، الذي يحفظ تاريخ تونس العريق مع شواهد مختلف الحضارات، لكنه عرف أيضا بالعملية الإرهابية، في مارس 2015 والتي قتل فيها 21 سائحا أجنبيا وشرطيا تونسيا في اعتداء شنه مسلحون من تنظيم الدولة الإسلامية.

كان لتاريخ 26 يناير 2014 وقع خاص مع المصادقة على الدستور الجديد. حينها تلاشت الخلافات السياسية بين الإسلاميين واليساريين ولو للحظات ونقل التلفزيون التونسي صورا تعانق فيها الإسلاميون المتشددون مع العلماني الحداثي وهم يرددون النشيد الرسمي وشاهد العالم صورا لديمقراطية بدأت تتخذ خطوات بطيئة لكنها واثقة نحو الأمام.

في ذات السنة، نظمت أول انتخابات تشريعية ورئاسية وفتح المجال لمجلس برلماني جديد بقيادة حزب “نداء تونس” العلماني. لم يكن تمرير قانون تجريم كل أشكال العنف ضد المرأة يسيرا فقد تطلب مدة زمنية طويلة ليتم إقرار قوانين تعاقب التجاوزات الجنسية والعنف ضد المرأة وحفظ حقوقها الاقتصادية والاجتماعية في يوليو 2017.

تقول النائبة بشرى بالحاج حميدة “كانت الجلسات العلنية في بعض الأحيان فرجة، بنقاشات عنيفة وبعضها سخيف”. وتتابع “اللحظات السعيدة كانت داخل اللجان، حين تتطلب الأمر ثلاثة أيام للاتفاق حول إما تغليب العائلة وإما الفرد” في قانون تجريم العنف ضد المرأة.

وتضيف الحقوقية “كانت هناك لحظات لا تحتمل خصوصا التسويات وتصفية الحساب المتواصل حول هيئة الحقيقة والكرامة” المكلفة بجبر الضرر لضحايا الدكتاتورية في البلاد.

وينتظر المجلس القادم ملفات عديدة للنظر فيها وفقا للأولويات، وعلى رأسها قانون المحكمة الدستورية الذي طال انتظاره، وكذلك مقترح قانون المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث الذي تقدم به الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي.

7